منحة قطر المالية لغزة تخفف الحصار وتنعش الاقتصاد

موظفون حكوميون يستلمون رواتبهم ضمن المنحة المالية القطرية (الجزيرة)
موظفون حكوميون يستلمون رواتبهم ضمن المنحة المالية القطرية (الجزيرة)

محمد عمران-غزة

ما إن تسلم الموظف الحكومي بغزة سعيد عواد بقية راتبه المتأخر عبر المنحة المالية القطرية، حتى توجه إلى المحال التي اعتاد الشراء منها لسداد جزء من ديونه المتراكمة، قبل أن يجلب احتياجات عائلته الأساسية ويعود بها لصغاره بعد تأخر استلام راتبه مدة خمسين يوما.

سعيد يعمل في حكومة غزة السابقة واستفاد كغيره من الموظفين الحكوميين من منحة مالية قطرية ساهمت في استلام راتبه كاملا عن شهر يوليو/تموز الماضي، إضافة إلى وعود بانتظام صرف نسبة 50% من الرواتب لستة أشهر.

ولأن الراتب يعد مصدر الدخل الوحيد لسعيد وأطفاله الأربعة، فإن انتظامه يعني عودة الحياة -ولو جزئيا- إلى طبيعتها، رغم أن الآمال كانت كبيرة بصرف راتب كامل خلال الفترة المقبلة وليس أقل، لكن مجرد دفع مبلغ بشكل شهري منتظم بدلا من الحرمان خمسين يوما، يعد مؤشرا إيجابيا وفق تقدير سعيد.

سعيد عواد وأطفاله الأربعة، موظف حكومي مستفيد من المنحة المالية القطرية (الجزيرة)

ويعاني الموظفون الحكوميون الذين جرى تعيينهم في غزة بعد الانقسام الفلسطيني عام 2007 من عدم انتظام في استلام رواتبهم وتراجع نسبة الصرف لنحو 40% منه، جراء عدم قدرة الجهات الحكومية على الإيفاء بمرتبات موظفيها في ظل تراجع الجباية الداخلية مع انهيار القطاعات الاقتصادية وضعف التمويل الخارجي.

وإلى جانب مساهمة المنحة المالية القطرية في تحسين نسبة صرف رواتب الموظفين الحكوميين بغزة، فإنها تشمل تقديم مساعدات لخمسين ألفا من الأسر الفقيرة والجرحى وذوي شهداء مسيرة العودة الذين بدؤوا في تسلم مساعداتهم النقدية أسوة بالموظفين، إضافة إلى تشغيل مؤقت لآلاف الخريجين والعمال.

رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة السفير محمد العمادي يتفقد محطة توليد كهرباء غزة (الجزيرة)

منحة شاملة
وهذا ما يجعل من هذه المنحة القطرية شاملة ومنوعة للجهات المستفيدة منها وغير مقتصرة على الموظفين الحكوميين كما حدث في المنحتين السابقتين، وفقا لوكيل وزارة المالية بغزة يوسف الكيالي، الذي أوضح أن المنحة تشمل صرف 15 مليون دولار شهريا، منها عشرة ملايين لتحسين صرف رواتب موظفي الحكومة وخمسة ملايين للاحتياجات الإنسانية لمدة ستة أشهر.

وبحسب وكيل وزارة المالية، فإن الموظفين الحكوميين لم يتلقوا راتبا كاملا منذ شهر سبتمبر/أيلول 2013، واقتصر الصرف على نسبة من الراتب تراجعت حتى 40% كل أربعين يوما أو خمسين خلال الفترة الأخيرة، مما يزيد من أهمية هذه المنحة ودورها في التخفيف من وطأة الظروف الراهنة، بحسب تعبيره.

وأكد المسؤول الفلسطيني أن 27 ألف موظف يستفيدون من المنحة القطرية، بينما بقية الموظفين الذين لم تشملهم المنحة سيتم الصرف لهم مما تجبيه الحكومة محليا في القطاع، لافتا إلى أن وزارة المالية تقيدت بشروط المنحة ولم تتدخل في وجهتها، مثلما تلتزم بمعايير الشفافية والنزاهة والدقة في عمليات الصرف.

وكان رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة السفير محمد العمادي، أعلن أن قيمة المنحة الإغاثية العاجلة الأخيرة لقطاع غزة بلغت 150 مليون دولار، تشمل دعم موظفي الحكومة ودعم محطة توليد الكهرباء بالوقود اللازم لتشغيلها مدة ستة أشهر، علاوة على المساعدات الإنسانية لخمسين ألف أسرة فقيرة.

توقعات بأن تحرك المنحة القطرية عجلة الاقتصاد المحلي في غزة (الجزيرة)

إنعاش مؤقت
وبينما يتوقع الخبير الاقتصادي ماهر الطباع أن تحرك المنحة القطرية عجلة الاقتصاد المحلي المنهار خصوصا أنها تتعلق بشرائح عديدة من المستفيدين، فإنه يؤكد أن ضخ أموال خارجية في سوق غزة ولمدة ستة أشهر منتظمة سيساهم في تخفيف أزمة السيولة النقدية.

ويرى الخبير الاقتصادي أن مجرد انتظام ساعات وصول الكهرباء وزيادتها بصورة كبيرة، ساهم مباشرة في عودة الحياة تدريجيا للقطاعات الإنتاجية خصوصا الصناعية منها، مما يعني زيادة فرص العمل وتراجع معدلات البطالة وبالتالي التخفيف من الفقر المستشري.

وبالرغم من تأكيد الخبير الاقتصادي على دور المنحة القطرية في دعم غزة على المستويين الإنساني والاقتصادي، فإنه يعتبر أن تحقيق تحسن مستمر في الاقتصاد المحلي يحتاج إلى برامج مستدامة ومشاريع دعم تتناسب مع الواقع المتردي، مما يجعل المنحة القطرية بمثابة "إنعاش مؤقت".

المصدر : الجزيرة