جريمة قتل خاشقجي.. لن يسكت العالم

قضية خاشقجي متفاعلة ومستمرة على عكس ما خططت له السعودية (الأناضول)
قضية خاشقجي متفاعلة ومستمرة على عكس ما خططت له السعودية (الأناضول)

ربما ظن الذين خططوا لاغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، أن مقتله سيكون له انعكاس محدود ولأيام معدودة ثم يخفت أمره وينتهي؛ إلا أن ما لم يدر في حسبانهم قد وقع، وأصبحت الجريمة قضية رأي عام عالمي تتصاعد يوميا.

لا يختلف اثنان أن الجريمة تخطيطا وتنفيذا شابها الغباء المطلق، فالعالم كله عرف بها وبمن نفذها في وقت وجيز، لتتواتر بعد ذلك الحقائق والمعلومات فتضطر السعودية -تحت الضغط التركي والعالمي- للاعتراف ولو بصورة متدرجة، حتى أقرت بأن الجريمة قد خطط لها مسبقا.

اقرأ أيضا: مقتل خاشقجي.. الكذبات الخمس في الرواية السعودية

في بداية الأمر، حاولت السعودية رمي كرة الاتهام في وجه تركيا وقطر، ودفعت إعلامها وبعض الأقلام والقنوات الموالية لها للترويج لفكرتها هذه، غير أن ذلك لم يدخل عقل عاقل، واستمرت الضغوط على الرياض لكشف الحقيقة حتى اعترفت بالجريمة رغم أن اعترافها لا يزال منقوصا.

لماذا هو اعتراف منقوص؟ لأن الرياض حتى الآن لا تريد الكشف عن المسؤول الذي أمر بتنفيذ هذه الجريمة، وهو ما تصرّ تركيا ودول العالم على معرفته، وإن كانت أصابع الاتهام منذ البداية تشير إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فمعظم من كانوا في فريق الاغتيال هم من طاقم حمايته أو من المقربين منه، كما أنه المتحكم الفعلي في أمور المملكة ولا يتحرك ساكن فيها إلا بأمره وبعلمه.

اقرأ أيضا: أردوغان: السعودية لن تفلت إذا لم تكشف قاتل خاشقجي الحقيقي

إن التضارب في الروايات السعودية عن كيفية مقتل خاشقجي يوضح الارتباك الحاصل في أروقة القصر الملكي، والضغوط التركية والعالمية على الرياض أصابتها بحالة من عدم الاتزان، وأدخلتها في حالة من الإرباك لن تنتهي إلا بالإعلان عن الآمر الرئيسي لهذه الجريمة.

لماذا هذا الاهتمام العالمي؟ تجيب عن هذا السؤال الكاتبة نسرين مالك في مقال بصحيفة الغارديان، وتقول: إن هناك شيئا ما حدث جعل من قضية خاشقجي مختلفة، ما حدث له لم يكن متوقعا، هناك عنصر الخيانة المروعة التي تعرض لها خاشقجي، لقد قُتل داخل قنصلية بلاده في أرض أجنبية.

وتضيف: مثل مقتل خاشقجي فرصة للضغط على السعودية ونخبها الحاكمة، ولتسليط الضوء على الجانب الوحشي والقاسي في تعامل الحكومة مع شعبها وخصومها، كما يجب أن يؤدي مقتل خاشقجي إلى إعادة تقييم المنطق الواقعي الجبان في التعاون الأمني، الذي يتذرع به حلفاء السعودية الغربيون لتبرير دعمهم للرياض.

اقرأ أيضا: دول أوروبية تصعد لهجتها ضد الرياض بشأن مقتل خاشقجي

ويرى كثير من الكتاب والمراقبين أن هذه القضية لن تمر مرور الكرام، كما أن تركيا -التي تشعر بالحرج لوقوع الجريمة على أراضيها- تعهدت أكثر من مرة على لسان رئيسها رجب طيب أردوغان وسياسييها، أنها لن تغلق هذا الملف إلا بعد أن تأخذ العدالة مجراها على من نفذ ومن أمر.

إصرار أردوغان: وظل الرئيس التركي في أكثر من مناسبة يؤكد أن بلاده لن تسكت على هذه الجريمة، ووجه عدة رسائل متواترة للمسؤولين في الرياض لتقديم القتلة مع التركيز على الآمر الذي وجههم وأعدهم لقتل خاشقجي، مع تأكيده أنه لن يكون الملك سلمان بن عبد العزيز، غير أنه لم يستثن من دونه في الهرم الحاكم.

اقرأ أيضا: أردوغان: الأمر بقتل خاشقجي من أعلى المستويات لكن ليس الملك

ولعل أشد ما أغضب الرئيس أردوغان هو محاولة اتهام بلاده وقطر في بادئ الأمر بهذه الجريمة، فقد تأكد له أن المستهدف كان تركيا لإحراج حكومته وبالتالي إسقاطها شعبيا بعد فشل المحاولة الانقلابية الأخيرة، لذلك يرى كثيرون أن أردوغان لن يسكت أبدا، وإن لم تستجب الرياض وتقرّ بالفاعل الحقيقي فإنه سيكشف كل ما لديه من أوراق. 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة