أهداف كبيرة خططت لها قوة الاحتلال المتسللة إلى غزة

مركبة قصفتها طائرات الاحتلال كانت تستقلها الوحدة الإسرائيلية الخاصة (الجزيرة)
مركبة قصفتها طائرات الاحتلال كانت تستقلها الوحدة الإسرائيلية الخاصة (الجزيرة)

محمد عمران-خان يونس

يكشف مسرح العملية التي نفذتها وحدة إسرائيلية خاصة شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الليلة الماضية، عن مخطط وأهداف كبيرة كانت الوحدة تنوي تنفيذها، قبل أن يكتشف أمرها عناصر من كتائب القسام الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتتم ملاحقتها حتى إخلائها من قبل جيش الاحتلال.

وتعكس كثافة القصف الجوي لأهداف متعددة قريبة من أماكن تحرك القوة الإسرائيلية المتسللة، مع تحليق الطيران على ارتفاعات منخفضة وبأعداد كبيرة لم تتكرر سوى خلال الحروب على غزة؛ حجم العملية التي كان الاحتلال سينفذها بصورة تتجاوز مجرد محاولة اختطاف أو اغتيال قائد ميداني في المقاومة، سبق للاحتلال تنفيذ عمليات مشابهة لها بصورة أبسط.

ويضاف إلى ذلك التدمير الإسرائيلي الكامل للمركبة التي استقلتها الوحدة الخاصة، مع قصف كل ما يمكن أن يؤشر إلى طبيعة العملية أو يساهم في الوصول إلى المشاركين فيها، سواء من النخبة الإسرائيلية أو من يعتقد أنهم عملاء محليون ساندوا تحركات هذه القوة الإسرائيلية التي تم إخلاؤها عبر طائرة مروحية على مقربة من المنطقة الحدودية.

تدمير المركبة لطمس طبيعة العملية (الجزيرة)

ويطرح الخبير الأمني كمال تربان سيناريوهات عديدة للمخطط الإسرائيلي من وراء عملية أمس "الفاشلة"، يتصدرها الوصول إلى خيط له علاقة بجنود الاحتلال الأسرى لدى المقاومة، وبالتالي العمل على إجراء تحقيقات ميدانية ذات علاقة.

الأعقد والأصعب
ووصف الناطق باسم جيش الاحتلال العملية بأنها "الأعقد والأصعب في السنوات الأخيرة، حيث هبطت قوة غطاء ودعم في غزة، وأنقذت القوة الخاصة على الفور، وانسحبت بسلام بعدما وصلت الأمور إلى خطر وشيك".

ولم يستبعد الخبير الأمني تكرار محاولة زرع أو فحص أجهزة تجسس ومراقبة لشبكات الاتصال الخاصة بالمقاومة كما حدث سابقا في منطقة الزوايدة وسط القطاع، لافتا إلى سيناريو بحث الاحتلال عن مخططات منظومة أنفاق المقاومة التي تعد تهديدا إستراتيجيا في أي مواجهة مقبلة مع جيش الاحتلال.

تدمير المركبة قد يكون بهدف منع الوصول إلى المشاركين في العملية سواء من النخبة الإسرائيلية أو من يعتقد أنهم عملاء محليون (الجزيرة)

ووفق الخبير الأمني، فإن تحركات القوة الإسرائيلية في مناطق سكنية وزراعية ووصولها لمسافة ثلاثة كيلومترات، يؤشر إلى وجود متخابرين ساعدوها في التسلل والإخلاء وفق منظومة استخبارية دقيقة وكبيرة.

وأماطت كتائب القسام اللثام عن جزء من تفاصيل العملية في بيان صدر بالخصوص، حيث تسللت قوة إسرائيلية خاصة مستخدمة مركبة مدنية إلى المناطق الشرقية من خانيونس جنوب القطاع، وتم اكتشافها من قبل قوة أمنية تابعة للقسام اشتبكت مع الوحدة الإسرائيلية مما أدى لاستشهاد القائد الميداني نور الدين بركة ومحمد ماجد، إضافة إلى استشهاد خمسة مقاومين خلال عمليات المطاردة والقصف.

غطاء ناري
وبحسب بيان القسام، فإن الطيران الإسرائيلي تدخل أثناء فرار المركبة في محاولة لتشكيل غطاء ناري للقوة الهاربة، عبر تنفيذ عشرات الغارات الجوية بالتزامن مع مطاردة عناصر القسام للقوة الإسرائيلية والتعامل معها حتى السياج الفاصل، وإيقاع خسائر فادحة في صفوفها، حيث اعترف الاحتلال بمقتل ضابط كبير وإصابة آخر.

بعض الأهالي أمام المركبة المدمرة (الجزيرة)

وبموازاة وصف محلل الشؤون الإسرائيلية حسن لافي عملية الاحتلال بأنها "فشل استخباري كبير لأجهزة الأمن الإسرائيلية ونجاح للمقاومة في التصدي لمحاولة اختراق جبهته"، فإنه يعتبر أن تصدي المقاومة للوحدة الإسرائيلية دليل على يقظتها وعدم ارتخائها في فترات الهدوء الراهنة.

واستبعد وجود اتفاق داخل المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) على تنفيذ العملية، لافتا إلى أن نتائجها العكسية توظف في إطار التنافس الانتخابي بين مكونات الائتلاف الحاكم في إسرائيل.

وبينما يجزم المحلل الفلسطيني أن تكون أهداف العملية الإسرائيلية كبيرة وأخطر مما يتخيل البعض في ظل معطياتها الميدانية وتفاصيلها الأمنية، فإنه يعتقد أن فشل العملية ستتم دراسته بشكل دقيق على المستويين الاستخباري والعسكري داخل إسرائيل.

المصدر : الجزيرة