مدارس الموصل.. أمل بعد الحرب

أحمد الدباغ-الموصل
 
يتجه مصطفى رياض إلى مدرسته الابتدائية "البشائر" في الجانب الغربي من الموصل، والبشرى ترتسم على مقلتيه إثر بدء العام الدراسي الجديد. فرحة مصطفى ينغصها الواقع البائس لمدرسته "الكرفانية" التي شيدت في موقع المدرسة الأصلية التي دمرت خلال الحرب، التي أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية التحتية لمحافظة نينوى شمالي العراق ومن ضمنها المدارس، لكن ما يخفف من وطأة واقع مصطفى أنه عاد إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاع ثلاث سنوات.

"أتفاءل، كل صباح وأنا أرى هذه الوجوه البريئة تدخل من باب المدرسة"، بهذه الكلمات يصف المدرس عمر محمد من الموصل فرحته وهو يرى التلاميذ كل يوم يدخلون إلى صفوفهم بملابسهم الموحدة الأنيقة، مشهد افتقدناه في الموصل لثلاث سنوات بسبب الحرب، يضيف محمد.

يشير المدير العام لتربية محافظة نينوى وحيد فريد عبد القادر إلى أن عدد المدارس التي دمرت كليا في نينوى بلغ أكثر من 70 مدرسة، أحيلت إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي باشر بإعادة إعمار مجموعة كبيرة منها.

عبد القادر أوضح للجزيرة نت أن عدد المدارس المتضررة جزئيا والتي أعيد إعمارها حتى الآن بلغ 1850 مدرسة من مجموع 2164 مدرسة في عموم محافظة نينوى، لافتا إلى أن إعادة إعمار هذه المدارس المتضررة جزئيا تمت من خلال منظمات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ومنظمات محلية، إضافة إلى الدعم المالي من وزارة التربية.
عبد القادر أوضح أن عدد المدارس المتضررة جزئيا والتي أعيد إعمارها بلغ 1850 (الجزيرة نت)

احتياجات ملحة
وعن عدد المدارس التي تحتاجها محافظة نينوى ومدينة الموصل، أوضح عبد القادر أن هناك حاجة إلى بناء 500 مدرسة جديدة لسد العجز بغض النظر عن المدارس المتضررة حاليا، عازيا ذلك إلى أن الموصل لم تشهد بناء أي مدرسة جديدة منذ عام 2014.

وشهدت محافظة نينوى بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة في يونيو/حزيران 2014، توقف جميع التعيينات المركزية للكوادر التدريسية الجديدة، فضلا عن توقف التعيين على حركة الملاك والذي يعوض المدرسين الذين أحيلوا إلى التقاعد خلال السنوات الماضية، بحسب المدير العام لتربية نينوى.

وأشار عبد القادر في حديثه للجزيرة نت إلى أن نقص أعداد الكوادر التدريسية يعد أحد أكثر المعوقات التي تعتري التعليم الأولي في نينوى، وأن وزارة التربية فاتحت وزارة المالية بضرورة إطلاق التعيينات لتربية نينوى، ونحن في انتظار الإجراءات.

عبد القادر لفت إلى أن عدد الطلاب الملتحقين بالدوام الرسمي الذي بدأ يوم 30 سبتمبر/أيلول الماضي في عموم مدارس محافظة نينوى، يبلغ تسعمئة ألف طالب وطالبة، وبذلك تكون تربية نينوى قد حققت الخطة التي كانت قد وضعتها مسبقا والتي هدفت إلى تحقيق نسبة وزارة التربية للطلاب الملتحقين بالمدارس، بحسبه.

مديرية تربية نينوى أطلقت عملية لتعويض الطلاب عن فترة انقطاعهم عن المدرسة (الجزيرة)


سبر المعلومات
وقد أطلقت وزارة التربية عملية سمتها "سبر المعلومات" لتعويض الطلاب عن الفترة التي انقطعوا فيها عن الدراسة.

يقول مسؤول العلاقات والإعلام في مديرية تربية محافظة نينوى سامي الفضلي للجزيرة نت إن المديرية بدأت وفور انتهاء الحرب بتدريس مكثف للطلاب في مختلف المراحل الدراسية، وذلك من خلال اختصار وكبس المناهج المدرسية، وإجراء امتحانات دورية فيما بعد من أجل تعويض الطلاب عن الفترة التي انقطعوا فيها عن الدراسة.

ويشير الفضلي إلى أن المديرية استطاعت فعلا تعويض ما يقرب من 90% من الطلبة عن المراحل التي كانوا قد تأخروا فيها، وأن سبر المعلومات كان للعام الدراسي المنصرم فقط والذي أعقب الحرب، ولم يشمل المراحل الأخيرة (المنتهية) التي تنقل الطالب من المرحلة الابتدائية إلى المتوسطة، أو من المتوسطة إلى الإعدادية، بحسبه.

وبلغ عدد المدارس المدمرة في المدينة القديمة في الموصل التي شهدت أشرس المعارك بين القوات الأمنية العراقية وتنظيم الدولة، قرابة 35 مدرسة، بحسب الفضلي، موضحا أن 20 مدرسة منها أحيلت إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإعادة إعمارها من جديد، وأن المدينة القديمة كانت لها الحصة الكبرى من المدارس المدمرة في محافظة نينوى.

الفضلي أوضح أن المدارس المهدمة يستعاض عنها وقتيا بنصب كرفانات في موقع المدرسة واتخاذها صفوفا للطلاب بعد تجهيزها بالمستلزمات والوسائل التعليمية الضرورية، ريثما تتم إعادة إعمارها مجددا، لافتا إلى أن مديرية تربية محافظة نينوى تعد من أكثر المديريات التي حققت إنجازا كبيرا خلال عام واحد بعد حرب ضروس في الموصل.

واستطاعت تربية محافظة نينوى تجهيز مدارس نينوى بالأثاث والسبورات والكتب المنهجية، بحسب الفضلي، موضحا أن نسبة التجهيز تجاوزت 98% بخلاف عام 2017 الذي شكت فيه محافظة نينوى من قصور كبير في الأثاث المدرسي والمناهج التعليمية والكوادر التدريسية بسبب قصر المدة الزمنية بين نهاية الحرب في الموصل وبدء العام الدراسي في عام 2017.

الفضلي أشار إلى أن تربية محافظة نينوى استطاعت سد بعض النقص في أعداد الكوادر التدريسية من خلال الاستعانة بالمحاضرين والمدرسين المتطوعين مجانا منذ استعادة المحافظة في يوليو/تموز 2017، إضافة إلى المدارس الأهلية التي يصل عددها إلى 50 مدرسة في مدينة الموصل، والتي ساعدت على استيعاب أعداد كبيرة من الطلبة.

المصدر : الجزيرة