الولاية الرئاسية الخامسة تعجل برحيل قيادة الحزب الحاكم بالجزائر

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

الولاية الرئاسية الخامسة تعجل برحيل قيادة الحزب الحاكم بالجزائر

استقالة ولد عباس يراها متابعون للشأن السياسي بالجزائر مقدمة لتغيير واسع داخل حزب جبهة التحرير الوطني (الأوروبية)
استقالة ولد عباس يراها متابعون للشأن السياسي بالجزائر مقدمة لتغيير واسع داخل حزب جبهة التحرير الوطني (الأوروبية)

محمد أمير-الجزائر

في خطوة غير متوقعة قدم الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الجزائرية جمال ولد عباس استقالته من منصب الأمين العام للحزب الحاكم في الجزائر.
 
وقالت مصادر رسمية إن ولد عباس يعاني من مشكلة صحية في القلب ألزمته دخول المستشفى العسكري لتلقي العلاج، ونصحه الطبيب بالراحة لمدة 45 يوما خوفا من تعقد وضعه الصحي مما دفعه للتنحي عن منصبه.

وجاء الاختيار على معاذ بوشارب رئيس البرلمان لتعويض ولد عباس في منصبه بالنيابة إلى غاية انتخاب أمين عام جديد للحزب الحاكم.

وتأتي استقالة زعيم جبهة التحرير الوطني في وقت نفى فيه القيادي أحمد بومهدي خبر الاستقالة واكتفى في تعليقه على القضية بالقول إن الأمين العام للجبهة تعرض لوعكة مفاجئة أدخلته المستشفى للعلاج، وسيجتمع بالمكتب السياسي قريبا، على حد قوله.

ويرى متابعون للشأن السياسي بالجزائر أن هذه الاستقالة جاءت ضمن تغيير واسع سيمس حزب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي ينوي الترشح لولاية رئاسية خامسة تتطلب أمينا عاما قويا يحظى بالإجماع وسط قيادي الحزب العتيد عكس ولد عباس الذي فقد سيطرته على الكثير من القياديين ويفتقد لخطاب سياسي ناضج.

ما يتردد عن ترشح بوتفليقة لولاية خامسة أثار حراكا داخل الحزب الحاكم (رويترز)

استكمال المهام
ويجمع العارفون بخبايا الحقل السياسي محليا على أن استقالة ولد عباس لا علاقة لها بالجانب الصحي واستبعدوا الأمر تماما، وعزوا السبب إلى أنه استكمل المهام التي عهد بها إليه، وعلى رأسها سحب الثقة من رئيس البرلمان السعيد بوحجة المعروف بضعف ولائه للرئيس بوتفليقة.

ويرى المحلل السياسي العربي زواق في حديثه للجزيرة نت أن ولد عباس بصحة جيدة وأن استقالته لا علاقة لها بتدهور صحته، بل هو سيناريو مشابه لسيناريو  إبعاد الأمين العام السابق عمار سعداني.

ويعتقد زواق أن للاستقالة أسبابا أخرى تتعلق بالانتخابات الرئاسية القادمة بعد أن أدى ولد عباس مهمته، وأن السلطة بحاجة لوجوه جديدة، خاصة أن الجزائر مقدمة على استحقاق رئاسي في 2019.

ويضيف زواق أن من أسباب إبعاد ولد عباس أنه بات حملا ثقيلا على أصحاب صنع القرار، وكذلك على الرأي العام الوطني بظهوره غير المدروس، ولذلك تمت تنحيته بمطالبته بالاستقالة.

كما استبعد الإعلامي والمحلل السياسي محمد يعقوبي استقالة ولد عباس لدواع صحية، واعتبر الاستقالة مفاجئة ولم تكن مرتبة سلفا وفق بروتوكولات اللجنة المركزية.

صراع داخلي
ويرى معظم المهتمين بالشأن السياسي أن استقالة جمال ولد عباس إقالة من الرئيس الفعلي للحزب عبد العزيز بوتفليقة، وأن لوزير العدل الطيب لوح يدا فيها بسبب وقوف مع غريمه من حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الوزير الأول أحمد أويحيى، في صراعه مع لوح في قضية التراشق بين الرجلين بخصوص قرارات الوزير الأول حول حبس مسؤولين في تسعينيات القرن الماضي، وقانون المالية 2019 الذي رفضه رئيس الجمهورية.

وقال المحلل العربي زواق إن ولد عباس تلقى ضربة قوية بعد وقوفه إلى جانب أويحيى في صراعه مع القيادي البارز في جبهة التحرير الطيب لوح الذي يعد أحد المقربين من قصر المرادية والقيادة العليا للحزب الحاكم.

وهنا يعتبر زواق أن ولد عباس ارتكب خطأ جسيما بعدم الوقوف إلى جانب رفيقه في الحزب مفضلا التخندق إلى جانب أويحيى.

من جهته أكد المحلل السياسي محمد يعقوبي أن استقالة ولد عباس لها علاقة بالاشتباك العنيف بين الطيب لوح وأحمد أويحيى، وهو ما يعتبر حسب رأيه سوء تصرف منه جعله يدفع الثمن بإقالته.

وكان ولد عباس قد تقلد منصب الأمين العام لجبهة التحرير الوطني في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2016 خلفا لعمار سعداني الذي استقال من منصبه الطريقة نفسها.

الطيب لوح قد يكون الأوفر حظا لقيادة جبهة التحرير الوطني (الجزيرة)

احتمالات الخلافة
وتتوقع مصادر سياسية أن صراعات ستطفو مستقبلا حول من سيخلف الأمين العام المستقيل، ورشحت بعض الأسماء التي من المحتمل أن تترأس الحزب، منها القيادي بالحزب ووزير العدل الطيب لوح المعروف بولائه للرئيس بوتفليقة وأحد رجاله الذين يمكنه الاعتماد عليهم.

ويقول المحلل العربي زواق إن الطيب لوح من رجالات بوتفليقة الأوفياء، وسيكون أبرز المرشحين لخلافة ولد عباس إن لم يكن المرشح الوحيد لقيادة جبهة التحرير الوطني، لكنه يعتقد أيضا أن هناك حساسية كبيرة في الموضوع كون الطيب لوح وزيرا للعدل، وهو ما سيعيقه عن تقلد منصب الأمين العام للحزب.

ويجري أيضا تداول اسم رئيس البرلمان المنتخب حديثا معاذ بوشارب لتقلد منصب الأمين العام لجبهة التحرير الوطني باعتباره يهيمن على الجهاز الحكومي ومفاصل الدولة، مما يساعده على تقلد المنصب بعد أن أسندت له مهمة التسيير بصفة مؤقتة.

ويؤكد محمد يعقوبي أنه لا أمل للأمناء العامين السابقين للعودة مجددا لترؤس الحزب، وهي إشارة ضمنية من يعقوبي للأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم وكذلك عمار سعيداني.

وتوصف حظوظ القيادي القديم أحمد بومهدي -أكبر أعضاء المكتب السياسي في الحزب- بالضئيلة رغم تردد اسمه، لكن كل هذا يبقى مجرد تكهنات والقرار النهائي يعود للفاعلين في السلطة.

المصدر : الجزيرة