الإعلام السعودي واختفاء خاشقجي.. "الشماعة القطرية" ما زالت تعمل

القنصلية السعودية في إسطنبول التي اختفى خاشقجي بعد دخولها (الأناضول)
القنصلية السعودية في إسطنبول التي اختفى خاشقجي بعد دخولها (الأناضول)

الجزيرة نت-الدوحة

في خضم المتابعات الإعلامية لقضية اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، تناول الإعلام السعودي القضية بزوايا مختلفة؛ ترواحت بين التجاهل، ثم الانشغال بتفصيلات لا تصب في صلب القضية، التي شغلت الرأي العام العربي والعالمي، ومحاولة صرف الانتباه إلى تفاصيل أخرى.

فعند اختفاء خاشقجي الثلاثاء الماضي بعد دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول، لم تتعامل وسائل الإعلام السعودية مع القضية إلا في إطار ما نشرته وكالة الأنباء الرسمية (واس) في اليوم ذاته، من أن الإنتربول السعودي استرد مواطنا سعوديا مطلوبا في قضايا احتيال بشيكات دون رصيد.

وظلت تردد هذه الرواية حتى صدرت تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الجمعة؛ أن خاشقجي غادر السفارة، سامحا للسلطات التركية بتفتيش القنصلية السعودية، ليتناول الإعلام بعدها القضية في ضوء هذه التصريحات.

وبعد أن بثت وكالة رويترز مساء السبت خبر مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية، وما أعقبه من تغطيات إعلامية على المستويين العربي والعالمي؛ بدا أن الإعلام السعودي ليست لديه بوصلة واضحة تجاه الحدث، وأخذ يغطي القضية من زوايا مختلفة.

النصيب الأبرز للتعاطي الإعلامي انصب في اتجاه كيل الاتهامات لوسائل إعلام وإعلاميين عرب بشن حملة مدعومة من قطر على السعودية، فقال رئيس تحرير صحيفة عكاظ جميل الذيابي في مقالة له "يروجون لمقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي ويغردون بكل ثقة في وقت واحد بتغريدات شبه متطابقة، ومثل تلك الحقيقة الدامغة لا يتحدث بها إلا جناة والغون في الجريمة".

كما تكشفت للصحيفة ذاتها عبر أحد كتابها (حمود أبو طالب) خيوط "تشير بقوة إلى عملية استخباراتية منظمة ومعدة مسبقا بذراعيها التنفيذية (لم يحددها) والإعلامية المتمثلة في تنظيم الإخوان برعاية قطر ومنصاتها الإعلامية الظاهرة والمتخفية وفي مقدمتها قناة الجزيرة".

خطيبة خاشقجي (يسار) اتهمتها بعض الصحف السعودية بالتواطؤ في قضية اختفاء خاشقجي (رويترز)

وبالتوازي مع الحملة ضد وسائل الإعلام العربية التي نقلت الخبر ابتداء عن وكالة رويترز، لم تسلم الأخيرة من اتهامات الإعلام السعودي، حين وصفها موقع العربية نت بالتناقض، كما انتقدت صحيفة الوطن -التي ترأس تحريرها خاشقجي سابقا- تجاهل الإعلام العالمي مقتل صحفيين في عدة دول وتركيز تغطيتهم على اختفاء خاشقجي في تركيا.

اتهامات في كل اتجاه
كما نقلت الصحيفة عن محللين أن "المملكة تتعرض لحملة إعلامية ممنهجة، تقودها وسائل إعلامية لها علاقات مع جماعة الإخوان الإرهابية، في مقدمتها قناة الجزيرة القطرية، ووقعت في فخها وسائل إعلام عالمية كبرى".

صحيفة الرياض الرسمية بدورها هاجمت في افتتاحيتها اليوم الثلاثاء صحيفة واشنطن بوست الأميركية التي اتهمتها بالسقوط أخلاقيا ومهنيا عبر انخراطها في حملات ضد السعودية أسهمت في انهيار مصداقيتها، كما وصفت الصحيفة.

خط تحريري آخر برز بشكل واضح في هروب الصحف السعودية من مناقشة قضية اختفاء خاشقجي، حين استهدفوا خطيبته خديجة جنكيز التي أبلغت السلطات التركية باختفائه، فتناولت صحيفة سبق في تقرير لها خديجة بأنها انحازت لقطر بعد أن التقت إعلاميا قطريا (جابر الحرمي) لإجراء حوار صحفي معه لصالح مجلة السياسة الخارجية، كما زعمت أن لها علاقة قرابة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ونشرت صحيفة عكاظ تقريرا صحفيا عن خديجة عنونته بـ"المرأة اللغز"، مشيرة إلى دور محتمل لها في قضية اختفاء خاشقجي، كما حاولت وسائل إعلام سعودية الزج بعائلة خاشقجي، حيث نقل موقع العربية تصريحات لنجله صلاح تدعم التحقيقات الرسمية السعودية، كما طالب السيدة التركية خديجة بالكف عن تناول قضية والده.

رؤية أخرى حاولت وسائل الإعلام السعودية إبرازها، حين حاولت الترويج لما أسمته "مسرحية خاشقجي"، حيث نقل موقع العربية نت عن القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان أن "مسرحية خاشقجي مؤامرة ومكيدة استخباراتية دبرت بإحكام بغرض النيل من سمعة السعودية والإساءة إليها".

خاشقجي -الذي عمل طويلا لبلاده وللصحافة السعودية- لم يسلم حتى في اختفائه من المقالات التي توحي بتورطه في مصيبته التي حلت به؛ فطرح كاتب المقال اليومي في صحيفة الوطن علي الموسى –وهو صديق قديم لخاشقجي- أن خاشقجي إما أنه اختفى عمدا وطوعا ليظهر في دور بطولة جديد، أو أنه وقع ضحية لتصفية من اختطفوه (يقصد فكريا) في العامين الأخيرين.

المصدر : الصحافة السعودية