التقديم الإلكتروني للمناصب الوزارية بالعراق.. ترشح الشعب وفازت الأحزاب

التشكيلة الحكومية لعبد المهدي معظم أفرادها قادمون من خلفيات سياسية وعشائرية ويرتبطون بعلاقات مع قادة الكتل الكبيرة (الصحافة العراقية)
التشكيلة الحكومية لعبد المهدي معظم أفرادها قادمون من خلفيات سياسية وعشائرية ويرتبطون بعلاقات مع قادة الكتل الكبيرة (الصحافة العراقية)

مروان الجبوري-بغداد

"لم تكن أكثر من كذبة ابتدأ بها مشوراه الحكومي"، هكذا علق بعض العراقيين على إعلان حكومة عادل عبد المهدي الجديدة التي خلت من أسماء أي من الذين تقدموا عبر الاستمارات الإلكترونية لنيل المناصب الحكومية استجابة لدعوة سابقة من عبد المهدي للعراقيين.

وأثارت التشكيلة التي أعلن عنها خيبة أمل لدى قطاعات واسعة من العراقيين، خاصة أن المرشحين قادمون من خلفيات سياسية وعشائرية، وتربطهم بقادة الكتل الكبيرة صلات قرابة ومصالح مالية، مما أثار سخط الشارع.

وأبدى كثيرون استياءهم مما اعتبروها استمالة لعواطف الجمهور، ومحاولة تصوير الفترة المقبلة بالشفافة والمختلفة، لكن آخرين لم يستغربوا ذلك، معتبرين أن رئيس الحكومة الجديد قادم من المنظومة نفسها التي تحكم العراق منذ سنوات ومرشح من قبلها، ولن يستطيع تغيير قواعد اللعبة السياسية مهما حاول ذلك.

بنك معلومات
ويرى النائب عن كتلة الفتح إبراهيم بحر العلوم أن الأمور وإن لم تكن مثالية إلا أن متغيرات عدة طرأت على تشكيلة الحكومة تجعل من الممكن "التفاؤل" بتحقيق إنجازات أفضل من السنوات السابقة.

وبخصوص الترشيح الإلكتروني للمناصب أكد بحر العلوم للجزيرة نت أن ما تم جمعه من طلبات واستمارات يمثل "بنك معلومات" لكفاءات ونخب كثيرة يمكن لعبد المهدي الاستفادة منها مستقبلا في ترشيحها للعمل ضمن مؤسسات مهمة في الدولة، على حد قوله.

أما النائب عن تيار الحكمة فرات التميمي فدعا رئيس الوزراء الجديد إلى "إعلان الحرب" على المحاصصة وأذرعها في الدولة، خصوصا أصحاب الشهادات المزورة الذين يتربعون على مناصب مهمة منذ سنين، وارتبطت أسماؤهم بملفات فساد مالي وإداري لم يحاسبوا عليها حتى الآن.

‪دعوة عبد المهدي للترشيح الإلكتروني استقطبت الكثير من الشباب لكن التشكيلة الحكومية خلت من أي منهم‬ (الجزيرة)

سخط وتشكيك
ورغم التشكيك بجدية الخطوة منذ إعلانها فإن بعض الشباب أعلنوا ترشيح أنفسهم للمناصب الحكومية إلكترونيا تفاؤلا منهم بتغيير ربما يكون مقبلا، وكسرا للمحاصصة الطائفية التي تتحكم بقواعد العمل السياسي في العراق.

عبد الله العاني (28 عاما) واحد من هؤلاء الشباب، تخرج قبل بضعة أعوام في كلية الإعلام بجامعة بغداد، يقول إنه أقدم على هذه الخطوة لأنه يعتقد أن بإمكانه تقديم شيء "حقيقي" لبلده، خاصة فئة الشباب.

لكنه يقر بأنه لم يكن يتوقع أن يتم قبوله، لأنه يعرف طبيعة الأحزاب التي تتحكم في المشهد العراقي وكيفية استحواذها على السلطة، ولم تكن خطوته أكثر من محاولة للتأكد من الأمر.

