طفل كل 15 ثانية.. مصر بين تحديد النسل واستثماره

الحكومة تربط بين زيادة السكان وانخفاض مستوى الخدمات- تصوير زميل مصور صحفي مسموح باستخدام الصورة
الحكومة تربط بين زيادة السكان وانخفاض مستوى الخدمات ولا سيما الصحة والتعليم (الجزيرة)
في مصر يخرج طفل للحياة كل 15 ثانية، وهو ما يعتبره مسؤولون حكوميون نسبة مرعبة، بينما يرى مراقبون أن الفجوة بين النمو السكاني والاقتصادي هو أساس المشكلة.

ويبلغ عدد سكان مصر -وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء- نحو 107 ملايين نسمة، منهم 97.7 مليونا يعيشون داخل البلاد و9.4 ملايين خارجها، وبذلك تحتل مصر المرتبة الثالثة عشرة بين الدول الأكثر سكانا في العالم.

وبحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء نادر سعد، فإن الحكومة تخطط لتحفيز الأسر بمكافآت مالية لتقليل الإنجاب.

وأخذت وزارة التضامن الاجتماعي زمام المبادرة، وأطلقت مبادرة "2 كفاية" لحث الأزواج على إنجاب طفلين فقط.

وبدعوى أن الزيادة السكانية تمثل تهديدا للأمن القومي، تقدمت لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان المصري بمقترح لإنشاء وزارة جديدة تختص بالسكان ومواجهة الزيادات الجديدة.

عقبة للتنمية
ودائما ما تروّج السلطة في مصر للزيادة السكانية باعتبارها العقبة الكبرى أمام أي تحسن اقتصادي واجتماعي يمكن للمواطن أن يلمسه، فقد تطرق الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة لمسألة الزيادة السكانية واعتبرها خطرا مماثلا للإرهاب.

وسبق أن وجّه السيسي سؤالا لشيخ الأزهر أحمد الطيب، عن جواز مطالبة المواطنين بتأجيل الإنجاب لفترة والاكتفاء بثلاثة أطفال، وهو ما اعتبره الطيب حلالا.

وفي الاتجاه نفسه، أرجع وزير التربية والتعليم طارق شوقي أزمة الكثافة الطلابية في المدارس إلى الزيادة السكانية.

بينما اعتبرت النائبة البرلمانية غادة عجمي الزيادة السكانية من أسباب المشكلات الاجتماعية، كالفقر والتسرب من التعليم.

وحوّلت العجمي رأيها إلى تحرك عملي، فأعدت مشروع قانون يعاقب من ينجب أكثر من ثلاثة أطفال بالحرمان من الخدمات الحكومية كالعلاج والتعليم.

البرلمان يناقش مشروعات قوانين لمواجهة الزيادة السكانية (الجزيرة)البرلمان يناقش مشروعات قوانين لمواجهة الزيادة السكانية (الجزيرة)

وحددت دارسة حديثة صادرة عن معهد التخطيط القومي (حكومي) تداعيات الزيادة السكانية، ومنها انخفاض نصيب الفرد من المياه والأرض الزراعية وزيادة الاعتماد على الاستيراد وتلوث البيئة وتزايد معدلات الجريمة وتفاقم مشاكل المرور.

واقترحت الدراسة مواجهة تحديات الزيادة السكانية بعدة إجراءات، منها التوسع في تنفيذ مشروعات قومية لزيادة فرص العمل وتوسيع الرقعة الزراعية والمعمورة.

شماعة النظام
من جهته، رأى البرلماني السابق الدكتور عز الدين الكومي في الزيادة السكانية شماعة تعلق عليها السلطة فشلها في تحقيق التنمية، في حين تعتبر دول أخرى الزيادة السكانية ثروة يجب استغلالها.

واعتبر في حديثه للجزيرة نت اختزال المشكلة السكانية في ازدياد السكان تسطيحا للمشكلة.

وأردف قائلا "يجب النظر إلى المشكلة من كافة جوانبها، من حيث التعليم والصحة والمشاركة في العمل ومتوسط دخل الفرد وسوء توزيع السكان على مساحة البلد، بالإضافة إلى عدم التوازن بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي".

وقارن الكومي بين الحكومة في مصر ونظيرتها في تركيا، حيث تحث الثانية مواطنيها على عدم تحديد النسل رغم أن مساحتها تقل عن مصر.

دائما ما تروّج السلطة في مصر للزيادة السكانية باعتبارها العقبة الكبرى أمام أي تحسن اقتصادي واجتماعي (الجزيرة)دائما ما تروّج السلطة في مصر للزيادة السكانية باعتبارها العقبة الكبرى أمام أي تحسن اقتصادي واجتماعي (الجزيرة)

وعن مدى استجابة المجتمع للحملات الحكومية لتحديد النسل، قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري إن "هناك عوامل كثيرة تؤثر في الاستجابة المجتمعية، منها ثقافة المجتمع -خاصة في الصعيد والدلتا- المتأثرة بالعزوة والبحث عن إنجاب الذكور، وكذلك عدم ثقة المواطنين بأي توجه حكومي".

ومع ذلك، هناك أيضا عوامل تدعم عملية تقليل النسل كالظروف الاقتصادية المتأزمة، بحسب قول خضري.

وأوضح أن بعض فئات المجتمع -خاصة متوسطي الدخل في المناطق الحضرية- تدعم تحديد النسل في ظل اضمحلال التعليم الحكومي وارتفاع تكاليف التعليم الخاصة، متوقعا امتداد هذا التوجه لمناطق أوسع على المدى الطويل.

ووفقا لخضري فإن الأمور ليست بالقتامة التي تروج لها الحكومة، لأن معدل طفل كل 15 ثانية يساوي أقل من 2% سنويا من حجم السكان في مصر، وهذا معدل طبيعي ومنطقي ولا يمثل كارثة وكثير من الدول الغنية والمتقدمة لديها معدلات تفوق هذه النسبة.

المصدر : الجزيرة