هل تنجح الحكومة الجديدة في تونس بدعم الاستقرار؟

خميس بن بريك-تونس

أكد سياسيون في تونس أن المصادقة على التحوير الوزاري من قبل البرلمان ستضع حدا للأزمة السياسية المربكة لمؤسسات الدولة، لكن معارضين قالوا إن تغيير أسماء بأسماء دون تغيير السياسات والبرامج لن يوقف نزيف الأزمة.

وقد حظي الفريق الوزاري الجديد لحكومة يوسف الشاهد عقب التعديل الذي أجراه في 5 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري بأغلبية مريحة في البرلمان مساء أمس الاثنين، حيث فاز 13 وزيرا وخمسة كتاب دولة جدد بأغلبية تفوق 109 أصوات، وهو الحد الأدنى لنيل الثقة.

وبذلك يكون رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد خطا خطوة مهمة لاستكمال ما تبقى له من عهدة على رأس الحكومة وتنفيذ إصلاحاته الموعودة قبيل سنة من إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية نهاية 2019 التي يتوقع أن تشهد منافسة سياسية ساخنة.

ولعبت التوازنات والتحالفات الجديدة دورا حاسما في ترجيح كفة التحوير الوزاري الثالث للشاهد، ولم يكن ذلك ليحصل لولا دعم كتلة حركة النهضة (68 نائبا)، وكتلة الائتلاف الوطني (40 نائبا)، وكتلة مشروع تونس (14 نائبا)، ونواب المبادرة (3).

وجميع تلك الكتل ممثلة في الحكومة الجديدة، وهو ما اعتبره البعض "محاصصة حزبية" تزيد تعميق الأزمة السياسية، ولكن لم يكن هناك خيار آخر أمام الشاهد سوى التحالف مع هذه الكتل لتزكية حكومته بعد قطيعته مع قيادات حزبه في نداء تونس.

الصغير: الحكومة ستعمل بأريحية بفضل تمتعها بأغلبية برلمانية مريحة (الجزيرة)

تجاوز الأزمة
ويرى النائب عن حركة النهضة أسامة الصغير أن التحوير الوزاري ينهي جدلا طال بشأن أداء الحكومة في الفترة الماضية، مؤكدا للجزيرة نت أن منح الثقة للتحوير هو ضمنيا إعادة الثقة في الحكومة برمتها بأعضائها ورئيسها لتجاوز الأزمة نحو الاستقرار.

ومن إجمالي هذا التحوير يقول إن حركة النهضة أكبر كتلة (68 نائبا من جملة 217) استأثرت بثلاثة وزراء فقط، في حين منح الشاهد حركة نداء تونس الكتلة الثانية بالبرلمان (51 نائبا) عشر وزارات، لكن حزب النداء طالبهم بالاستقالة من الحكومة أو الانسحاب منه.

وشمل التحوير الأخير 13 تعيينا جديدا على مستوى الوزراء وخمسة كتاب دولة جدد في وزارات عدة مثل العدل، والصحة، وأملاك الدولة، والشؤون المحلية، والسياحة، والتشغيل، والشباب والرياضة وغيرها، لكنه لم يشمل وزارتي الداخلية والدفاع.

ويقول الصغير إن الحكومة ستعمل بأريحية بفضل تمتعها بأغلبية برلمانية مريحة لتمرير قوانينها وخياراتها، مؤكدا أن الأزمة السياسية "لم تبق قائمة إلا بحركة نداء تونس المتفككة بسبب صراعاتها"، مضيفا أن احترام رئيس الدولة للدستور "سيعزز الاستقرار".

ومؤخرا أعلن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي قبوله تنظيم جلسة أداء اليمين للوزراء الجدد إن تمت تزكيتهم من البرلمان، مع أنه ممتعض من بقاء الشاهد على رأس الحكومة وتحالفه المصلحي مع شريكه السابق في الحكم حركة النهضة.

الشواشي: نعيش مشهدا سرياليا لا نحسد عليه سيزيد إدخال البلاد في عدم الاستقرار (الجزيرة)

نظرة إحباط
وينظر النائب والأمين العام لحزب التيار الديمقراطي المعارض غازي الشواشي بكثير من الإحباط إلى هذا التحوير الوزاري، معتقدا أنه "عنوان جديد للأزمة السياسية لأنه لم يرتكز على تغيير نمط السياسات والبرامج وإنما على مجرد محاصصة حزبية".

ويقول للجزيرة نت إن الحكومة الجديدة ستكون ضعيفة سياسيا بسبب هشاشة الأغلبية البرلمانية التي حظيت بها، متوقعا أن تفشل في حلحلة الأوضاع المتردية، ناهيك عن كونها "مصدرا يغذي الصراع العلني بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة".

ويضيف الشواشي "نحن نعيش مشهدا سرياليا لا نحسد عليه سيزيد إدخال البلاد في عدم الاستقرار قبل الانتخابات المقبلة"، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة "مواجهة مفتوحة بين رأسي السلطة التنفيذية عن طريق فتح الملفات ضد بعضهما البعض".

الشكندالي: معضلة ارتفاع الأسعار تبقى الهاجس الأبرز مع اقتراب الانتخابات (الجزيرة)

أوضاع صعبة
ويرى الخبير الاقتصادي ورئيس مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية سابقا رضا الشكندالي أن التحوير الوزاري الجديد سيواجه تحديات صعبة لتحقيق الاستقرار مع ارتفاع نسب التضخم والبطالة والفقر وتراجع قيمة الدينار وغيرها من المؤشرات.

ويقول للجزيرة نت إن الأهداف المرسومة من الحكومة لتحقيق النمو بنسبة 3% وخفض عجز الموازنة إلى 3.9% العام المقبل يصعب تحقيقها في ظل التقديرات غير الواقعية للموازنة التي لم تحدد فرضية سعر صرف الدينار أمام العملة الصعبة.

ويؤكد أن معضلة ارتفاع الأسعار تبقى الهاجس الأبرز مع اقتراب الانتخابات، لكنه يرى أن سياسة الحكومة النقدية المتمثلة برفع سعر الفائدة لخفض القروض والاستهلاك وعدم التدخل لدعم الدينار تماشيا مع توصيات صندوق النقد ستزيد التضخم.

ويرى الشكندالي أن الحكومة ستحقق استقرارا نسبيا إذا قامت باتخاذ التدابير الاقتصادية الناجعة لوقف لهيب ارتفاع الأسعار، مستبعدا أن تدخل البلاد في حالة احتقان نتيجة العوامل الاقتصادية المتردية، ولا سيما مع غياب حزب مؤثر قادر على تحريك الشارع.

ودعا رئيس الحكومة يوسف الشاهد خلال جلسة منح الثقة مساء الاثنين إلى تنقية المناخ السياسي لتحقيق الاستقرار وتمكين الحكومة من العمل بظروف أفضل لتحقيق أهدافها، علما أنه أكد في خطابه على تعرض حكومته للعرقلة من قبل خصومه السياسيين.

المصدر : الجزيرة