هل يعزز تفجير العاصمة تونس الانقسام السياسي؟

هلع بين المارة في مكان التفجير بشارع الحبيب بورقيبة (الجزيرة)
هلع بين المارة في مكان التفجير بشارع الحبيب بورقيبة (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

بدا شارع الحبيب بورقيبة القلب النابض للعاصمة التونسية مهجورا من الناس ليلة أمس بعد ساعات من التفجير الانتحاري الذي نفذته امرأة في مقتبل العمر، في وقت يتوقع فيه مراقبون أن تلقي العملية "الإرهابية" بظلالها على المشهد السياسي خاصة التغيير الوزاري المرتقب إعلانه بعد أيام.
 
ومع بزوغ خيوط الشمس الأولى لهذا الصباح بدأت الحياة تدب رويدا رويدا في شرايين الشارع الرئيسي وسط حالة من الحذر تخيم على وجوه المارة ورجال الأمن المنتشرين هناك، بينما زادت الحواجز المحيطة بمبنى وزارة الداخلية والأسلاك الشائكة حول مبنى السفارة الفرنسية المكان قتامة ووحشة.
 
وأمام أكشاك صغيرة منتشرة بالأزقة الضيقة المؤدية إلى شارع الحبيب بورقيبة رمز الاستقلال والثورة الشعبية، تسترق أعين بعض المارة عناوين الصحف التي تجثم على صفحاتها الأولى صور التفجير غير المسبوق الذي لم يسفر سوى عن مصرع منفذته وإصابة 15 شرطيا وخمسة مدنيين.
 
وأغلب المصابين جروحهم طفيفة خرج أغلبهم من المستشفى باستثناء ثلاثة رجال أمن حالتهم مستقرة لكن تحتاج لبعض العناية، حسب الناطق باسم وزارة الداخلية سفيان الزعق الذي أكد للجزيرة نت أن "الغاية من العملية الإرهابية الفاشلة هو ثني المواطنين عن ممارسة حياتهم وإحباط معنويات الأمن".
 
لكنه يقول إن الحادثة "لن تزيد قوات الأمن إلا إصرارا على محاربة الإرهاب"، مؤكدا أنه لا توجد دولة في هذا العالم بمنأى عن العمليات الإرهابية.
 
ولم يتبن بعد أي طرف التفجير الذي نفذته فتاة في الثلاثين حاصلة على الأستاذية في الإنجليزية نزحت إلى العاصمة قبل أيام من محافظة المهدية (وسط).
 
واستهدفت منفذة الهجوم -التي لم تكن على قائمة المشتبه بهم لدى مصالح وزارة الداخلية- دورية أمنية مستقرة بوسط شارع الحبيب بورقيبة قرب مبنى تجاري. وأظهرت لقطات فيديو منتشرة على مواقع التواصل أمس الاثنين حالة من الهلع في صفوف المواطنين ورجال الأمن بعد سماع دوي الانفجار القوي.
 
ورغم أن بعض اللقطات أظهرت أيضا اعتقال امرأة قيل إنها على صلة بالعملية فإن الناطق باسم القسم القضائي لمكافحة الإرهاب سفيان السليطي قال إنه لم يتم إيقاف أي ضالعين في العملية التي ذكرت بتفجيرات سابقة على غرار تفجير حافلة الأمن الرئاسي عام 2015، التي أوقعت 12 قتيلا.
‪الخبير فيصل الشريف: حدثت نقلة جديدة في العمليات الإرهابية‬  (الجزيرة)

دلالات وتداعيات
وعن دلالات هذا الهجوم يقول الخبير الأمني والعسكري فيصل الشريف للجزيرة نت إن هذه نقلة جديدة في العمليات الإرهابية مع استغلال العنصر النسائي في التجنيد للقيام بالعمليات بهدف التمويه وتجنب إثارة الشكوك، لكنه يرى أن العملية كانت منفردة ومعزولة وتمت بواسطة متفجرات بدائية الصنع.

كما رأى أن العملية كان هدفها استعراضيا أكثر من أن يكون نوعيا بالنظر إلى رمزية المكان وكثافة الأمن المنتشر على مقربة من مبنى وزارة الداخلية. ويقول للجزيرة نت إن "التفجير يصب دون شك في مصلحة الجماعات الإرهابية مثل داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) الذي يسعى لاستهداف الأمنيين وزرع البلبلة".

ورغم تحقيق نجاحات استباقية وبسط الأمن يقول إن "تنفيذ التفجير بواسطة فتاة يحتمل أن تكون مستقطبة عبر الإنترنت دليل على قدرة الجماعات الإرهابية في تحريك الخلايا النائمة لاستهداف الانتقال الديمقراطي ومحاولة توسيع حالة الانقسام السياسي" في حين تستعد البلاد نهاية العام لإجراء الانتخابات.

ومن وجهة نظر المحلل السياسي منذر بالضيافي يتوقع أن يغذي هذا الهجوم حالة الانقسام السياسي الذي برز على السطح مع إعلان الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي ومؤسس حركة نداء تونس عن نهاية التوافق مع حركة النهضة ذات الجذور الإسلامية بسبب تمسكها بعدم إقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

‪إصابة 9 أشخاص في التفجير الانتحاري بتونس العاصمة‬  (الجزيرة)

ولم يستبعد أن تلقي الحادثة بظلالها على التغيير الوزاري الذي شرع يوسف الشاهد في التشاور بشأنه مع حركة النهضة وحركة مشروع تونس وينتظر إجراؤه خلال أيام، "خاصة في ظل تصاعد الاتهامات مع كل عملية إرهابية إلى حركة النهضة وتحميلها مسؤولية صعود التيار السلفي عقب الثورة".

ويقول للجزيرة نت إن تزامن العملية الإرهابية مع بروز اتهامات تنفيها حركة النهضة حول امتلاكها جهازا سريا تحمّله الجبهة الشعبية اليسارية مسؤولية الاغتيالات السياسية عام 2013 "قد تؤثر على رؤية يوسف الشاهد في التعاطي مع الترتيبات السابقة التي شرع في مناقشتها حول التغيير الوزاري".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت وزارة الداخلية التونسية إن تسعة أشخاص بينهم ثمانية رجال شرطة أصيبوا عندما فجرت امرأة نفسها، في حادث وصفه متحدث باسم الوزارة بأنه “تفجير إرهابي” وسط العاصمة تونس اليوم الاثنين.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة