جولة الشيخ تميم بأميركا اللاتينية.. قطر تعزز حضورها العالمي

أمير قطر لدى وصوله إلى القصر الرئاسي في كيتو عاصمة الإكوادور (الأوروبية)
أمير قطر لدى وصوله إلى القصر الرئاسي في كيتو عاصمة الإكوادور (الأوروبية)

حسان مسعود-ساو باولو

على رأس وفد يضم أكثر من 140 مسؤولا ورجل أعمال، بدأ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري زيارة وصفت بالتاريخية لأربع دول في أميركا اللاتينية استهلها في الإكوادور، ثم بيرو وباراغواي، لتختتم في الأرجنتين في الرابع من الشهر نفسه.

بحفاوة كبيرة استقبل رؤساء الدول الأمير تميم والوفد المرافق له، مؤكدين على متانة العلاقات التي تربط بلدانهم بدولة قطر.

المحطة الأولى.. الإكوادور
بعد استقبال رسمي حافل في القصر الرئاسي، قلّد الرئيس الإكوادوري لينين مورينو الأمير تميم "وسام الاستحقاق"، وهو أرفع وسام يُمنح في البلاد، تبعه تسليم حاكم العاصمة الإكوادورية كيتو موريسيو روداس مفتاح المدينة لأمير قطر دليلا على عمق العلاقة بين البلدين.

وأجرى زعيما البلدين مباحثات تناولت تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، خصوصا في مجالات الطاقة والسياحة والبنى التحتية وحماية البيئة، إضافة للاهتمام بمجالات الشباب والرياضة.

وفي الوقت الذي تشهد فيه الإكوادور نهضة اقتصادية سريعة، وقع الجانبان مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة وزارية تختص بمجال التعاون الاقتصادي والتجاري والفني، إضافة إلى توقيع إعلان نوايا مشترك للتعاون في المجال الزراعي. واتفق الجانبان على رفع معدلات التبادل التجاري بينهما.

أمير قطر في ضيافة رئيس بيرو مارتن فيزكارا (رويترز)

بيرو.. آفاق جديدة
محطة أمير قطر الثانية كانت جمهورية بيرو، التي استقبله فيها الرئيس مارتن فيزكارا بالعاصمة ليما، وتسلم الأمير مفتاحها أيضا باعتباره ضيفا فخريا مهما لدى الجمهورية.

وعبر فيزكارا عن عمق علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين اللذين تربطهما اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والتجاري منذ عام 2013، إضافة لاتفاقيات ومذكرات تفاهم على الصعيد القانوني والبحث العلمي والتعليم العالي وغيرها.

وبحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما، وتمت مناقشة مشاريع الاتفاقيات التي من شأنها دعم العلاقات الاستثمارية بين البلدين كاتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، ومذكرة تفاهم لإنشاء لجنة وزارية مشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري.

الصحافة البيروفية غطت الحدث باهتمام، حيث كتبت صحيفة "إل كوميرسيو" الاقتصادية مقالا مطولا تحت عنوان "ماذا يريد أمير إحدى أغنى دول العالم من زيارته إلى بيرو والمنطقة؟"، حيث شرحت أبعاد زيارة أمير قطر إلى المنطقة بعد جولاته المتعددة في القارة الآسيوية والأفريقية وكذلك الأوروبية، سعيا لكسر العزلة الاقتصادية التي حاول "جيران" قطر فرضها عليها منذ بدء الحصار منتصف العام الماضي.

وفي مقابلة أجرتها الصحيفة مع الخبير في الشأن القطري بجامعة واشنطن كريستيان أورليشسن، قال الأخير "أظهرت الأزمة الخليجية مرونة القطريين وتحليهم بقدر كبير من البراغماتية والقدرة على التكيف بسرعة مع الوقائع الجديدة عبر نسج علاقات وعقد اتفاقيات تجارية ضخمة وتأمين خدمات لوجستية من مصادر بديلة، منعت أعداءهم من تحقيق أهدافهم ضدهم".

