أريد خطيبي.. خديجة تعتصم وتتحدث عن قصة جمال

خطيبة خاشقجي – يسار امام القنصلية السعودية في إسطنبول
خديجة (يسار) ترابط أمام القنصلية السعودية بإسطنبول وتطالب بكشف مصير خطيبها جمال خاشقجي (رويترز)

سيد أحمد الخضر

حتى الثلاثاء الماضي، كانت التركية خديجة تستعد للزواج من كاتب سعودي بارز، ولكن الأمور أخذت منحى مغايرا، فقد اختفى أثره وتركها حائرة وسط أزمة تتداخل فيها الجوانب العاطفية والأمنية والدبلوماسية.

جمال خاشقجي لم يخبر خطيبته بأنه تعرّض سلفا لتهديدات، ولكنه هيأها لخوض معركة متعددة الجبهات، فقد ترك هواتفه معها وطلب منها أن تتصل بشخصيات معينة إذا تأخر داخل مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول.

دخل جمال القنصلية للحصول على وثيقة تتعلق بزواجهما وبقيت خديجة تنتظره في الخارج، وعندما لم يعد تعيّن عليها أن تلعب دور الناشطة والمحامية وأن تكون محور أزمة تشد أنظار العالم.

أمام القنصلية السعودية في إسطنبول، تعتصم خديجة وتتحدث للصحفيين والناس العاديين عن قصة اختفاء خاشقجي، وعن خوفها على سلامته، وتنفي بشدة التصريحات السعودية بشأن مغادرته للمبنى.

وبينما كانت تعتصم الأربعاء أمام القنصلية وبجانبها صديقتها، قالت خديجة "لم أتلق أي خبر عنه منذ ظهر أمس".

توضح المرأة التركية أن خاشقجي توجه إلى القنصلية لإجراء معاملات إدارية تمهيدا لزواجهما، لكنه لم يخرج منها. وأضافت "كان يريد الحصول على وثيقة سعودية تفيد بأنه غير متزوج".

وبينما لا تزال السلطات التركية تحقق في قصة الاختفاء بعيدا عن الأضواء، طالبت خديجة وزير الخارجية التركي بالتحرك لكشف مصير خاشقجي.

ترفض خديجة بشدة التصريحات السعودية بأن خطيبها غادر مقر القنصلية، قائلة إنه لا يمكن أن يخرج دون أن تلاحظ ذلك وهي أمام المبنى تنتظره، "ولو خرج لكان الأمن التركي اطلع عليه". وتتساءل "أين هو الآن إذا كان خرج فعلا؟".

الخطيبة التي ترفض كشف اسمها العائلي، تناشد الحكومة التركية عمل كل ما بوسعها لإنقاذ الرجل الذي كان على بعد خطوة واحدة من اتخاذها شريكة حياته.

بلد مريب
لم تكن المرأة ذات الستة والثلاثين عاما على وعي بأن الأمن السعودي يتربص بالكاتب البارز، لكنها بدأت -على ما يبدو- تلّم بالوضع الحقوقي في السعودية، قائلة إنها "بلد مريب".

وبينما تتفحص هاتفها باستمرار وبجانبها صحفيون محليون ودوليون، تتساءل بلهجة قلقة "أين جمال؟ أريد أن أعرف مكانه.. أريده أن يخرج من القنصلية بأمن وسلام".

تقول خديجة إن خطبيها كاتب كبير ويحظى بالتقدير في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي.

لكن الكاتب الكبير لم يعد يحظى بالتقدير في بلده الأم، فقد انتقد خاشقجي بصراحة حملة الاعتقالات التي يشنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضد النشطاء والدعاة والمفكرين.

وفي مقال نشره في "واشنطن بوست" العام الماضي، كتب يقول "عندما أتحدث عن الخوف والترهيب والاعتقالات وتشويه صورة المثقفين ورجال الدين الذين يتجرؤون على قول ما يفكرون به، ثم أقول لك أنا من السعودية، فهل تتفاجأ؟".

ووفق منظمة "مراسلون بلا حدود" فإن المملكة العربية السعودية تقبع في الدرك الأسفل عندما يتعلق الأمر بحرية التعبير، إذ تحتل المرتبة 169 من بين 180 دولة وفق أحدث التقارير.

القلم واللسان
ولأن جمال خاشقجي يكتب عمودا في صحيفة "واشنطن بوست" ويتحدث للجزيرة وغيرها من القنوات المؤثرة، يرجح المراقبون أن تكون السلطات السعودية سعت لخطفه والزج به في زنزانة بعيدا عن أضواء نيويورك وإسطنبول.

هذا الاعتقاد رجحه خبر نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية الثلاثاء حول استرداد السلطات متهما في قضية احتيال بشيكات من دون رصيد، دون الكشف عن هويته.

لاحقا، صرحت السلطات السعودية بأن خاشقجي غادر مبنى القنصلية، بينما أكد مسؤولون أتراك أنه ما يزال في داخلها.

وقد أوردت وسائل إعلام تركية أن وزارة الخارجية استدعت السفير السعودي في أنقرة وطالبته بإيضاحات عن ملابسات اختفاء خاشقجي.

من جانبه، قال الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن إن لديه معلومات تفيد بأن خاشقجي موجود في القنصلية السعودية بإسطنبول، مشيرا إلى أن الأزمة ذات بعدين قانونيين: دولي وتركي، فضلا عن شقها الإنساني.

ووسط غموض الموقف وتضارب تصريحات مسؤولي البلدين، ترابط خديجة أمام القنصلية في انتظار خروج جمال "بأمن وسلام" وإتمام إجراءات الزواج.

المصدر : الجزيرة + وكالات + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

A police vehicle waits in front of Saudi Arabia's Consulate in Istanbul, Turkey, October 2, 2018. REUTERS/Osman Orsal

أكد محللون أتراك أنه لا يمكن الجزم ببدء بلادهم اتصالات مع السعودية لحل أزمة خاشقجي الذي اختفى بعد دخوله قنصلية الرياض في إسطنبول، وسط مخاوف من اندلاع أزمة دبلوماسية.

Published On 3/10/2018
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة