خلاوي السودان.. حفظ للقرآن وتهذيب للناشئة

محمود حجاج-الخرطوم 

على مدى قرون، ظلت "الخلاوي" في السودان من أكبر المنارات الدينية التي ساهمت في نشر الاسلام وحفظ القرآن فضلا عن تعليم مبادئ القراءة والكتابة.

والخلاوي مؤسسة تعليمة متكاملة ارتبطت بالتصوف، تتجاوز بطلابها حدود الحواجز القبلية والإقليمية ليقبل إليها الطلاب من أنحاء السودان ومن بلدان مجاورة.

تاريخ "الخلاوي" في السودان يعود إلى مئات السنين (الجزيرة)

الموروث التاريخي
ويعود تاريخ الخلوة في السودان إلى مئات السنين، وقد توسعت في فترة حكم الشيخ عجيب المانجلك (1570­ـ 1611) وحينها بنيت الخلوات كبيوت ملحقة بالمساجد.

وللخلوة أسماء متعددة فهي "القرآنية" أو "الجامعة" أو "المسيد"، وإن كان اسم الخلوة هو الأكثر استخداما، في حين تطلق كلمة "المسيد" على المسجد والخلوة ودار الضيافة وسكن الطلبة ودار المرضى وديوان الاجتماعيات.

ومثل بقية دول المنطقة، فإن خلوات تدريس القرآن الكريم في السودان هي من أكبر المؤسسات الدينية التي ساهمت في نشر الدين الإسلامي وتحفيظ القرآن وتجويده.

‎شيخ الخلوة محمد صالح خليل (الجزيرة)

نظام الدراسة
يُشرف شيخ الخلوة على عدد كبير من الطلاب، يعاونه المتقدمون في مستوى التحصيل من المتعلمين، في تعليم القراءة وفي تحفيظ وتدريس الملتحقين بها حديثا، ويشرف الشيخ على هؤلاء المتقدمين في الدراسة، وفي الوقت ذاته يشرف ويتابع قراءة ومستويات الطلاب الجدد.

يقول الشيخ محمد صالح خليل إن اليوم الدراسي في الخلوة يبدأ فجرا بالتلقين مع الشيخ وكتابة الألواح، ثم تعقبها فترة الضحى التي تنتهي عند الساعة العاشرة والنصف صباحا، ثم القيلولة، وبعد صلاة الظهر تستأنف الدراسة حتى زوال الشمس، ويأخذ الطلبة فترة استجمام قصيرة ليعيدوا الكرة بعد صلاة العصر حيث يقرؤون ما سيتدارسونه في اليوم التالي.

ويضيف خليل للجزيرة نت إن البرنامج الأساسي في هذه الخلاوي يركز على تحفيظ القرآن الكريم وربط الطلاب بدينهم كي يكون لهم تأثير في أسرهم وبين أقرانهم، كما أنهم يتلقون فيها مبادئ الدين ويتعلمون فقه العبادات مثل الصلاة والصوم والطهارة، ويدرسون السيرة النبوية.

طلاب من جميع أرجاء السودان يؤمون "الخلاوي" (الجزيرة)

طلاب من أنحاء شتى
وتستقبل الخلاوي في السودان الطلاب من خارج البلاد من دول تشاد وأفريقيا الوسطى بجانب طلاب القرآن من ولايات السودان، بحسب الشيخ خليل.

ومن بين الذين تستقبلهم "الخلاوي" الشاب فتحي آدم (17 عاما) الذي قال للجزيرة نت إنه قدم من دارفور (غرب) إلى مدينة أم درمان، منذ عامين ونصف العام، ليدرس في الخلوة ويحفظ القرآن الكريم.

ويردف قائلا "هذه الخلوة تستحق الغربة عن الأهل، وقد استفدت كثيرا منها وسأعود إلى أهلي لأعلمهم القرآن الكريم".

المصدر : الجزيرة