أزياء رجالية ولحى اصطناعية.. هوس الملاعب يؤرق الإيرانيات

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

أزياء رجالية ولحى اصطناعية.. هوس الملاعب يؤرق الإيرانيات

من نهائي دوري أبطال آسيا في ملعب آزادي بطهران (الجزيرة)
من نهائي دوري أبطال آسيا في ملعب آزادي بطهران (الجزيرة)

الجزيرة نت-طهران

"كان يوما خالدا في حياتي، دخلت ملعب آزادي بحرية كاملة وشاهدت المباراة"، هكذا وصفت الإيرانية سارة نجفيان شعورها بعد حضورها السبت الماضي نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم بين كاشيما إنتلرز الياباني وبرسيبوليس الإيراني.

تقول سارة للجزيرة نت إنها كانت تشعر بفرح عميق وحزن شديد في آن واحد وهي تشاهد حركات الكرة على الملعب، مضيفة "كنت سعيدة لأني نجحت لأول مرة في دخول ملعب آزادي ومشاهدة مباراة عن قرب، فمتابعة مباراة خلف شاشات التلفاز لا يشفي غليل صدري".

أما حزنها الشديد فكان لسببين، الأول عدم تمكن فريقها من التتويج بسبب التعادل السلبي بين الفريقين في إيران وفوز الفريق الياباني في مباراة الذهاب، والثاني هو عدم تمكن صديقاتها من دخول الملعب.

وسمحت السلطات لعدد محدود من السيدات من الدخول إلى الملعب، وهو ما أكده المدير العام لشركة تنمية ملاعب إيران حسين كريمي بقوله إن المكان المخصص للنساء في ملعب آزادي لمشاهدة المباراة لا يستوعب أكثر من 850 متفرجا.

 المدرج المخصص للنساء في ملعب آزادي لا يستوعب أكثر من 850 متفرجا حسب السلطات (الجزيرة)

حظر بلا قانون
ورغم عدم وجود نص قانوني محدد يمنع دخول النساء الإيرانيات إلى الملاعب العامة، فإنه منذ قيام الثورة عام 1979 يحظر عليهن ذلك حسب "قوانين غير مكتوبة".  

ويعتبر المرجع الديني آية الله مكارم شيرازي من أبرز المعارضين لحضور النساء المباريات، ففي آخر فتوى له في يوليو/تموز الماضي، جدد رفضه لهذا الحضور قائلا إن "أجواء الملاعب لا تتناسب مع حضور النساء، ولا شك أن الاختلاط بين الشباب والشابات وحريتهم في هذا المجال يتسبب بمشاكل كثيرة أخلاقيا واجتماعيا".

الفيفا تضغط لرفع الحظر الإيراني على النساء لدخول الملاعب (الجزيرة)

واعتبر أن "ملابس الرجال في بعض الرياضات ليست مناسبة كي تشاهدها النساء، لذلك وجب منعهن من حضور هذه البرامج، لا سيما أنه بمقدورهن مشاهدة تلك المباريات في وسائل الإعلام ولا ضرورة لحضورهن".

وفي هذا السياق، أكد المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري الشهر الماضي أن "حضور النساء إلى ملعب آزادي فيه ضرر، ولا مبرر شرعيا لذلك، لأنه ذنب نحن نعارضه".

وكان الرئيس الإيراني المحافظ محمود أحمدي نجاد الذي كسر محظورات عديدة منها اختيار أول وزيرة في حكومته بعد الثورة، حاول عام 2006 فتح أبواب الملاعب أمام النساء، إلا أن تعليماته وجهود مساعده باءت بالفشل بعد معارضة بعض مراجع التقليد وكبار العلماء المتنفذين وبعض نواب البرلمان.

الفرحة تعلو محيا المشجعات بعد ظفرهن بمقاعد في ملعب آزادي بطهران (الجزيرة)

مغامرة نسائية
ولم يمنع الحظر شابات يتمتعن بشغف وحماس كبيرين لكرة القدم من المغامرة وحضور المباريات، فتنكرن في أزياء رجالية وقصرن شعرهن، في حين ذهب بعضهن أبعد من ذلك حيث استخدمن اللحى الاصطناعية، متشبهات بالرجال وجها ولباسا بالكامل.

