مقال للملك ينتقد منصات التواصل.. فاجعة البحر الميت تذكي جدل الجرائم الإلكترونية بالأردن

مقال الملك الأردني حمل عنوان "منصّات التواصل أم التناحر الاجتماعي؟" (مواقع تواصل)
مقال الملك الأردني حمل عنوان "منصّات التواصل أم التناحر الاجتماعي؟" (مواقع تواصل)

أيمن فضيلات-عمّان

بعد ساعات فقط من انتقاد ملك الأردن عبد الله الثاني لما يتداوله أردنيون على منصات التواصل الاجتماعي، أعلنت السلطات توقيف مواطن اتهم بالإساءة لضحايا فاجعة البحر الميت التي راح ضحيتها 21 طالبا.

وجاء مقال الملك -الذي حمل عنوان "منصّات التواصل أم التناحر الاجتماعي؟"- في أوج الجدل الدائر حول تعديل قانون الجرائم الإلكترونية، بما يغلظ العقوبات على المسيئين في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الإلكترونية.

وكتب الملك الأردني في مقاله "إننا حين نتصفح منصات التواصل الاجتماعي نصطدم أحيانا بكمٍّ هائل من العدوانية والتجريح والكراهية، حتى تكاد تصبح هذه المنصات مكانا للذم والقدح".

وأضاف ن هذه المنصات "تعجّ بالتعليقات الجارحة والمعلومات المضللة، والتي تكاد أحيانا تخلو من الحياء أو لباقة التخاطب والكتابة، دون مسؤولية أخلاقية أو اجتماعية أو الالتزام بالقوانين التي وجدت لردع ومحاسبة كل مسيء".

وتابع أن "ما شهدناه مؤخرا في حادثة البحر الميت التي آلمتنا جميعا، وما تبعه من تعليقات البعض، يؤكد هذا التأرجح، ويذكرنا بأن استخدام منصات التواصل الاجتماعي يملي علينا أن نكون على قدر المسؤولية في تفاعلنا مع أحداث يشهدها الوطن".

ذمّ وقدح
وقد أعلنت الأجهزة الأمنية أمس إحالة متهم للمدعي العام لنشره مواد ومنشورات أساءت لضحايا حادثة البحر الميت، فيما قرر المدعي العام توقيفه مدة أسبوع بتهمة "نشر أو إعادة نشر ما ينطوي على ذم وقدح وتحقير".

وجاء الاعتقال بناء على التكليف الموجه من المدعي العام بتتبع كل من يقوم بنشر خطابات ومنشورات تبث الكراهية وتسيء لضحايا حادثة البحر الميت وذويهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد جددت تعديلات قانون الجرائم الإلكترونية الجديدة الجدل بين رواد مواقع التواصل والنشطاء والمحامين وغيرهم، واعتبر بعضهم أن الهدف منها "الضغط على حرية التعبير عن الآراء تجاه الإجراءات الحكومية والرسمية ومشاريع القوانين الجديدة".

تغليظ العقوبة
وارتكز جوهر التعديل المقترح على القانون بـ"خطاب الكراهية"، ونص على تغليظ العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن 7.5 دولارات ولا تزيد على 15 ألف دولار، على كل من قام بنشر أو إعادة نشر ما يعد خطابا للكراهية عبر الشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو أنظمة المعلومات.



ولا يخفي مدير مركز حماية الصحفيين نضال منصور تخوفه من أن المراد من هذه التعديلات هو تغليظ العقوبات وخنق حرية التعبير، معتبرا أنها سابقة خطيرة ستكون سيفا مسلطا على رقاب الصحفيين والمعارضين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في التعبير عن آرائهم حيال الإجراءات الرسمية والقوانين.

وأضاف منصور في حديثه للجزيرة نت أن المواد القانونية المعالجة لخطاب الكراهية متعددة في القوانين الأردنية النافذة، خاصة قانون العقوبات، مما يشير إلى أن تجريم حالة القيام بفعل خطاب الكراهية موجودة بالقوانين السارية.

وسوم على تويتر
وتفاعلا مع هذا الجدل، تصدّرت وسوم عديدة على منصة تويتر أبرزها #مقال-الملك، و#قانون-الجرايم-الإلكترونية، و#التناحر-الاجتماعي.

وعلقت الناشطة والإعلامية عروب صبح على الوسوم قائلة "الدولة لا تهذب مواطنيها بالحبس والغرامات المغلظة، الدولة تهذب نفسها ومواطنيها بسيادة القانون".

وعلق الناشط عبد الرحمن النسور بشكل ساخر قائلا "توفيت اليوم حرية التعبير والرأي، والرأي الآخر، وذلك إثر طعنة تلقتها من #قانون_الجرائم_الإلكترونية، على روح المرحومة الفاتحة".

وعلّق مد الله النوارسة ساخرا أيضا "عنابر السجون في الأردن…عنبر المتهمين بالرتويت… عنبر المتهمين بالإعجاب.. عزل انفرادي لمحاوله رفع هاشتاق.. #قانون_الجرايم_الإلكترونية".

في المقابل غرد الناشط أحمد الهناندة قائلا إن "منصات التواصل الاجتماعي بحاجة إلى وقفة وتقييم، فقد أصبحت أكبر تهديد للمنظومة الأخلاقية والأمن الاجتماعي ويساء استخدامها كل يوم، كلنا مع حرية التعبير، ولكن لست مع قلة الأدب وانعدام الأخلاق. والمقال فيه المختصر المفيد".

ورأت الناشطة غادة الشكعة في المقال أن "الملك ينتصر لكرامة الشهداء التي استهدفتها النفوس المريضة: ممن أساؤوا بالشماتة والسخرية، بحق أبنائنا وبناتنا الذين فقدناهم، مما يضعنا أمام العديد من التساؤلات حول أساس علاقتهم بالمجتمع".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ما زال وسم #حكومة_التشليح يتصدر المشاركات الأردنية على مواقع التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك منذ أيام، تعبيرا عن استنكار وتخوف الأردنيين من تبعات تصريحات النائب فواز الزعبي أثناء مناقشة موازنة 2017.

المزيد من إعلام إلكتروني
الأكثر قراءة