سهلي زودي.. وجه إثيوبيا الجديدة

سهلي خلال جلسة تنصيبها بالبرلمان الإثيوبي (رويترز)
سهلي خلال جلسة تنصيبها بالبرلمان الإثيوبي (رويترز)

ذات فبراير/شباط في أول خمسينيات القرن الماضي إبان حكم هايلي سيلاسي، ولدت سهلي زودي في العاصمة الإثيوبية أديس بابا، لتكون الابنة الأولى لضابط رفيع في الجيش الإثيوبي، لم يدّخر جهدا في دعمها وفي منحها كافة مقومات النجاح.

آمن الأب بحظوظ ابنته في تعليم جيد، وفي فرص متساوية للرجل والمرأة، ولم تخيّب سهلي ظنه، ومثله آمنت بأن "التغييرات التي أنجزت في إثيوبيا يقوم بها رجال ونساء معا واندفاعهم سيؤدي إلى ولادة إثيوبيا حرة من كل تمييز ديني أو إثني أو على أساس الجنس".

وفي مدرسة لسيي ماريام بالعاصمة الإثيوبية أتمت سهلي تعليمها الابتدائي والثانوي، وعند بلوغها سبعة عشر ربيعا، حصلت على منحة دراسية في فرنسا لتدرس العلوم الطبيعية في جامعة مونبيليه.

خلال حفل تنصيبها رحبت الرئيسة بالإصلاحات التي يقودها رئيس الحكومة (الأناضول)

تعليم ومناصب
وبعد تسع سنوات من التحصيل العلمي، عادت سهلي لبلدها، لتبدأ رحلة العمل من وزارة التربية والتعليم، لتشغل منصب المسؤولة عن العلاقات العامة.

لكن طموح المرأة قادها إلى مناصب أعلى، ومن بوابة وزارة الخارجية وقبل بلوغها الأربعين بدأت مشوارها الدبلوماسي، لتكون ثاني امرأة في تاريخ الوزارة تشغل منصب السفير بعد السفيرة يوديت أمير.

وفي العاصمة السنغالية دكار وتحديدا سنة 1989 بدأت المهمة الأولى للسفيرة، وفي الفترة ذاتها تقلدت منصب سفير غير مقيم في كل من مالي والرأس الأخضر وغينيابيساو وغامبيا وغينيا، حتى سنة 1993.

وبعد مهمة دكار، تقلدت سهلي منصب سفيرة لبلادها في جيبوتي، وممثلة دائمة لدى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) بين 1993 و2003.

وإلى فرنسا مرة أخرى، لكن هذه المرة من بوابة الدبلوماسية، مثّلت سهلي سفارة بلادها في باريس، كما مثلتها أيضا بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) في تونس والمغرب 2006.

تقلدت سهلي مناصب إقليمية ودولية عدة (رويترز)

حقائب دبلوماسية
وبين مناصب إقليمية ودولية عديدة تنقلت سهلي، حيث مثلت بلادها في الاتحاد الأفريقي، مندوبة دائمة لإثيوبيا لدى الاتحاد واللجنة الاقتصادية لأفريقيا.

كما تولت منصب الممثل الخاص ورئيس مكتب الأمم المتحدة لبناء السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى عام 2009.

وفي مارس/آذار 2011، أصبحت أول من يتولى المنصب الجديد مديرا عاما لمكتب الأمم المتحدة في نيروبي بتعيين من الأمين العام للأمم المتحدة وقتها بان كي مون.

وحتى وقت قريب، كانت ممثلة للأمم المتحدة في العاصمة الكينية نيروبي، وآخر منصب شغلته كان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي واللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة.

وعلى عتبات السبعين ختمت سهلي مسيرتها الدبلوماسية الحافلة بتقلدها منصب رئاسة الجمهورية في إثيوبيا، لتكون أول امرأة إثيوبية تشغل هذا المنصب والسيدة الوحيدة التي تتولى رئاسة بلد في القارة السمراء.

سهلي زودي: النساء هن الضحايا الأوائل لغياب السلام، وسأركز على دور النساء من أجل ضمان السلام وعلى مكاسب السلام للنساء.

إصلاحات وتتويج
ويمثّل هذا التنصيب تتويجا للإصلاحات التي قام بها رئيس الوزراء آبي أحمد منذ توليه منصبه في أبريل/نيسان الماضي.

واختار أحمد تشكيل حكومة نصف أعضائها من النساء. وتشغل سيدتان منصبي وزيري الدفاع والسلام اللذين أحدثا مؤخرا. كما بدأ برنامجا واسعا لإصلاحات شمل الإفراج عن منشقين وفتح أفق ديمقراطية وسلام مع إريتريا المجاورة.

وفي خطاب تنصيبها رحبت الرئيسة بالإصلاحات التي قام بها رئيس الوزراء، واعتبرت أن "النساء هن الضحايا الأوائل لغياب السلام"، مؤكدة أنها ستركز على دور النساء من أجل ضمان السلام وعلى مكاسب السلام للنساء.

كما دعت سهلي "الحكومة إلى القضاء على الفقر بمشاركة كاملة من المرأة، لأنها مصدر لعدم الاستقرار"، دون أن تغفل عن دعوة الحكومة والمعارضة إلى "التركيز على الأمور التي تجمعنا".

"أنا سعيدة وفخورة بها فهي تستحق هذا المنصب وهي مثال للمرأة المجتهدة والعاملة بجد ولا تفكر بنفسها أو تعمل لنفسها وحسب.. وعلى ضوء خبراتها وتمنياتها لبلادها هي فعلا تستحق هذا المنصب"، تقول سيدة إثيوبية بسعادة وهي تتحدث عن رئيسة بلادها سهلي زودي التي تمضي في مهمة جديدة من أجل "بلد وجيل نفخر بهما". كما تقول.

المصدر : الجزيرة + وكالات