عـاجـل: مراسل الجزيرة: المعارضة السورية المسلحة تسيطر على بلدتي الصالحية ومجارز قرب مدينة سراقب بريف إدلب

بعد إيقاف برامجهم.. إعلاميو السيسي يبحثون بدائلهم للعودة إلى الشاشة

بعد سنوات من خدمة النظام بات على عدد من الإعلاميين المصريين البحث عن بديل بعد إيقاف برامجهم (مواقع التواصل)
بعد سنوات من خدمة النظام بات على عدد من الإعلاميين المصريين البحث عن بديل بعد إيقاف برامجهم (مواقع التواصل)

عبد الكريم سليم-القاهرة

"آخرة خدمة الغُز (عساكر المماليك) علقة".. مثل شعبي مصري شهير يُستشهد به عند الحديث عن النذالة ونكران الجميل، ويبدو أن إعلاميي النظام المصري المستبعدين من العمل بأوامر من الأجهزة الأمنية يشعرون بمعنى هذا المثل، إذ يجلس معظمهم في بيوتهم بعد الاستغناء عن خدماتهم، في حين يترقب آخرون المصير ذاته.

والمؤلم لمعظم هؤلاء أنهم ذهبوا في تأييد النظام -الذي استغنى عنهم- إلى حد التطاول على الشعب، والمطالبة برحيل من لا تعجبه الحال في البلاد، لكنهم رحلوا وسط شماتة كثير من أبناء الشعب.

ويبدو أن الحرمان من الوقوف أمام الكاميرا هو "الأقسى، حيث تسبب في اكتئاب العديد من الإعلاميين المستبعدين"، بحسب مقربين منهم.

وبعدما كان الظن الغالب لدى المذيعين المستبعدين أن خدماتهم "الطويلة" التي قدموها للنظام "بتلميعه" بداية من الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013 وحتى الآن؛ هي ضمانة بقائهم على الشاشات، باتوا مضطرين للبحث عن بدائل جديدة تمكنهم من العودة إلى الشاشة.

الإعلامية المصرية لميس الحديدي تدرس العودة إلى الشاشة عبر قناة عربية (مواقع التواصل)

أسباب الاستغناء
ويعدد مراقبون للمشهد الإعلامي عدداً من العوامل التي أدت إلى الاستغناء عن خدمات هؤلاء الإعلاميين، منها تغير خريطة الملاك من رجال أعمال إلى ممثلي أجهزة أمنية، والتضييق على حريات التعبير، وانكماش سوق الإعلانات، وانحسار الدعم الخليجي للفضائيات.

ويمكث بعض المذيعين مستبعدين في بيوتهم، يديرون مشاريع أو يجترون أمجادهم الغابرة، وبين هذا وذاك، لا يفوتون مناسبة إلا ويحضرونها، كما باتوا مهتمين بما يكتبه ويرسله لهم على صفحات التواصل متابعوهم، قتلاً لوقت الفراغ.

والجامع المشترك بين كل من رحلوا ومن يتأهبون للرحيل، أنهم يجرون اتصالات مكثفة بمن كانوا يديرونهم من داخل أقبية الأجهزة الأمنية، ابتغاء الاستمرار أمام الشاشات، أو رغبة في العودة إليها، كما حدث مع عمرو أديب ووائل الإبراشي.

وأشهر من رحلوا لميس الحديدي، المذيعة التي اختارها السيسي لإجراء أول حواراته الإعلامية، وهو مرشح لفترته الرئاسية الأولى.

وجاءت الإطاحة بالحديدي رغم أنها قبلت تخفيض أجرها السنوي من 13 مليون جنيه (738 ألف دولار) إلى النصف.

ويعتقد مراقبون أن أجور المذيع تتحدد وفق معايير أخرى، أهمها رضى السلطات عما يقول، ومدى ما يبذله تلميعا لرجالها ومشاريعهم، ثم علاقته بمالك القناة وإدارتها.

وتقول الحديدي لمقربين منها إن هناك مفاوضات جادة معها للعمل بإحدى الفضائيات العربية، لكنها تتمهل في دراسة العرض.

وتشغل الحديدي الآن نفسها بحضور عروض مسرحية وأعمال فنية لشبان، ثم تصرح عقب كل عرض بأنها جاءت لدعم الشباب الموهوب.