زهراء خوش نواز، إحدى الشابات اللاتي اخترن هذه المجازفة الصعبة مع أخريات من صديقاتها وانتشرت قصتهن في وسائل الإعلام المحلية.

تقول زهراء عن هذه التجربة إنها عبرت على الأقل ثلاث مرات مراكز التفتيش بملعب آزادي الشهير ودخلته بمظهر رجالي ولحية اصطناعية، لكن في إحدى المرات اكتشف أمرها بسبب ضعف التنكر ومنعت من الدخول.

تضيف زهراء البالغة من العمر 27 عاما والحاصلة على بكالوريوس القانون، أنها كانت تتلقى احتراما كبيرا من الشباب عندما كانوا يعرفون أنها فتاة، وكانوا يشجعونها ويدعمون خطوتها هذه.

ناشطات إيرانيات أطلقن حملات إلكترونية للضغط على الحكومة (الجزيرة)

حملات إلكترونية
وأطلقت ناشطات إيرانيات حملات إلكترونية ووجهن رسائل عدة إلى الحكومة والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال الأعوام الماضية، مطالبات بالسماح لهن بالدخول إلى الملاعب.

وما أغضبهن أكثر وشكل إحراجا للسلطات الإيرانية في الوقت نفسه، أن نساء أجنبيات حضرن مرات عدة مباريات لمنتخبات بلدانهن أمام المنتخب الإيراني في ملعب آزادي، بينما حرمت الإيرانيات من الدخول.

ومن بين هذه المباريات، مباراة المنتخب السوري مع نظيره الإيراني في أغسطس/آب 2017، التي حضرتها شابات سوريات بعضهن لم يرتد الحجاب، في حين منعت الإيرانيات.

مشجعات برسيبوليس خلال النهائي الآسيوي (الجزيرة)

وأثار الأمر جدلا واسعا في إيران خاصة بعد أن انتشر خبر بأنه سمح لإيرانيات بالدخول إلى الملعب بعد رفعهن أعلام سورية، حسب وكالة "إيسنا" للأنباء.

كما أن رفع السعودية الحظر على دخول النساء إلى الملاعب في يناير/كانون الثاني الماضي، شكل ضغطا إضافيا على السلطات الإيرانية.  

بارقة أمل
وأدرجت ضغوط الحركة النسائية في إيران مطلبها بإنهاء القيود على النساء لحضور المباريات على قائمة الدعاية الانتخابية للرئيس حسن روحاني الذي وعد بحل المشكلة، لكن جهوده لم تتكلل بالنجاح في ولايته الأولى.

وشهدت ولايته الثانية تطورات إيجابية خلال الشهور الماضية بدأت برفع الحظر عن حضور النساء لمباريات كرة الطائرة وكرة السلة، ولأول مرة بمشاهدة المباراة الودية بين منتخبي إيران وبوليفيا بملعب آزادي الشهر الماضي.

عدد محدود من النساء حضر مباراة المنتخب الإيراني ونظيره البوليفي في ملعب آزادي بطهران (الجزيرة)

ولم يسمح إلا لعدد محدود من الإيرانيات بحضور تلك المباراة ومباراة دوري أبطال آسيا، إلا أن القرار لقي ترحيبا كبيرا في الأوساط النسائية، باعثا الأمل في نفوسهن كمدخل لفتح أبواب الملاعب كليا أمام النساء في المستقبل.

تعزو مصادر إعلامية إيرانية هذا التطور إلى ضغوط يمارسها رئيس الفيفا جياني إنفانتينو على إيران وتهديد الفيفا بتعليق كرة القدم الإيرانية حال لم تفتح الملاعب أمام النساء.

وقال إنفانتينو الذي التقى روحاني في مارس/آذار الماضي، إن الرئيس الإيراني وعده بفتح الملاعب للإيرانيات. وأشاد رئيس الفيفا الذي كان حاضرا في مباراة الفريقين الياباني والإيراني في طهران، بحضور النساء هذه المباراة.

المصدر : الجزيرة