يشبهونها بعراق مصغر.. بعشيقة تنهض من الركام

جمعة إلياس مواطن إيزيدي يبيع الطرشي في بعشيقة (الجزيرة)
جمعة إلياس مواطن إيزيدي يبيع الطرشي في بعشيقة (الجزيرة)

 أحمد الدباغ-الموصل

عاد جمعة إلياس ليزاول عمله من جديد في مدينته بعشيقة التي تبعد عشرة كيلومترات شمال الموصل، بعد أن ترك المدينة في 4 أغسطس/آب 2014 قبيل سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها بثلاثة أيام.

إلياس الذي خسر كل ما يملك واستقر نازحا في محافظة دهوك لأكثر من ثلاث سنوات استأنف حياته قبل نحو ستة أشهر في المدينة التي ولد فيها، ليفتتح محلا في المدينة يحضر ويبيع فيه المقبلات العراقية المعروفة بـ"الطرشي".

ويؤكد إلياس -وهو من الطائفة الإيزيدية- أن سكان بعشيقة يعيشون في وئام تام، وأن المدينة بمثابة أمه الثانية التي لا يستطيع العيش بعيدا عنها.

واضطر بعض سكان بعشيقة للعودة إلى ديارهم رغم شح فرص العمل، كما يقول ناجي سليمان الذي عاد إلى المدينة قبل نحو عام.

سليمان الذي يتبع الطائفة المسيحية الكاثوليكية في المدينة يعمل في مجال البناء، ويؤكد أنه رغم ركود الحالة الاقتصادية، فإنه وبعودته لمنزله تخلص من تكلفة الإيجارات المرتفعة في إقليم كردستان.

راعي الكنيسة الكاثوليكية في بعشيقة رزق الله خوري السمعان، الذي عاد للمدينة فور استعادتها من تنظيم الدولة كشف للجزيرة نت أن بعض المسيحيين في المدينة لم يعودوا بسبب هجرتهم خارج البلاد أو ارتباطهم بأعمال في محافظات النزوح.

المحلات عادت تفتح من جديد (الجزيرة)

طوائف متنوعة
ويؤكد مدير الناحية ذنون يونس للجزيرة نت أن عدد سكان بعشيقة والقرى المحيطة بها قبل الحرب كان يقارب 140 ألف نسمة، عاد قرابة 90% من سكانها إلى المدينة في الأشهر الماضية.

ورغم أن مدينة بعشيقة شهدت حربا ضروسا بين مقاتلي تنظيم الدولة وقوات البيشمركة الكردية التي استعادتها قبل عامين من الآن، إلا أن إصرار سكان بعشيقة على العودة أعاد الحياة إلى المدينة التي كانت خربة، حسب يونس.

بعشيقة التي يسكنها خليط سكاني متنوع من أيزيديين ومسلمين ومسيحيين وشبكا وعربا وأكرادا، لم تشهد بعد عودة الحياة إليها أي مشاكل اجتماعية بين أطيافها، حسب يونس الذي يشبه المدينة بأنها بمثابة عراق مصغر لكنه متناغم.

حياة طبيعية يراها الزائر إلى المدينة، يعاني السكان من شحة كبيرة في المياه، حسب يونس الذي كشف أن السكان يعتمدون على مياه الآبار، بعد أن تسببت المعارك في خروج محطة المياه عن الخدمة، مشيرا إلى أن المنظمات الدولية كان لها الدور الرئيسي في إعادة إعمار الناحية وإعادة الحياة إليها.

رئيس لجنة الخدمات والإعمار في مجلس محافظة نينوى عبد الرحمن الوكاع يؤكد في حديثه للجزيرة نت أن جميع مدن المحافظة بصورة عامة ما زالت تعاني من نقص في الخدمات الأساسية بسبب قلة التخصيصات من الحكومة المركزية.

وأشار إلى أن المنظمات الدولية لعبت دورا كبيرا في إعادة إعمار بعشيقة، في وقت كشف فيه أن العمل مستمر في إنجاز مشروع مياه الحمدانية المغذي لبعشيقة.

ذنون يونس قال إن قرابة 90% من السكان عادوا إلى بعشيقة (الجزيرة)

أشهر صناعاتها
وتتميز مدينة بعشيقة عن بقية مدن محافظة نينوى بصناعتها للطرشي والطحينية وزيت الزيتون والصابون.


ويقول جمعة إلياس صاحب أحد محلات الطرشي للجزيرة نت إنه يستخدم توابل خاصة معينة، وهي تختلف من معمل لآخر تضاف إلى المكونات التي تشمل مختلف أنواع الخضراوات والزيتون وغيرها، وتكبس مجتمعة.

ورغم كثرة معامل الطرشي، فإن كل معمل يتميز بنكهة خاصة مميزة، وفقا لطريقة التحضير، يضيف إلياس.

لا تنتج بعشيقة الطرشي فحسب، إذ تتميز المدينة أيضا بصناعة الطحينية والمعروفة عراقيا بـ(الراشي)، إذ إنها تصنع من خلال عصر السمسم المقلي في معصرات خاصة، وبمدة معينة وفق "خدر أمين" أحد المواطنين العاملين في هذا المجال.

وتعد الطحينية من المكونات الرئيسية لإفطار العراقيين والموصليين خاصة ويقبل كثير من سكان المحافظات والمدن المجاورة على بعشيقة لشراء منتجات المدينة.

المصدر : الجزيرة