السيسي في ألمانيا.. أفريقيا وقروض وهجرة غير نظامية

الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في برلين (الأناضول)
الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في برلين (الأناضول)

حسن المصري-القاهرة

في السفر سبع فوائد، هكذا تقول الحكمة العربية، وبحثا عن الفوائد يناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارته الرسمية الحالية إلى ألمانيا ملفات عدة، مثل الإرهاب والهجرة غير النظامية والتعاون الاقتصادي، بحسب الجدول الرسمي للزيارة.

ويزور السيسي برلين بدعوة رسمية من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، للمشاركة في أعمال القمة المصغرة للقادة الأفارقة أعضاء المبادرة الألمانية للشراكة مع أفريقيا في إطار قمة مجموعة العشرين.

وتأتي الزيارة وسط انتقادات دولية لسجل حقوق الإنسان في مصر، حيث استبقت منظمة العفو الدولية الزيارة بمناشدة ميركل الضغط على السيسي في ملف حقوق الإنسان.

وقال السكرتير العام لفرع ألمانيا في المنظمة ماركوس بيكو "من يعبر عن رأيه بطريقة سلمية تحت حكم السيسي يخاطر بأن يلقى القبض عليه أو حتى أن يختفي ببساطة"، مضيفا أن "على الحكومة الألمانية أن تنتهز الفرصة وتعمل من أجل صالح المعتقلين بدون وجه حق من المدافعين عن حقوق الإنسان ومن أجل مجتمع مدني مستقل في مصر".

ورغم الانتقادات الحقوقية تشهد العلاقات الألمانية المصرية نموا ملحوظا بعد فترة من الجمود إثر انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 الذي أطاح بمحمد مرسي أول رئيس منتخب عقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وهو ما يدفع للتساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء توطيد هذه العلاقات.

وخلال أول زيارة للسيسي إلى ألمانيا في يونيو/حزيران 2015 انتقدت ميركل انتهاكات حقوق الإنسان ومصادرة الحريات العامة، ورغم هذا توجت الزيارة بعقد ضخم وقعه السيسي قيمته تسعة مليارات دولار في مجال الطاقة، وثمانية مليارات يورو بالغاز الطبيعي وتوليد طاقة الرياح.

وتكرر الأمر في مارس/آذار 2017 عندما زار السيسي ألمانيا للمشاركة بقمة مجموعة العشرين الخاصة بالشراكة مع أفريقيا، حيث خرجت انتقادات ألمانية للقمع في مصر، لكن ذلك لم يحل دون احتفال السيسي مع ميركل بافتتاح ثلاث محطات للكهرباء تشغلها سيمنز الألمانية في مصر بقرض قيمته ستة مليارات يورو، وتم الافتتاح عبر الفيديو كونفرانس.

عبده: ألمانيا تتجه إلى مصر لتدعيم علاقتها مع أفريقيا(مواقع التواصل الاجتماعي)

بوابة أفريقيا
ويقول مدير المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية الدولية رشاد عبده إن ألمانيا تتجه إلى مصر لتدعيم علاقاتها في قارة أفريقيا، خاصة مع أهمية مصر بالمنطقة وترؤسها الاتحاد الأفريقي العام المقبل، فضلا عن وجود بيئة خصبة للاستثمار والموارد.

ولفت عبده في تصريحات للجزيرة نت إلى أن ثمن العلاقات مع ألمانيا مرتفع، ويتمثل في الكثير من القروض بصورة أساسية، لكن السيسي يرى أن الثمن قد يكون مناسبا في ظل غياب التنمية.
 

النحاس: السيسي يستغل موضوع الهجرة غير النظامية لتحسين علاقته مع ألمانيا(الصحافة المصرية)

قروض وهجرة غير نظامية
بدوره، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن "هذه ليست استثمارات، ولا يوجد تعاون اقتصادي حقيقي" بين البلدين، مضيفا للجزيرة نت أن ألمانيا من الدول التي تقف بقوة ضد (نظام) 30 يونيو، على حد وصفه.

وأضاف النحاس "ألمانيا لا تضع دولارا واحدا لصالح مصر، بل هي المستفيد من السيسي الذي عليه سداد القروض المليارية وفوائدها للبنوك الألمانية التي مولت مشروعات محطات الكهرباء بتنفيذ شركة سيمنز الألمانية".

وأكد الخبير الاقتصادي أن أهم أوراق السيسي في علاقته مع ألمانيا هي ورقة الهجرة غير النظامية التي تجعل ألمانيا تتطلع إلى التعاون مع مصر للحد من الظاهرة.

وتابع "ورقة الهجرة غير النظامية استغلها السيسي خلال الأعوام السابقة لإجراء صفقات سلاح بعد وقف المساعدات العسكرية الأميركية في 2013، حيث تعاقدت مصر على أربع غواصات عسكرية، تسلمت اثنتين منهما، بجانب أجهزة توجيه للصواريخ وقطع للمدرعات وصواريخ من طراز (330 جو- جو) وأسلحة أخرى بقيمة 850 مليون يورو في عام 2015".

في السياق ذاته، يرى الحقوقي المختص بملف الهجرة غير النظامية محمد بيومي أن اهتمام ألمانيا بتوفير تلك الأموال والاستثمارات في مصر يأتي خوفا من زيادة الهجرات غير النظامية التي تعاني منها ألمانيا مع وجود أزمة اللاجئين السوريين.

وأشار بيومي إلى أن حجم المخاوف الأوروبية من الهجرة يمكن ترجمته بالمبالغ الكبيرة التي تضخ في مصر، ففي منتصف الشهر الحالي وقعت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي سحر نصر مع الاتحاد الأوروبي اتفاقيتين لمكافحة تحديات الهجرة بقيمة إجمالية بلغت 135 مليون يورو.

وفي يوليو/تموز الماضي رفضت مصر على لسان وزير خارجيتها سامح شكري ورئيس برلمانها علي عبد العال طلب ألمانيا إقامة معسكرات للاجئين في مصر لمنع نزوحهم نحو أوروبا مقابل دعم مادي يمنحه الاتحاد الأوروبي للقاهرة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اعتبرت صحيفة (تاتس) الألمانية أن الارتفاع القياسي بحجم صادرات الأسلحة الألمانية لمصر عام 2017، يظهر عدم مبالاة حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بحقوق الإنسان، ويربطها بانتهاكات مروعة اقترفها نظام السيسي.

12/1/2018

انتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وضع الحريات وحقوق الإنسان في مصر ووصفته بأنه غير مقبول، وأعلنت أنها توصل انتقاداتها بوضوح إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

21/9/2017
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة