الساعة الإضافية.. نعمة أم نقمة على المغاربة؟

لماذا يرفض المغاربة تغيير التوقيت الى غرينيتش +1 صور من مواقع تواصل اجتماعي
الجدل على منصات التواصل الاجتماعي لم يتوقف منذ إعلان القرار (الجزيرة)

سناء القويطي-الرباط

بينما تنسحب خيوط الظلام ببطء لتعلن عن يوم جديد، تغادر جيهان بيتها نحو مقر عملها في شركة بالقطاع الخاص في ضواحي العاصمة المغربية الرباط، في رحلة محفوفة بالمخاطر مع تصاعد احتمال التعرض لاعتداء من لصوص يتربصون بالعاملات والطالبات في الأزقة الخالية.

ومع قرار السلطات المغربية استمرار العمل بالتوقيت الصيفي طوال السنة، تفاقمت مخاوف جيهان وخاب أملها بعدما كانت تنتظر العودة المعتادة إلى الساعة القانونية الأحد الأخير من شهر أكتوبر/تشرين الأول.

ورغم إعلان الحكومة عزمها القيام بعدد من الإجراءات المواكبة للانتقال إلى التوقيت الجديد (غرينيتش +1)، فإن هذه الإجراءات لن تغير من واقع هذه الشابة شيئا، فهي -كما تروي- وصلتها وزملاءها رسالة من إدارة الشركة تبلغهم بعدم وجود أي تغيير في مواعيد العمل.

القرار اتخذ في اجتماع استثنائي ومستعجل للمجلس الحكومي ونفذ بعد يومين من انتهاء التوقيت الصيفي (الجزيرة)
القرار اتخذ في اجتماع استثنائي ومستعجل للمجلس الحكومي ونفذ بعد يومين من انتهاء التوقيت الصيفي (الجزيرة)

ولم تُصَب جيهان وحدها بصدمة التغيير المفاجئ للتوقيت الرسمي، بل إن عاملين في قطاع التعليم كذلك عبروا عن عدم استيعابهم لمبررات هذا القرار ودواعيه.

غير مدروس
واعتبرت سميرة حجيب المعلمة في مدرسة بإحدى قرى ضواحي مراكش، أن القرار غير مدروس. وقالت للجزيرة نت إن التوقيت الجديد الذي وضع دون تشاور مع الفاعلين التربويين سيؤثر على تركيز التلميذ واستيعابه للدروس.

وكانت وزارة التعليم أعلنت اعتماد توقيت جديد في جميع المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية ومعاهد التكوين المهني والجامعات، "حرصا منها على تكييف الزمن الدراسي وإيقاعات الدراسة مع التوقيت الجديد"، وفق بيان للوزارة.

‪المغرب بدأ اعتماد التوقيت الصيفي منذ خمس سنوات‬ (الجزيرة)
‪المغرب بدأ اعتماد التوقيت الصيفي منذ خمس سنوات‬ (الجزيرة)

في المقابل، ترى سميرة أن تغيير التوقيت سيقلص من الزمن المدرسي في القرى 45 دقيقة، وسيتعارض مع المنهج الذي وضعته الوزارة وخصصت فيه لكل مكون دراسي زمنا معينا، وتضيف أن موعد نهاية الدروس المسائية سيجعل التلاميذ في القرى يصلون إلى بيوتهم في جنح الظلام.

ضجة متواصلة
ولم يتوقف الجدل على منصات التواصل الاجتماعي منذ قررت الحكومة بشكل مفاجئ عقد مجلس حكومي استثنائي صباح الجمعة الماضي، وأعلنت تغيير الساعة الإدارية قبل يومين من انتهاء العمل بالتوقيت الصيفي.

وقالت الحكومة في بيان إن هذا الإجراء التنظيمي سيمكّن من "تفادي تعدد التغييرات التي تجرى أكثر من مرة خلال السنة، وما ينجم عنها من انعكاسات سلبية".

وكان المغرب قد بدأ اعتماد التوقيت الصيفي منذ خمس سنوات، إلا أنه يعود للتوقيت العادي في شهر رمضان ثم يعود مرة أخرى للتوقيت الصيفي في شهر شوال إلى الأحد الأخير من شهر أكتوبر/تشرين الأول. وقد تسببت هذ التغييرات في إرباك المواطنين.

ومواكبة لهذا القرار، أعلنت الحكومة إعادة النظر في ساعة الالتحاق بالمؤسسات التعليمية والانصراف منها، إضافة إلى تغيير مواقيت العمل في الإدارات العمومية، على أن يتم التشاور مع باقي الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين بخصوص الإجراءات المواكبة.

وبينما استهجن البعض هذا الإجراء غير المتوقع، استغرب آخرون من سرعة اتخاذه وتنفيذه والذي لم يستغرق غير يوم واحد، ولم تخفف التفسيرات التي قدمها وزراء في الإعلام العمومي من حدة الغضب، بل أطلق مغاربة حملة لجمع توقيعات ضد تغيير التوقيت، فيما دعا آخرون إلى وقفة احتجاجية ضد القرار.

انتقاد برلماني
واعتبر المحلل السياسي رشيد لزرق ما حدث مؤشرا على ارتباك الحكومة وعدم امتلاكها رؤية واضحة، قائلا للجزيرة نت إن القرار جاء استجابة لضغط لوبي رجال الأعمال.

كما انتقدت أحزاب من الأغلبية الحكومية والمعارضة طريقة تدبير هذا الإجراء. وقال حزب الأصالة والمعاصرة (أكبر قوة معارضة) إن القرار اتخذ "بانفرادية تامة ودون استشارة مع كافة المعنيين"، وذلك في سؤال وجهه فريقه البرلماني لرئيس الحكومة.



وطالب برلمانيون يمثلون أحزاب الأغلبية الحكومية توضيح الاعتبارات التي دعت الحكومة لتغيير التوقيت الرسمي، واعتبر نواب عن حزب العدالة والتنمية أنها لم تأخذ بعين الاعتبار انتظارات شرائح واسعة من الشعب المغربي.

وقال نواب حزب التقدم والاشتراكية "لا نفهم مبررات القرار والغايات منه"، منبهين إلى المتاعب التعليمية والصحية والأمنية التي يطرحها التوقيت المعمول به حاليا.

ورغم إعلان وزير الوظيفة العمومية أن القرار استند إلى دراسة أنجزتها وزارته، فإن الحكومة لم تكشف عن نتائجها. وقال الوزير في لقاء مع القناة الأولى إن الدراسة أظهرت أن 68% من المستطلعة آراؤهم يرفضون تغيير التوقيت عدة مرات في السنة.

المصدر : الجزيرة