ويصف العاني العملية برمتها بأنها ليست أكثر من "بنج" لتخدير الشارع، لذا فإن العراقيين لم يستغربوا خلو التشكيلة الجديدة من أي اسم قادم من خارج منظومة الحكم "لأنهم اعتادوا على هذا الأمر".

وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات ساخطة على إعلان الحكومة بهذه الطريقة التي لم تختلف كثيرا عن السابق، وتهكم مغردون على بعض الذين ترشحوا إلكترونيا، معتبرين الخطوة ليست أكثر من "ضحك على الذقون".

ويقول المدرس الحكومي سمير محمد إن العراقيين فقدوا الأمل في أي تغيير حقيقي يمكن أن تحدثه الطبقة السياسية الحالية، لأنهم شبعوا خلال الـ15 عاما الماضية من الوعود التي اتضح أنها لم تكن أكثر من "هواء في شبك".

جاسم اعتبر أن الكتل السياسية تقدم نفسها على أنها الممثلة الوحيدة لمكوناتها (الجزيرة)

استمرار المحاصصة
وتلفت الطبيبة الشابة سحر خالد النظر إلى أن تقسيم المناصب طائفيا لم يطرأ عليه تغيير يذكر، فقد ضمت الحكومة الجديدة 12 وزيرا شيعيا وستة من السنة، وثلاثة من الأكراد إضافة إلى وزارة للأقليات، مما يعني أن أي شيء لم يتغير، على حد قولها.

وبحسب المحلل السياسي مهدي جاسم، فإن عبد المهدي كان متوهما بأن التفويض الذي حصل عليه من الكتل السياسية سيمنحه حق تشكيل حكومة كفاءات بعيدا عن هيمنة الأحزاب، إلا أن الرد جاء سريعا بخلو التشكيلة من أي متقدم عبر البوابة الإلكترونية.

ولا يتوقع جاسم اختلافا كبيرا في ما يتعلق بالنهج الحكومي خلال الفترة المقبلة، لأن المنصب لن يكون بعيدا عن التأثيرات السياسية الداخلية، إضافة إلى أن الإرادة السياسية غير الفاعلة أو الجادة بتغليب المصلحة العامة على الحزبية ستكون حبيسة أزمات عميقة، مما سينعكس على أداء وقدرة عبد المهدي في إدارة وزارته.

الدليمي: تصريحات عبد المهدي كانت محاولة لشغل الرأي العام وتسويق نفسه (الجزيرة) 

ويشير المحلل السياسي إلى أن عبد المهدي رضخ للواقع المفروض من قبل الأحزاب الحاكمة والنظام السياسي القائم على المحاصصة، فذهبت الوزارات بحسب حجم التمثيل الطائفي التقليدي الذي توافقت عليه القوى الكبيرة.

أما الصحفي فراس الدليمي فيرى أن العراقيين لم يتفاجؤوا بتشكيل الحكومة بالطريقة القديمة ذاتها، ولم تكن تصريحات عبد المهدي أكثر من محاولة لشغل الرأي العام وطريقة جيدة لتسويق نفسه بين الكتل السياسية.

ويضيف أن عبد المهدي تسبب في الماضي بعدد من الأزمات التي مرت بها العملية السياسية، ولم يعرف عنه أي نجاح في الوزارات والمناصب التي شغلها سابقا، كما أنه متهم بعدد من قضايا الفساد.

ويتوقع الدليمي أن تكون هذه الحكومة هي الأسوأ منذ 2003 لأسباب كثيرة، حيث ما زال الفساد يتحكم في المشهد، ولا تزال الأحزاب ومليشياتها تسيطر على الشارع ومفاصل الدولة، مشيرا إلى أن عبد المهدي لن يصمد في منصبه -في تقديره- أكثر من ستة أشهر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة