محللون إسرائيليون: التصعيد العسكري على غزة بلا أهداف

عناصر من فصائل المقاومة بغزة أثناء تشييع الشهداء السبعة الذين قُتلوا في عملية إسرائيلية فاشلة الأحد (رويترز)
عناصر من فصائل المقاومة بغزة أثناء تشييع الشهداء السبعة الذين قُتلوا في عملية إسرائيلية فاشلة الأحد (رويترز)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

انتهت جلسة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية (كابينت) اليوم الثلاثاء دون صدور قرارات، مما يعكس تخبط المستوى السياسي الإسرائيلي في التعامل مع قطاع غزة وغياب الحلول العسكرية والسياسية. كما يشير التصعيد العسكري المتدرج إلى التوجه نحو مواجهة محدودة سعيا للخروج من المأزق واستعادة قوة الردع للجيش.

ويبدو أنه على النقيض من جولات التصعيد السابقة، يجد الوسطاء المصريون صعوبة في التواصل مع الأطراف في إسرائيل وغزة، ويسود انطباع بأن الطريق إلى وقف إطلاق النار سيكون أكثر تعقيدا.

من ناحية أخرى، فإن التطورات الميدانية -وإن كانت صعبة للطرفين- قد لا تؤدي إلى حرب شاملة مع حركة حماس، على غرار حملة "الجرف الصامد" عام 2014، التي أطلقت عليها فصائل المقاومة اسم "العصف المأكول"، حيث يلتزم الطرفان بكبح ردود الأفعال.

وتحت عنوان "رحلة إلى المجهول"، كتب المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أليكس فيشمان مقالا وصف جولة التصعيد بالذهاب "في رحلة محفوفة بالمخاطر بلا هدف أو مكان"، لافتا إلى أن إسرائيل وجدت ذاتها مضطرة لتوجيه ضربة موجعة إلى حماس، سواء لأسباب سياسية داخلية أو حتى لظروف أمنية.

ويعتقد فيشمان أن الظروف الداخلية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأيضا لرئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار تجبرهما على التصعيد ولو بحدود، فكل طرف يعتقد أن الآخر فقد صوابه.

ويضيف أن عملية خانيونس وظفتها حماس لتوضح للجانب المصري أن تل أبيب غير معنية بالتهدئة، بينما فوجئت إسرائيل بإطلاق مئات الصواريخ والقذائف لتلوّح بأن هذه الترسانة خطر إستراتيجي على المدنيين.

صحيفة "يديعوت أحرونوت" وضعت عنوانا رئيسيا "امتحان قوة الردع"

رسائل للفصائل
من جانبه، يرى المحلل العسكري للقناة العاشرة الإسرائيلية ألون بن دافيد أن حالة التخبط بين وزراء الكابينت ما زالت متواصلة، فمواقفهم تنبع من اعتبارات سياسية وحزبية دون إجماع على شن حملة عسكرية، بينما يعمل الجيش الإسرائيلي وفقا للسيناريو المعتاد باختيار أهداف رمزية وتنفيذ الغارات الليلية.

وأضاف بن دافيد أن الأهداف التي يتم قصفها تحمل رسائل للفصائل الفلسطينية بأن الجيش الإسرائيلي على استعداد للذهاب إلى أبعد من ذلك، لكن في مثل هذه الأوضاع "ليس لدى الجيش أهداف نوعية.. نحن في بداية جولة من الضربات لعدة أيام، حيث سيحاول الجيش -كالمعتاد- قول الكلمة الأخيرة ومحاولة إنهاء التصعيد باكرا، منعا للوصول إلى مواجهة شاملة وواسعة النطاق".

ولا يستبعد المحلل الإسرائيلي أن تدخل منطقتا أسدود وبئر السبع في مرمى الصواريخ، محذرا من أنها قد تصل إلى تل أبيب ومركز البلاد. ورغم ذلك يقول إن الطرفين يبحثان عن فرص لتحسين صورتهما مع توجيه ضربات خاطفة.

وخلص بن دافيد إلى القول "في النهاية، مع كل الحزن وإطلاق النار، ليس لدينا حلول لهذه المشكلة التي تدعى غزة.. على ما يبدو هذا ما يفكر فيه الجميع، ولكن يخافون قول ذلك".

صحيفة تشير في عنوانها الرئيسي إلى سقوط 300 قذيفة أطلقت من غزة في يوم واحد

جولات التصعيد
وخلافا لموقف بن دافيد، يعتقد المراسل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل أن الرد الفلسطيني جاء عقب نهاية فترة "تهدئة طويلة" بعد أن توغلت قوة خاصة تابعة للجيش الإسرائيلي شرق خانيونس.

ولفت المراسل إلى أن حماس لم تكتف بسرد تفاصيل إحباط العملية السرية وقتل ضابط كبير فيها، بل أشارت إلى أن ردها على الاختراق وانتهاك السيادة يجب أن يكون أكثر حدة، وهي محاولة من قبل حماس لفرض قواعد جديدة للعبة، مفادها أن العمليات السرية في القطاع ستجابه بقصف في الأراضي الإسرائيلية.

وربما تأثر قرار حماس بالرد بقوة، ويضيف هارئيل "يبدو أن قادة حماس أنفسهم فوجئوا في كل مرة بالرد الإسرائيلي المحدود على وابل الصواريخ في كل من جولات التصعيد السابقة في الأشهر الأخيرة، وبالتالي فإن الجرأة الفلسطينية على الرد تتزايد أيضا من جولة إلى أخرى".

لكن قد يتبين قريبا -حسب رأيه- أن تقدير قادة حماس خاطئ، فنتنياهو مجبر على التعامل مع تزايد شكاوى الجمهور الإسرائيلي ووسائل الإعلام من تآكل الردع الإسرائيلي في مواجهة حماس، مما قد يدفعه إلى اتخاذ قرار أكثر عدوانية.

ويعتقد هارئيل أنه حتى لو لجأت إسرائيل إلى وقف إطلاق نار و"تهدئة مطولة"، وهو "بالتأكيد أفضل من حرب شاملة"، فقد لا يكون هناك خيار إلا بتكثيف العمليات العسكرية قبل أن تهدأ الأمور. لكن حاليا تلوّح حماس بأن لها اليد العليا، وأن الخطوات الإسرائيلية لم تذكّرها بعد بالفجوة في القدرات بين الجانبين. وهذه نقطة انطلاق مثيرة للمشاكل تحول دون التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق نار طويل الأمد.

المصدر : الجزيرة