"الغرين كارد" الأميركي.. حلم يراود مئات آلاف من شباب مصر

بطاقة "الغرين كارد" حلم يراود مئات الآلاف من المصريين كل عام (غيتي إيميجز)
بطاقة "الغرين كارد" حلم يراود مئات الآلاف من المصريين كل عام (غيتي إيميجز)

علاء عبد الرازق-القاهرة

في الوقت الذي ينتظر فيه مئات آلاف المصريين نتائج طلبات الهجرة العشوائية للولايات المتحدة "الغرين كارد" -التي يسميها العامة بالقرعة- المتوقعة في مايو/أيار المقبل بعد غلق باب استقبال الطلبات الأسبوع الماضي، يعكف حاليا من فازوا بقرعة العام الماضي على تقديم أوراقهم للسفارة الأميركية بالقاهرة.

وتأسس برنامج البطاقة الخضراء (غرين كارد) بموجب قانون الهجرة للعام 1990، ويهدف البرنامج إلى تنويع السكان المهاجرين في الولايات المتحدة من خلال اختيار أشخاص يأتي معظمهم من بلدان كانت معدلات الهجرة منها إلى الولايات المتحدة منخفضة في السنوات الخمس السابقة.

وبحسب القنصل العام الأميركي بالقاهرة ليزا فيكر فإن عدد المصريين الذين تقدموا لتأشيرة الهجرة العشوائية تجاوز 800 ألف مصري عام 2016، تم قبول 3400 منهم فقط، في حين منحت السفارة الأميركية بالقاهرة نحو 77 ألف تأشيرة زيارة للولايات المتحدة غير تأشيرة الهجرة، حصل عليها رجال أعمال وصحفيون وغيرهم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في أكثر من مناسبة عن عزمه إلغاء تأشيرة الهجرة العشوائية، وكتب ترامب على تويتر "أريد نظاما قائما على الجدارة.. نحن ندعو بنشاط إلى مثل هذه الهجرة، لكن لا نريد مزيدا من هذا النوع من عمليات القرعة الذي يريده الديمقراطيون، نحن بحاجة لأن نصبح أقوى بكثير وأكثر ذكاء".

شروط القبول
وتشترط الحكومة الأميركية أن يكون المتقدم لبرنامج القرعة حاصلا على شهادة ثانوية على الأقل، وعلى جميع المتقدمين الحصول على شهادة خبرة لا تقل عن عامين في مجال عملهم، بالإضافة إلى ملء الاستمارة الخاصة بذلك قبل الموعد المحدد، على أن يعود المتقدم للموقع الإلكتروني لفحص طلبه في مايو/أيار المقبل، وإذا لم يستوف الفائز بالقرعة الشروط المذكورة مسبقا سيتم سحب ورفض طلبه.

وفقا لمكتب كنتاكي للمعلومات القنصلية، فإن البرنامج الذي تديره وزارة الخارجية الأميركية يمنح 55 ألف تأشيرة هجرة عشوائية كل عام يتم اختيارها عشوائيا بواسطة الحاسوب.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يتابع المئات صفحات تختص بشؤون الهجرة والقرعة كصفحة "الحلم الأميركي"، وهناك يتبادل المشتركون المعلومات بخصوص تقديم الطلبات، ويتساءل من حالفهم الحظ في مايو/أيار الماضي عن الأوراق المطلوبة الواجب تقديمها للسفارة، ويتحدث من ذهب بالفعل إلى أميركا عن خبرته هناك.

السفارة الأميركية في القاهرة تستقبل نحو 800 ألف طلب هجرة عشوائية كل عام (الأوروبية)

محاولات متكررة
واعتاد ممدوح (27 عاما) -الذي تقدم هذا العام للمرة الرابعة على التوالي لنيل البطاقة الخضراء- أن يتابع صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بشؤون المهاجرين الجدد إلى أميركا أو الحالمين بالهجرة، وبهذه المتابعة صار ملما بتفاصيل الهجرة وطرقها وأهم الولايات التي يتجه لها المهاجرون العرب عامة أو المصريون خاصة.

ويقول ممدوح للجزيرة نت "غالبية المصريين يذهبون إلى نيويورك أو نيوجيرسي أو تكساس أو كاليفورنيا بسبب توفر الكثير من فرص العمل".

ويضيف الشاب -الذي يعمل موظفا في إحدى الشركات الخاصة ويحصل على راتب معقول نسبيا- بعد التخرج من الجامعة فكّرت في الحصول على فرصة عمل في الخليج لكنني لم أوفق، وبسبب الأحداث السياسية التي مرت بها مصر وغلاء المعيشة وما سمعه من صديقه الذي هاجر إلى أميركا، بدأ يفكر جديا في التقدّم للهجرة العشوائية للولايات المتحدة، خاصة وأنها لا تطلب مدخرات مالية معينة مثل دول أخرى.

ويوضح ممدوح أن صديقه ذهب بتأشيرة السياحة واستطاع الزواج من مواطنة أميركية، وبالتالي حصل على البطاقة الخضراء وصار مقيما بطريقة شرعية، وهو يعمل سائقا لشركة أوبر إلى أن يجد عملا مناسبا له في مجال الهندسة.

المرة الأولى
وخلافا لممدوح، فقد تقدم حازم -مهندس ولديه محل خاص- للحصول على البطاقة الخضراء للمرة الأولى هذا العام، وهو القرار الذي اتخذه مع زوجته عقب إنجاب طفله الأول.

ووفقا لحازم (30 عاما) فمن الصعب جدا العيش في مصر في ظل الأوضاع المتردية اقتصاديا واجتماعيا، موضحا أن الهجرة هي الحل، وأنه يدرس الهجرة إلى أميركا أو كندا أو أستراليا.

وأضاف "أميركا هي الدولة الوحيدة التي لا تطلب منك شيئا للفوز بالغرين كارد، فقط عليك أن تكون محظوظا ليتم قبولك وبعدها يمكنك تدبير مصاريف التقدّم للتأشيرة والاختبارات الطبية والسفر، وهناك تبحث عن عمل وسيتحقق حلمك في أن تحصل على الجنسية الأميركية بعد سنوات قليلة".

المصدر : الجزيرة