تامر أمين عاد إلى الشاشة مذيعا في فيلم سينمائي (مواقع التواصل)

التمثيل هو الحل
وخرج المذيع والممثل تامر عبد المنعم من قناة "العاصمة" بصخب مدو، إذ أعد تسجيلا مصورا فضح فيه ما يجري من مالك القناة الجديد، وانتقد ادعاءه بالانتماء إلى جهاز المخابرات، وقال إنه هو أيضاً على صلة بهذا الجهاز، وأنهم لم يأمروا بالإطاحة به.

وتفرغ عبد المنعم عقب الإطاحة به للتصالح مع المطرب محمد فؤاد هرباً من حكم بالسجن.

ولم يجد عبد المنعم حرجاً في نشر رسائل الاستجداء التي أرسلها إلى تركي آل الشيخ مستشار ولي العهد السعودي، المتحكم في بعض الفضائيات العاملة بمصر، ليوظفه آل الشيخ في أي فضائية كما فعل مع المذيع عمرو أديب.

وعاد تامر للعمل ممثلاً في مسلسل "الضاهر" المقرر بدء تصويره الشهر الحالي.

وإذا كان تامر عبد المنعم عاد إلى مجال يعرفه، فإن المذيع المستبعد تامر أمين -الذي لم يمثل من قبل- اتجه أيضا إلى التمثيل لأول مرة، وسيجسد شخصيته كمذيع في فيلم "زنزانة 7" الذي يجري تصويره حالياً.

وجاءت الإطاحة بأمين مفاجئة وصادمة، حيث كتب في صفحته الرسمية عقب وقف برنامجه أن تعاقده مع قناة "الحياة" مستمر، وأن غيابه عنها مؤقت للتطوير.

عمرو أديب (يسار) انتقل إلى قناة مملوكة للسعودية بدعم من تركي آل الشيخ (مواقع التواصل)

البديل السعودي
أما أقسى حالات الاستبعاد، فكانت من نصيب الإعلامي عماد أديب الذي جرى قطع البث عنه وهو يقدم برنامجه "مصر والعالم" على قناة "الحياة" بدعوى حدوث عطل فني.

وجاءت الإطاحة بأديب عقب إذاعته حوارا مسجلًا مع وزير الخارجية تحدث فيه بشكل سلبي عن السودان، وكان ذلك أثناء زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان، في وقت كانت الرئاسة المصرية تحاول فيه تحسين العلاقات مع الخرطوم.

ويتفرغ أديب حالياً لكتابة مقالات يحاول من خلالها الدفاع عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضد اتهامات بتورطه في إصدار الأمر بقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية بإسطنبول.

ويعد أديب إحدى الأذرع الإعلامية للسعودية في مصر منذ عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ويدير استثمارات إعلامية تدور حولها شبهات، وتلاحقها محاكمات قضائية من مؤسسات حكومية وصحفيين عملوا بها.

وعماد هو الشقيق الأكبر لعمرو أديب الذي يعد هو الآخر إحدى الأذرع الإعلامية للسعودية في مصر، حيث سبق له العمل على مدى سنوات طوال في مجموعة قنوات "أوربت" السعودية، ويعمل الآن في قناة "أم.بي.سي مصر" التي تملكها الرياض.

وقد حذر الإعلامي مصطفى بكري -أحد أكبر المدافعين عن السلطات المصرية- من خطورة فصل الإعلاميين أو إنهاء تعاقدهم، لأنهم يتحولون إلى "قنابل موقوتة ضد الدولة".

وفسر متابعون كلام بكري بأنه يحاول بطريقة غير مباشرة "تحذير مشغليه من الإقدام على تسريحه، خوفاً من لحاقه بزملائه المبعدين".

بدوره، أكد المذيع محمد الباز -وهو من مؤيدي السلطة أيضا- أن الدولة تنظر إلى الإعلاميين "بريبة" طوال الوقت، فهم بالنسبة لها "بلا موقف واحد"، وانحيازاتهم متأرجحة تحددها "مصالحهم الخاصة"، وليذهب الوطن بعد ذلك "إلى الجحيم"، على حد وصفه.

المصدر : الجزيرة