قتل خاشقجي وتصدير السلاح.. خلاف الأخلاق بين الألمان والفرنسيين

ماكرون وصف مطالبة دول أوروبية -منها ألمانيا- بإيقاف بيع الأسلحة للرياض بالغوغائية (الجزيرة نت-أرشيف)
ماكرون وصف مطالبة دول أوروبية -منها ألمانيا- بإيقاف بيع الأسلحة للرياض بالغوغائية (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد شمّت-برلين

أثار قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بوادر أزمة جديدة بين ألمانيا وفرنسا، بعدما تعهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بإيقاف كل صادرات الأسلحة للسعودية إلى حين تقديم تفسير لقتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده بإسطنبول، بينما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مثل تلك الدعوات الأوروبية لوقف تسليح الرياض بأنها "غوغائية".

وذكرت أسبوعية دير شبيغيل الألمانية أن بروز هذا الخلاف يرجع إلى رغبة باريس في تصدير الأسلحة ذات الإنتاج الفرنسي الألماني المشترك إلى أي دولة دون عوائق، فيما تبدو برلين مترددة في تحديد الأهم لها: القيم الأوروبية أم أرباح الصفقات.

ولفتت المجلة في عددها الصادر اليوم السبت إلى ردّ الرئيس الفرنسي بغضب شديد ووجه متمعر مطالبا الصحفيين بالتوقف عن الكلام، عندما سألوه خلال مشاركته في معرض "يورونافال" العسكري قرب باريس يوم الثلاثاء الماضي عن رأيه في دعوة المستشارة الألمانية لدول الاتحاد الأوروبي لإيقاف تصدير الأسلحة للسعودية إلى حين كشف الأخيرة جميع ملابسات قتل خاشقجي.

ووفقا لدير شبيغيل، فقد قال ماكرون للصحفيين "أنا الذي أحدد أجندتي المتعلقة بصادرات الأسلحة". وذكرت المجلة أنه لم يكن معروفا إن كان الغضب البالغ للرئيس الفرنسي من سؤال الصحفيين أم من طلب ميركل.

وتساءلت دير شبيغيل إن كانت ميركل مقتنعة بأن باريس ستتجاوب مع طلبها بعد مقتل خاشقجي، وأن الفرنسيين سيتخلون عن صفقات مربحة جنوا منها أكثر من 11 مليار يورو، هي قيمة دبابات وعربات مدرعة وطائرات باعوها خلال السنوات التسع الأخيرة للسعودية، ثاني مستورد لأسلحتهم بعد الهند.

وكان بنيامين غريفو المتحدث باسم الحكومة الفرنسية قد دعا لعدم التعجل في اتخاذ قرار بشأن إيقاف صادرات الأسلحة للسعودية، وأشار -بحسب المجلة الألمانية- لوجود إجراءات أخرى يمكن اتخاذها غير إيقاف بيع الأسلحة، بعد أن توضح الاستخبارات الفرنسية رأيها في قتل خاشقجي.

وجاء هذا الخلاف بين ألمانيا وفرنسا حول صادرات الأسلحة الأوروبية للرياض ضمن تداعيات قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وأعقب خلافا سابقا بين البلدين حول مقترحات ماكرون لإصلاح منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو).

‪عدة دول أوروبية طالبت بعد قتل خاشقجي بإيقاف صادرات الأسلحة للسعودية‬ (الجزيرة نت)

"الفرنسيون يبيعون لمن يدفع"
وقالت دير شبيغيل إن الفرنسيين -المستائين من الخلاف الجديد- لا يرون مشكلة في بيع الأسلحة لأي دولة مستعدة للدفع، بينما يواجه الألمان صعوبة شديدة في تصدير الطائرات والقنابل والفرقاطات المتطورة إلى "دول مارقة" أو في مناطق أزمات، في ضوء حرصهم على تقديم ألمانيا كقوة سلام عالمية.

ونبّهت المجلة إلى أن الخلاف حول إيقاف صادرات الأسلحة للنظام السعودي، يأتي بعد اتفاق ميركل وماكرون على عدة مشروعات مشتركة للأسلحة المتطورة، من أهمها "حزمة القتال الجوي المستقبلي" التي استثمرت ألمانيا فيها ثمانين مليار يورو، في إطار توحيد صناعة وبرامج التسليح الأوروبية وتعزيز استقلالها وقدراتها التنافسية في مواجهة الولايات المتحدة.

ولفت تقرير دير شبيغيل إلى أن خلاف برلين وباريس على هذا المشروع تركز حول حق أي منهما في إيقاف أي صفقة لدولة بعينها مستقبلا، وهو ما رفضته فرنسا التي تمسكت بحريتها المطلقة في البيع غير المشروط لأي دولة.

ويريد الرئيس الفرنسي ماكرون -بحسب دير شبيغيل- من الإصرار على حريته المطلقة في تصدير الأسلحة لأي دولة بما في ذلك السعودية، اختبار جدية اهتمام المستشارة ميركل بـ"المحور الألماني الفرنسي".

وأدى اعتراض ألمانيا مؤخرا على تسليم مصابيح طائرات تنتجها شركاتها لطائرات "إيرباص" اعتزمت إسبانيا بيعها للسعودية، إلى تعطيل هذه الصفقة ولجوء الإسبان لطلب المصابيح من مورّد آخر.

ودفع ذلك الرئيس التنفيذي لمجموعة إيرباص الأوروبية توم أندرس للقول لدير شبيغيل إن "برلين تطالب باستمرار بمزيد من التعاون الأوروبي، وعندما يتحقق هذا التعاون يتشدق الألمان بالمواعظ الأخلاقية التي تحجب بالنهاية التعاون الدفاعي الألماني الفرنسي المشترك".

المصدر : الجزيرة + الصحافة الألمانية

حول هذه القصة

ارتفعت الدعوات الأوروبية المطالبة بإيقاف تجارة الأسلحة مع السعودية، على خلفية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، لتتحول هذه الدعوات إلى واحدة من أبرز الأجندات التي تشغل الاتحاد الأوروبي حاليا.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة