رحلة هشام عشماوي من الجيش المصري إلى معسكرات القاعدة

صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي للضابط المنشق هشام العشماوي
صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي للضابط المنشق هشام العشماوي

عبد الرحمن أبو الغيط

في العام 1994 تخرج هشام علي عشماوي مسعد إبراهيم الشهير بهشام عشماوي أو "أبو عمر المهاجر لاحقا" في الكلية الحربية المصرية، وقضى في معسكرات القوات الخاصة المصرية (الصاعقة) 13 عاما، أمضى معظمها في شبه جزيرة سيناء التي ستكون شاهدة على فصل جديد من حياته بدأ في 2011 عقب فصله من الجيش.

وبعد سبع سنوات أعلنت قوات موالية للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر اليوم الاثنين القبض على عشماوي باعتباره المطلوب الأول للسلطات المصرية خلال السنوات الخمس الماضية، فكيف تحول الضابط الذي تدرب لسنوات على مكافحة الإرهاب إلى أحد أبرز القادة العسكريين لتنظيم القادة في أفريقيا؟

يصعب حقا الإجابة عن سر التحول الكبير في فكر وحياة عشماوي، ولكن المعلومات الأمنية تؤكد أنه فصل من الجيش بسبب "التزامه الديني"، وأنه تعرف بعد تركه المؤسسة العسكرية على مجموعة "جهادية تكفيرية" في أحد مساجد المطرية فتأثر بأفكارها وشكل أول خلية عسكرية تحت مسمى "تنظيم أنصار بيت المقدس" في ضاحية مدينة نصر الراقية بالقاهرة، قبل أن ينتقل للمشاركة في الحرب بسوريا.
وبغض النظر عن صحة الرواية فإن عشماوي ليس أول ضابط مصري يعتنق الفكر الجهادي ويحمل السلاح في وجه الدولة، فقد سبقه ضباط تنظيم "الفنية العسكرية" عام 1974 وكذلك ضباط جماعة الجهاد الذين نفذوا عملية اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

صورة نشرها متحدث عسكري ليبي للضابط المصري السابق والمطلوب هشام عشماوي بعد اعتقاله

حرب دامية
ورغم التحاق العشرات من ضباط الجيش والشرطة بحركات جهادية مسلحة فإن عشماوي كان الأشرس والأخطر، كما كانت هجماته الأكثر إيلاما، فقد اتهمته السلطات المصرية بالضلوع في أغلب الهجمات التي حدثت خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها تفجير الواحات ومحاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم والتخطيط لتفجير القصر الرئاسي.

وقد بدأت الحرب الحقيقية بين عشماوي والدولة المصرية عام 2013 عندما انقلب الجيش على الرئيس محمد مرسي وقتل المئات من أنصاره في ميداني رابعة العدوية والنهضة ليقرر عشماوي العودة من سوريا ويؤسس تنظيم "أنصار بيت المقدس" في سيناء الذي شن عشرات الهجمات ضد قوات الجيش والشرطة، من أبرزها تدمير الكتيبة 101 في شمال سيناء وقتل جميع أفرادها.

ومع مبايعة "أنصار بيت المقدس" تنظيم الدولة الإسلامية في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 انشق عشماوي عن التنظيم وأسس تنظيما مواليا للقاعدة سماه "أنصار الإسلام" قبل أن يغير الاسم لاحقا إلى "جماعة المرابطين".

ووفقا لما نقلته وكالة رويترز عن مصادر أمنية مصرية، فقد نجح تنظيم عشماوي الجديد -الذي يتمركز في الصحراء الغربية- في تجنيد ثلاثين ضابطا من قوات الجيش والشرطة أصبحوا يمثلون تهديدا أمنيا أكبر للسلطات من نظرائهم في سيناء بسبب خلفيتهم العسكرية والأمنية.

وبدأ التنظيم عملياته في 2015 بالهجوم على كمين للشرطة في الفرافرة بالواحات البحرية، مما أدى لمقتل 21 من قوات حرس الحدود، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2017 تمكن التنظيم من توجيه ضربة عنيفة لقوات النخبة في وزارة الداخلية بطريق الواحات البحرية في محافظة الجيزة أدت إلى مقتل 55 من عناصر الشرطة.

وقالت قوات الأمن إن العشماوي ينتقي مجنديه بعناية، وعادة ما يكون ذلك عن طريق شبكة من ضباط سابقين يعملون في خلايا صغيرة، وإنه يعتمد أسلوب الضربات الخاطفة حيث ينفذ هجوما كبيرا ثم يختفي عن الأنظار لإعادة ترتيب أوراقه وعدم استنزاف رجاله وسلاحه.

المصدر : الجزيرة + وكالات