وتحت عنوان "لعبة جيوسياسية"، نقلت الصحيفة عن الباحث في كلية "كينغز كوليج" البريطانية ديفد روبرتس قوله إنه "لوحظ خلال السنة إشارات واضحة على تحسن كبير في الاقتصاد القطري مقارنة بعام 2017 على أثر التحركات الدولية التي لم يكن آخرها شراء 30% من أسهم شركة إكسون موبيل-الأرجنتين، إحدى كبرى شركات النفط الأرجنتينية".

وأضاف روبرتس "كان للحصار تكلفة مالية عالية على هذا البلد، إلا أن الدولة تعاطت مع الواقع بأفضل شكل ممكن، آخذة بعين الاعتبار المفاجآت والصعوبات التي قد تحدث، واستمرت في سعيها نحو تحقيق مزيد من الازدهار الاقتصادي وتعزيز بنيتها التحتية تحضيرا لاستضافتها كأس العالم 2022".

أمير قطر الشيخ تميم مع رئيس باراغواي ماريو عبود بينيتيز (رويترز)

باراغواي.. مزيد من الاستثمارات
في زيارة هي الأولى له إلى هذا البلد، حلّ أمير قطر في جمهورية باراغواي، المحطة الثالثة من جولته، حيث استقبله الرئيس المنتخب حديثا -ذو الأصول العربية- ماريو عبود بينيتيز في قصر الرئاسة وسط العاصمة أسونسيون، وقلده قلادة "مارسيكال لوبيز" الرفيعة، "تقديرا للعلاقات الوثيقة التي تربط دولة قطر بجمهورية باراغواي حكومة وشعبا" على حد تعبير الرئيس عبود.

وعقد حاكما البلدين اجتماعا ثنائيا بحثا خلاله تعزيز العلاقات بينهما في شتى المجالات، تبعه اجتماع على مستوى وزراء البلدين، تم على أثره توقيع ستة اتفاقات ومذكرات تعاون في مجالات الثقافة والخدمة الدبلوماسية والنقل الجوي الدولي والتعليم، بما في ذلك العمل على تأمين خط جوي مباشر بين البلدين.

وأبدى الوفد القطري اهتمامه باستيراد اللحوم والمنتجات الزراعية، إضافة إلى تعزيز الاستثمار القطري داخل باراغواي، خصوصا بعد تفعيل اتفاقيتي تشجيع الاستثمار والقضاء على الازدواج الضريبي، اللتين تم توقيعهما بين البلدين في فبراير/شباط الماضي، وفقا لوكالة أنباء باراغواي.

وتعتبر باراغواي قوة اقتصادية هامة نظرا لكونها رابع أكبر مصدر لفول الصويا في العالم، وسادس أكبر مصدر للذرة، وواحدة من أكبر منتجي الطاقة الكهرومائية في العالم.

الأرجنتين.. صداقة وشراكة
تحت عنوان "أمير قطر صديق الرئيس موريشيو ماكري يصل إلى الأرجنتين مع 140 رجل أعمال لفتح الاستثمارات"، كتب مارتن ديناتالي في صحيفة "إنفوباي" الأرجنتينية مقالا عبّر فيه عن أهمية الزيارة وعمق العلاقة بين الدولتين المنتجتين للغاز الطبيعي على مستوى الحكومة وعلى مستوى الزعيمين بشكل شخصي.

الزيارة التي تبدأ اليوم الخميس لتختتم الجولة اللاتينية، تهدف إلى بناء شراكة قوية وعلاقات اقتصادية متينة بين البلدين، إضافة إلى ضخ استثمارات قطرية كبيرة في البلاد خصوصا في مجال النفط.

ويسعى البلدان معا "لتذليل العقبات التي كانت تحد من تطور العلاقات الاقتصادية، والمتمثلة في تأخر الكونغرس الأرجنتيني في الموافقة على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي واتفاقية الاستثمار الثنائي" وفقا لمصدر مطلع على تفاصيل الزيارة في قصر سان مارتن الرئاسي لصحيفة "إنفوباي".

المصدر : الجزيرة