صورة السعودية بالغرب.. هل نجح التمويل الضخم بتحسينها؟

لطالما كانت السعودية في مرمى اتهامات الغرب بملف حقوق الإنسان التي تزايدت في الآونة الأخيرة بعد انخراطها في التسبب بأكبر أزمة إنسانية باليمن -وفق توصيف الأمم المتحدة- وحملة ملاحقة رجال الأعمال والأمراء والدعاة بالداخل. وقد لجأت الرياض إلى شركات علاقات عامة بأميركا وبريطانيا منذ ثلاثين عاما لتحسين صورتها.

ولكن الرياض ضاعفت النفقات خلال السنوات الأخيرة، وخاصة بعد وصول الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان الذي يتهم بالوقوف شخصيا وراء العديد من الملفات التي جلبت انتقادات الغرب، وعلى رأسها حرب اليمن.

فقد بلغ الأمر ذروته العام الماضي حيث وصل الإنفاق الحكومي إلى نحو 14 مليون دولار، فضلا عن أكثر من أربعة مليارات بالجانب غير الحكومي، وقد عملت 18 شركة أميركية مسجلة مع المملكة، وفق موقع أوبن سيكريتس الأميركي.

أما عام 2018، فقد بلغ الإنفاق الحكومي نحو ستة ملايين دولار، إضافة إلى نحو 166 ألفا عبر جهات سعودية غير حكومية.

ولكن رغم الجهود التي بذلتها شركات العلاقات العامة، فإن محاولات السعودية في تقديم صورة جديدة لها باءت بالفشل، في ظل انخراط ولي العهد في حرب اليمن وتجويع سكانه، فضلا عن حملته القمعية ضد الأمراء ورجال الأعمال بالمملكة.

وتقول وكالة إيرين (irin) إن السعودية لديها تاريخ "اقصف وأصلح" فبعد أقل من عام على حربها في اليمن، أنشأت صندوقا لتنسيق الجهود الإنسانية وتبرعت المملكة من خلاله بـ 274 مليون دولار تلبية لمناشدة الأمم المتحدة.

وكشف موقع بلومبيرغ ومجلة ذا أميركان كونسيرفاتيف أن السعودية تبذل قصارى جهدها لتغيير صورتها المتضررة بشكل مستمر بالولايات المتحدة، وذكر أن الرياض تنفق الكثير وتستخدم وجوها أميركية وسعودية جديدة وعالم اللوبيات في محاولاتها للتقرب من الشخصيات السياسية بالولايات المتحدة والتأثير عليهم.

إجمالي الإنفاق السنوي لعام 2017 (موقع أوبن سيكريتس )

 

إجمالي الإنفاق السنوي لعام 2018 (موقع أوبن سيكريتس) 

 ومن أبرز الشركات الأميركية التي تعاقدت معها السلطات السعودية:

 - كورفيس كوميونكيشينز (Qorvis Communications) وتعمل مع السعودية منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وتضاعفت الفاتورة -وفق موقع إنترسبت- في ديسمبر/كانون الأول 2015 حيث وصلت إلى 7 ملايين دولار.

وكانت هذه الشركة وراء الحد من جهود عائلات ضحايا هجمات سبتمبر من مقاضاة الرياض عبر إرسال قدامى الحرب إلى واشنطن للعمل ضد قانون جاستا، حيث يروج هؤلاء المبعوثون بأن السعودية ليست متورطة بالهجمات.

وتعمل كورفيس كوميونكيشينز لحساب السفارة السعودية بواشنطن، ويتضمن عملها أيضا إدارة عمليات المساعدات الإنسانية لليمن التي تدعي أن أهدافها "تحسين الوضع الإنساني" عبر المساعدات، ولكنها لم تذكر شيئا عن الحصار الذي تفرضه المملكة التي تقود التحالف العربي على اليمن.

- مجموعة بوديستا (The Podesta) التي وظفتها الحكومة السعودية بقيمة 200 ألف دولار –وفق تقرير ذي إنترسبت في أكتوبر/أيلول 2015- وهي شركة علاقات عامة مملوكة من قبل توني بوديستان الذي كان شقيقه جون بوديستان يدير حملة هيلاري كلينتون الانتخابية.

وشمل عمل الشركة إرسال مواد تدعم السعودية إلى المسؤولين في الكونغرس والمحللين.

ولدى المجموعة عقد مستمر مع مركز الدراسات والشؤون الإعلامية بالقصر الملكي، وهو كيان حكومي، وتصل قيمته إلى 140 ألف دولار شهريا، وقد جددت المجموعة العقد في يناير/كانون الثاني 2017 بقيمة إجمالية 1.7 مليون سنويا.

- إدلمان (Edelman) التي حصلت على مبالغ مالية وصلت إلى 239 ألف دولار في الفترة ما بين 2013 و2016 لتعزيز صورة الرياض.

