عـاجـل: بومبيو: أعربت لنتنياهو عن دعم واشنطن لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة أخطار الحرس الثوري الإيراني

خضر عدنان.. يقاوم وينتصر بـ"الأمعاء الخاوية"

أطفال الشيخ خضر عدنان قبل توجههم لمقر محاكمته للتضامن معه (الجزيرة نت)
أطفال الشيخ خضر عدنان قبل توجههم لمقر محاكمته للتضامن معه (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

منذ البارحة لم تخلد رندة موسى زوجة الشيخ الأسير خضر عدنان للنوم ولم تذق طعم الراحة، عكس أطفالها الذين فعلوا ذلك رغما عنهم وتقاطروا لغرف نومهم قبيل منتصف الليل بعد أن اطمأنوا إلى أنهم سيحظون بالتضامن مع والدهم الأسير بالذهاب لمكان محاكمته، فالاحتلال يرفض دخولهم جميعا لزيارته.

في يومه التاسع والخمسين ينهي الشيخ خضر (49 عاما) إضرابه المفتوح عن الطعام رفضا لاعتقاله "التعسفي" وإنكارا للتهم الموجهة إليه بعضويته في تنظيم محظور والتخطيط لأعمال ضد الاحتلال.

وكان مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير المحامي جواد بولس قد أعلن قبل قليل أن محكمة سالم العسكرية قضت بحكم على الشيخ خضر عدنان بالسّجن الفعلي لمدة عام من تاريخ اعتقاله قبل أقل من عام، وتغريمه ماليا بنحو 300 دولار أميركي، والسجن 18 شهرا مع وقف تنفيذ لمدة خمس سنوات.

والأسير الشخ أضرب عن الطعام منذ 58 يوما، وأمس قرر التوقف عن تناول الماء، احتجاجا على استمرار اعتقاله، وكانت النيابة العسكرية تطالب بسجنه لمدة عامين.

 والد الشيخ خضر عدنان توجه للمحكمة للتضامن معه مطالبا بإطلاقه فورا (الجزيرة نت)

في ساعات فجر اليوم سارعت رندة لإيقاظ أطفالها ولملمت غرفهم من بقايا ألعابهم وجهزتهم بالملابس استعدادا للانطلاق بهم لمحكمة سالم الإسرائيلية قرب جنين شمال الضفة الغربية، بينما توجهت معالي (عشرة أعوام) لمدرستها لمتابعة اختباراتها الشهرية.

توقع الأسوأ
ووسط حالة من القلق والخوف غادرت زوجة الشيخ خضر برفقة أبنائها بلدتها عرَّابة جنوب جنين متجهة للمحكمة، وهمها الاطمئنان على زوجها قبل كل شيء، خاصة أن أخبارا "سيئة" بلغتها الليلة الفائتة تتحدث عن استشهاد الشيخ بسبب تدهور حالته الصحية، ليتبين لاحقا أنه لا صحة للخبر.

رغم ذلك ظلت حالتها النفسية صعبة للغاية، فالشيخ الذي أعلن منذ أمس الأحد بدء توقفه عن تناول الماء أيضا أبرق برسالة لزوجته وعبر محاميه مفادها أن صحته آخذة بالتدهور وأنه "يشعر بآلام في الصدر، ويتلعثم بالكلام وأن وزنه تناقص لأقل من النصف وتقيأ دما".

ورغم إضرابات خضر السابقة فإن هذا "أخطرها" كما تصفه زوجته، وتقول إنه يأتي بعد سلسلة إضرابات قدرت بنحو عام أثناء اعتقالاته العشرة، وكان أطولها عام 2012 عندما أضرب الشيخ لستة وستين يوما رفضا لاعتقاله الإداري، ووصف بأنه "مفجر معركة الأمعاء الخاوية" حيث تتالت إضرابات رفاقه الأسرى.

ومثل زوجته أقلق حال الشيخ خضر والده الثمانيني محمد موسى، الذي توجه للمحكمة لرؤية ولده والاطمئنان عليه، معلنا هو الآخر دخول يومه السابع والخمسين في الصيام لمساندة نجله الأسير.

تضامن مع الشيخ خضر عدنان والأسرى بمدينة نابلس قبل بضعة أيام (الجزيرة نت)

ويقول إن من يتساءل عن سبب لإضراب نجله كمن يبرر للاحتلال احتلاله وأفعاله تجاه الأسرى، وأضاف أن "إضراب خضر جاء بعد عام من اعتقاله رفضا لغطرسة الاحتلال من لحظة اعتقاله والاعتداء عليه وعلينا أمام أعيننا وويلات تنقلاته من سجن لآخر، وعرضه على المحكمة عبر البوسطة (حافلة السجن) من دون أن يحاكم أو يُطلق سراحه "وكأن الهدف تغييبه والانتقام منه عبر الاعتقال".

وتتضافر جهود عائلة الشيخ خضر لمساندة إضرابه وسط "تراجع ملحوظ" في التضامن شعبيا ورسميا معه خاصة ومع قضية الأسرى عموما.

تراجع التضامن
وترد العائلة تقاعس التضامن "لضغوط السلطة الفلسطينية وإجراءاتها التعسفية بحق المتضامنين"، حيث طالت هذه الاعتداءات الشيخ نفسه بسبب تضامنه مع الأسرى وذويهم قبل اعتقاله الأخير، وتعرض "لاغتيال معنوي" بتشويه صورته أمام الناس.

ويعكس إضراب الشيخ خضر حالة المعاناة التي بات نحو 6000 أسير يواجهونها داخل السجون، حيث تصاعد "العنف" تجاه الأسيرات بارتفاع أعدادهن والممارسات الأخيرة بحقهن بسعي الاحتلال لتشغيل الكاميرات لمراقبتهن داخل ساحة السجن.

وتقول أماني سراحنة الناطقة الإعلامية باسم نادي الأسير الفلسطيني إن دعم الأسرى شهد "تراجعا" بالفعل من مختلف الجهات وأن هذا مرده لواقع الحركة الوطنية المتردي وتراجع دور الفصائل الفلسطينية "رغم إضراب عدد من الأسرى وليس الشيخ خضر وحده".

كما يرجع فؤاد الخُفَّش الباحث بشؤون الأسرى "تباطؤ" التضامن مع الشيخ خضر والأسرى الفلسطينيين "لتواطؤ" الجهات الرسمية والموقف غير المعلن من الشيخ خضر الذي سبق اعتقاله بمنعه من حضور المهرجانات والوقفات الرسمية وملاحقته.

لكن هذا لم يمنع إضرابه "البطولي" والوقوف وحده ضد صلف السجان الإسرائيلي وإبقاء قضية الأسرى حية ومتفاعلة في الشارع الفلسطيني، وقال إن المشهد الفلسطيني برمته يشهد تقاعسا كالاستيطان والقدس وغير ذلك من القضايا الوطنية وليس الأسرى فقط.

المصدر : الجزيرة