اختفيا منذ شهور.. باريس تتدخل مرة أخرى لإنقاذ أميرين سعوديين معتقلين

الأمير السعودي المعتقل سلمان بن عبد العزيز مع محمد بن سلمان
الأمير السعودي المعتقل سلمان بن عبد العزيز مع محمد بن سلمان
قبل أن يجف حبر قضية الصحفي السعودي القتيل جمال خاشقجي ويخف زخمها الدولي، يبدو أن الرياض ستواجه أزمة أخرى ذات امتدادات دولية تتعلق بأميرين معتقلين منذ شهور عدة.
 
ورغم أن مقتل خاشقجي بطريقة بشعة فاقم قلق عائلة الأميرين من مواجهتهما مصيرا مشابها، فإنه بالمقابل سيضع محنة الأميرين على جداول أعمال بعض القادة الأجانب، ويخرجها إلى الأضواء العالمية بعد أن سعت السلطات السعودية لضرب ستار حديدي من السرية والكتمان على هذه المحنة.
 
فقد كشف محامي الأمير السعودي سلمان بن عبد العزيز بن سلمان بن محمد آل سعود، المعتقل مع والده منذ يناير/كانون الثاني الماضي، أن السلطات الفرنسية تعمل جاهدة للمساعدة في إطلاق سراح الأميرين السعوديين المحتجزين لدى سلطات الرياض.
 
وقال المحامي للجزيرة إن الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون بصدد التدخل شخصيا لدى السلطات السعودية من أجل المساعدة في حلّ هذا الملف.

وكانت الرئاسة الفرنسية أرسلت رسالة إلى محامي الأميرين -حصلت الجزيرة على نسخة منها- أبلغته فيها أن ملف الأميرين أُحيل إلى وزارة الخارجية الفرنسية.

وعلمت الجزيرة كذلك أن أحد العاملين مع الأميرين المعتقلين قد فرّ بعد اعتقالهما إلى باريس، وهو الآن يتابع الملف أيضا مع السلطات الفرنسية.

 لدى الأمير المعتقل علاقات واسعة في الأوسط الأوروبية والفرنسية بشكل خاص (مواقع التواصل الاجتماعي)

يشار إلى أن الأمير المعتقل قد درس في جامعة السوربون ويتقن ثلاث لغات، من بينها اللغة الفرنسية، وقد سبق للسلطات الفرنسية أن قلدته وسام الشرف، وله علاقات واسعة مع الطبقة السياسية والثقافية الفرنسية.

ونجح الرئيس الفرنسي ماكرون العام الماضي في إنقاذ رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من الاحتجاز في الرياض، بعد أن مارس ضغوطا كبيرة على السلطات السعودية للإفراج عنه.

قلق عائلي
من جهة أخرى، ذكر موقع الخليج الجديد أن أسرة الأميرين المخفيين قسريا أبدت تخوفها على حياتهما على خلفية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، في خطوة تلت تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى السلطات بالرياض للاستفسار عن مصير الأميرين.

ونقلت الصحيفة عن مصدر سعودي خاص قوله إن أسرة الأمير عبد العزيز بن سلمان بن محمد آل سعود، ونجله سلمان المعتقلين منذ يناير/كانون الثاني الماضي بسبب تعبير الأمير الشاب عن رأيه في مجريات الحكم ببلاده وبسبب "غيرة" ولي العهد السعودي محمد بن سلمان منه نظرا لعلاقته الواسعة بزعماء أوروبا، أبدت تخوفا كبيرا على مصير ذويها بسبب انقطاع أخبارهما تماما منذ استدعائهما للقصر الملكي قبل عشرة أشهر، وهو ما دفع الرئاسة والخارجية الفرنسية للتدخل.

واقعة الاعتقال
وأشارت الصحيفة إلى أن اعتقال الأمير سلمان يعود إلى الرابع من يناير/كانون الثاني الماضي حين تم استدعاؤه بعد منتصف الليل للقصر الملكي وتم ضربه واعتقاله ليختفي بعدها دون تقديم أخبار عن مصيره.

وكانت صحيفة "سبق" المقربة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أشارت إلى أنه تم اعتقاله ضمن 11 أميرا في ما عرفت حينها باحتجاجات قصر الحكم، وقالت إن جمعا من الأمراء تجمعوا في القصر احتجاجا على إيقاف سداد الكهرباء والمياه عن الأمراء، بيد أن مصادر أخرى نفت تلك الرواية، وقالت إن احتجاج الأمراء كان على سياسية بن سلمان.

وقال المغرد المشهور "مجتهد" إن الأمراء تجمهروا في قصر الحكم معترضين على حملة الاعتقالات التي استهدفت أقاربهم من الأمراء وتغييب محمد بن نايف وليس بسبب الفواتير، وإن "بن سلمان أدرك أن هذه بداية تمرد داخل العائلة فعمد إلى اختلاق سبب يطرب له الناس من خلال تكليف سبق بنشر تلك الرواية الكاذبة".

ونقلت الخليج الجديد في تقرير مطول عن اعتقال الأميرين عن صحيفة واشنطن بوست الأميركية، نقلا عن مصادر مقربة من البلاط الملكي، أنهم لا يعرفون سببا حقيقيا لاعتقال الأمير الشاب، لكنهم يشيرون إلى "حالة غيرة" شديدة تتلبس محمد بن سلمان من الأمير المعتقل المعروف بـ"سلمان غزالان"، الذي يعد وجها عالميا شابا مثقفا أكثر حداثة وتميزا من ولي العهد الحالي.

حضر الملك الحالي سلمان بن عبد العزيز حفل زفاف "غزالان" إبان توليه ولاية العهد (التواصل الاجتماعي)

وتحدثت المصادر أن الأمير "غزالان" ذو كاريزما ويتقن ثلاث لغات، وحاصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة السوربون الفرنسية، كما أنه رجل مثقف، وكان على اتصال بأهم النخب السياسية والقادة في القارة الأوروبية، لا سيما فرنسا، التي يتمتع فيها بقبول كبير.

وتنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي صور من "سلمان غزالان" مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان، وكان الملك السعودي الحالي سلمان بن عبد العزيز حضر حفل زفاف "غزالان" إبان توليه ولاية العهد، بالإضافة إلى السفير الفرنسي حينها بالرياض.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة,مواقع إلكترونية