عملية التوغل في قطاع غزة.. هل تضرب جهود التهدئة؟

عملية التوغل في قطاع غزة.. هل تضرب جهود التهدئة؟

خلال جنازة الشهداء الذين سقطوا أمس (رويترز)
خلال جنازة الشهداء الذين سقطوا أمس (رويترز)

أحمد عبد العال-غزة

اعتبر مراقبون أن عملية جيش الاحتلال الإسرائيلي الفاشلة جنوب قطاع غزة مساء الأحد شكلت ضربة قوية لجهود التهدئة وخلطت الأوراق أمام الوسطاء السياسيين الذين تدخلوا خلال الفترة السابقة لمحاولة فرضها على القطاع، الأمر الذي قد ينعكس على طبيعة التعامل مع السلوك الإسرائيلي في المرحلة المقبلة من قبل المقاومة الفلسطينية. 

واستشهد سبعة فلسطينيين، أحدهم القيادي البارز في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحرة المقاومة الإسلامية (حماس) نور بركة، وأصيب آخرون، في خان يونس جنوبي قطاع غزة، في حين اعترف جيش الاحتلال بمقتل ضابط وجرح آخر في المواجهة وعملية القصف المكثف التي تزامنت مع الحدث.

وكانت إسرائيل تريد تنفيذ عملية صامتة لا تظهر يدها فيها وتحقق من خلالها مكاسب ميدانية ومعلوماتية، وفق المتخصص في شؤون المقاومة حمزة أبو شنب، لكن اكتشاف هذه القوة من قبل كتائب القسام عطل هذا الإنجاز، ووضع جيش الاحتلال في مأزق بفشل عمليته الميدانية.

خلل استخباري
وعد أبو شنب في حديث للجزيرة نت، الفشل في العملية خللا استخباريا وسياسيا أمام الوسطاء السياسيين الذين كانوا يتدخلون لمحاولة فرض الهدوء، مؤكدا أن هذا الحدث سيكون له انعكاس على طبيعة ملف التهدئة وموقف حماس من السلوك الإسرائيلي خلال المرحلة القادمة.

صور من تشييع شهداء القسام (الجزيرة)

واعتبر أبو شنب أنه سيكون هناك استثمار سياسي للحدث، وسيشكل ذلك ضغطا على الاحتلال، وعلى الوسطاء السياسيين الذين تدخلوا لفرض التهدئة وسيجعل المقاومة تحقق مكاسب في ملف التهدئة.

وأكد أن المقاومة الفلسطينية لن تمرر الخرق الإسرائيلي مرور الكرام، لكن هذا الأمر يحتاج بعض الوقت، وسيكون لها ردها، لكن ذلك قد يحتاج بعض الوقت لمعرفة طبيعته.

واستبعد أبو شنب سيناريو المواجهة الكبيرة خلال الفترة الحالية، مؤكدا أن ذلك مرتبط أيضا بطبيعة رد المقاومة، لكن الواضح أنه لن تكون هناك مواجهة واسعة.

سيعزز التفاوض
ووفق المتخصص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي فإن فشل هذه العملية سيعزز الموقف التفاوضي للمقاومة على مسار التهدئة وسيعزز منجزاته، إضافة إلى أن إسرائيل باتت حاليا مطالبة بأن تبرر للعالم والقوى الدولية والإقليمية المنغمسة في جهود التهدئة إقدامها على هذه العملية.

وأكد النعامي ضرورة أن تستثمر المقاومة الفلسطينية فشل العملية سياسيا والاكتفاء بالردود العسكرية التي نفذتها حتى الآن وعدم التصعيد.

وذكر أن خسارة إسرائيل السياسية والدبلوماسية والعسكرية كبيرة ومدوية، وكثير من السكاكين باتت تشهر في إسرائيل وتغرس في ظهور الجهات السياسية والعسكرية التي أصدرت أمر تنفيذ العملية.

أحد عناصر المقاومة اليوم في غزةويترز)

واعتبر أن تصعيد المقاومة ردودها قد يمثل فرصة للجهات الصهيونية التي ستحاسب على اتخاذ القرار بتنفيذ العملية بأن تحاول التغطية على الفشل بتصعيد مقابل ولو على شكل عملية محدودة.

إفشال عملية كبيرة
وأعلنت كتائب القسام إفشال مخطط إسرائيلي كبير كبدت خلاله جيش الاحتلال خسائر فادحة شرق خانيونس. وفي بيان لها، ذكرت أن "قوة إسرائيلية خاصة تسللت إلى المنطقة الحدودية شرق خان يونس بعمق ثلاثة كيلومترات، واغتالت القائد القسامي نور بركة".

وأضاف البيان أنه "بعد اكتشاف أمرها، وقيام عناصر كتائب القسام بمطاردتها والتعامل معها، تدخل الطيران الحربي الإسرائيلي، وقام بعمليات قصف للتغطية على انسحاب القوة، مما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء والمصابين".

وذكرت القسام أن "المقاومة لقنت الاحتلال درسا قاسيا وجعلت منظومته الاستخبارية أضحوكة للعالم، فرغم حشد كل هذه القوى للعملية الفاشلة فإن المقاومة استطاعت دحره وأجبرته على الفرار وهو يجر أذيال الخيبة والفشل".

المصدر : الجزيرة