معتقلو تنظيم الدولة لدى أكراد سوريا.. أي مصير ينتظرهم؟

أحد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة السورية (رويترز-أرشيف)
أحد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة السورية (رويترز-أرشيف)
رأفت الرفاعي-غازي عنتاب 
مع انحسار سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق متفرقة في سوريا منذ بدء العمليات العسكرية للتحالف الدولي ضده في 2014 يتواصل تكدس الآلاف من مقاتلي التنظيم -سوريين وأجانب- وعائلاتهم في مراكز الاعتقال، وبات مصير هؤلاء أمرا "مؤرقا"، ولا سيما في المناطق التابعة للإدارة الذاتية الكردية شمال شرقي سوريا.
وبهذا الخصوص، كشف عبد الكريم عمر الرئيس المشترك لما تعرف بهيئة الخارجية في الإدارة الذاتية المقربة من وحدات حماية الشعب الكردية عن عدد المعتقلين الأجانب لديهم، مشيرا إلى أن العدد في تزايد مستمر في ظل استمرار المعارك ضد تنظيم الدولة.
وأوضح عبد الكريم أن المعتقلين موزعون بين 795 رجلا و548 امرأة و1248 طفلا من 46 دولة، بينها دول أوروبية وعربية، وكذلك من روسيا وكندا والولايات المتحدة الأميركية.
ووصف المسؤول في تصريح خاص للجزيرة نت قضية هؤلاء المعتقلين بأنها خطيرة، وأنها عبء كبير لا تستطيع الإدارة الذاتية تحمله وحدها ولن تفعل، معتبرا أن المنطقة لا تزال غير مستقرة وما زالت في حالة حرب.
عمر: قرار الإدارة الذاتية حتى الآن هو عدم الاحتفاظ بالمحتجزين وعدم محاكمتهم (الجزيرة)
وقال إنه في حال وقوع أي فوضى في ظل تسارع الأحداث وقيام هجوم ضد مناطق الإدارة الذاتية من جانب قوات النظام أو تركيا وإذا كان "قدر" المعتقلين حينها الهروب فإن هذا سيشكل خطرا على المجتمعين المحلي والدولي، حسب وصفه.
وشدد على أن قرار الإدارة الذاتية حتى الآن هو عدم الاحتفاظ بهؤلاء المحتجزين وعدم محاكمتهم، بل استمرار الضغط بشتى السبل على الدول التي ينتمي إليها المقاتلون لتتحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها لتستلمهم وتحاكمهم، وتعمل على إعادة تأهيل النساء والأطفال ودمجهم في مجتمعاتهم، أو تشكيل محكمة دولية خاصة تنعقد في سوريا على أن يكون قضاء أي معتقل مدة سجنه في بلده.

استجابة ضعيفة
وبشأن استجابة الدول المعنية، قال عبد الكريم عمر إنها ما زالت ضعيفة، كاشفا أن روسيا استلمت نحو خمسين شخصا بين أطفال ونساء من أصول شيشانية، وإندونيسيا استلمت نحو ثلاثين شخصا، وتم تسليم امرأتين وثلاثة أطفال للحكومة السودانية، وامرأة وأربعة أطفال للولايات المتحدة.
وأضاف أن الدول المعنية تحاول رمي ما وصفها بكرة النار على عاتق الإدارة الذاتية، مشيرا إلى مساع لم تنجح بعد مع كل من حكومات كندا وبلجيكا والدانمارك وهولندا.
وعن خيارات الإدارة الذاتية في حال استمرار نأي الدول المعنية بنفسها عن هذه القضية ورفض تشكيل المحكمة، قال إنه سيكون هناك قرار مناسب وفي الوقت المناسب، رافضا الكشف عن المزيد من التفاصيل.

‪أبو هاشم: تجريم تنظيم بالإرهاب لا يعني تجريم كافة أعضائه‬ (الجزيرة)

القانون الدولي
وفي السياق، قال الباحث في القانون الدولي والإنساني أيمن أبو هاشم إن القرار الدولي رقم 2253 لعام 2015 اعتبر تنظيم الدولة "منظمة إرهابية"، وبسبب عدم الثقة في النظام القضائي للدولة السورية والأخذ بعين الاعتبار أن الأمم المتحدة تصف النزاع في سوريا بالنزاع المسلح الداخلي فإنه يتوجب على المجتمع الدولي إحالة المتورطين بارتكاب جرائم دولية من قادة التنظيم وأفراده إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم من جهة قضائية مختصة.
 
وبين أبو هاشم أن تجريم تنظيم بالإرهاب لا يعني تجريم كافة أعضائه بمعايير جرمية موحدة، إذ يجب التمييز بين المخطئين والمشاركين بارتكاب جرائم وبين الأفراد المنتسبين بسبب "غسل عقولهم" ولم يرتكبوا أو يشاركوا بارتكاب جرائم موصوفة في القانون الدولي، وإنما وضع إجراءات احترازية وإعادة تأهيل لهم.
وفيما يتعلق بعائلات أفراد التنظيم من النساء والأطفال، قال إن هؤلاء لا ينطبق عليهم مفهوم أسرى الحرب، والإدارة الكردية ملزمة بحمايتهم وتوفير مراكز لإعادة تأهيلهم نفسيا واجتماعيا.
المصدر : الجزيرة

المزيد من أسرى ورهائن
الأكثر قراءة