لجنة العلاقات العامة الأميركية السعودية (SAPRAC) وهي مجموعة ضغط أميركية تأسست في مارس/آذار 2016 برئاسة سلمان الأنصاري، وقد أنفقت وفق موقع "أر تي" -بعد حصار قطر- 138 ألف دولار على سبعة إعلانات مدة كل منها 30 ثانية على قناة "أن بي سي4" بواشنطن، وتقول الإعلانات إن الدوحة تدعم "الإرهاب" وتزعزع استقرار المنطقة، كما ذكر موقع ميدل إيست آي البريطاني.

- أي بي سي أو وولدوايد (APCO Worldwide ): وهي شركة وظفتها وزارة الثقافة السعودية عام 2017، لتتولى الروايات أمام الصحفيين عن حملة محمد بن سلمان على الأمراء ورجال الأعمال، وتوضيح أن التوجه بالمملكة هو محاربة الفساد، وذلك رغم التقارير التي كانت تتحدث عن التعذيب.

- سونروان بوليسي غروب (Sonoran Policy Group): وقعت عقدا بقيمة 5.4 ملايين دولار مع المملكة في مايو/أيار 2017، وهي شركة صغيرة وليس لها سجل تواصل مع الحكومات، ولكن لها صلات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

- دي أل أي بايبر (DLA Piper) حصلت عام 2015 على عقد مع السفارة السعودية لمدة تسعة أشهر لمساعدتها على تعزيز العلاقات في الشؤون الأمنية، وقد تلقت الشركة مبلغا إجماليا 450 ألف دولار.

- إنترببليك (Interpublic) تم توظيفها من قبل شركة سابك السعودية عام 2013 لأغراض التسويق، بما في ذلك إصدار البيانات الصحفية وتحديد مراسلي قطاع الأعمال وترتيب لقاءات بمدينة نيويورك، وكان العقد بقيمة 140 ألف دولار.

 وهناك شركات أميركية أخرى هي:
ذي هاربور غروب (The Harbour Group)، بيرسون مارستيلر (Person Marsteller)، هيل أند نولتون (Hill & Knowlton)، كينغ أند سبالدينغ (King & Spalding)، براونستين حياة فاربر شريك أل أل بي (Brownstein Hyatt Farber Schreck LLP)، شركة فليشمان هيلارد (Fleishman-Hillard Inc)، هوغان أند هارستون (Hogan & Hartson).
  
الساحة البريطانية
ولم تقتصر السعودية على الساحة الأميركية في اللجوء إلى شركات العلاقات العامة للترويج لها.

فمنذ بداية مارس/آذار الماضي 2018، قامت مجموعة من الصحف البريطانية بما فيها غارديان بالترويج لإعلانات تخص أجندة محمد بن سلمان "الإصلاحية".

ووقعت المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق العام الماضي شراكة مع موقع إندبندنت البريطاني لإطلاق خدمات بلغات الأردية والتركية والفارسية والعربية.

وفي وقت لاحق كشفت نتائج تحقيق استقصائي نشرته غارديان أن السعودية أنفقت ملايين الجنيهات الإسترلينية على عقود استفادت منها شركات علاقات عامة بغرض تحسين صورة المملكة وحلفائها خارجيا.

ووفق الصحيفة، فلطالما كانت صورة السعودية محل جدل بالنظر لسجلها السيئ بمجال حقوق الإنسان وتورطها بحرب اليمن قبل أن تتركز عليها الضغوط بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي في سفارة بلاده بإسطنبول.

وذكر التحقيق الاستقصائي أسماء شخصيات وشركات بريطانية متعددة ظفرت بعقود مالية كبيرة، من بينها وكالة فرويد التي بدأت مؤخرا تنأى بنفسها عن المملكة بعد تزايد الضغوط على الرياض فيما يخص مقتل خاشقجي.

واستكمالا لحملتها الإعلانية، استهدفت السلطات السعودية صناع القرار في بريطانيا حيث قدمت لعشرات من أعضاء حزب العمال وحزب المحافظين رحلات مجانية السنوات الثلاث الماضية للمملكة تقدر قيمتها الإجمالية بحوالي مئتي ألف جنيه أسترليني.

شركة بيغفيلد غلوبا كاونسيل أعلنت توقفها عن العمل مع السعودية (الصحافة البريطانية)

فشل
ولكن مع تزايد الضغوط على السعودية من خلال ما وصفها مسؤولون غربيون بالتصرفات السيئة لولي العهد وخاصة بعد مقتل خاشقجي، نأت العديد من شركات العلاقات العامة بنفسها عن المملكة، من بينها وكالة فرويد البريطانية.

وكشفت شركة بايجفايلد كلوغبال كانسال لغارديان أنها وبعد شهور من العمل لصالح السلطات السعودية، قررت التوقف عن ذلك.

ووفق غارديان فإن هناك العديد من الشركات التي تتخذ من لندن مقرا توقفت عن العمل مع السعودية هذا العام، منها بيغفيلد غلوبال كاونسيل (Pagefield Global Counsel)، وميلتاون بارتنرز (Milltown Partners)، وكيكست سي أن سي (Kekst CNC).
المصدر : الصحافة البريطانية,مواقع إلكترونية,الصحافة الأميركية