مقتل خاشقجي.. ثلاث روايات سعودية لحدث واحد

المحققون الأتراك في مقر القنصلية السعودية بإسطنبول (الأناضول)
المحققون الأتراك في مقر القنصلية السعودية بإسطنبول (الأناضول)

يفضل بعض الكتاب أو مخرجي الأفلام والمسلسلات أن يتركوا النهاية مفتوحة على كل الاحتمالات، فينسج القارئ أو المشاهد في خياله نهاية ترضيه إلا أنه يبقى متعطشا للكثير من الإجابات التي ظلت معلقة مع آخر صفحة أو آخر مشهد.

وغير بعيد عن أحداث الروايات المشوقة والأفلام المثيرة بدا العالم مشدوها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بمتابعة قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي دخل قنصلية بلاده في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الحالي ليخرج منها جثة هامدة مجزأة إلى أشلاء حسب الرواية التركية.

ومنذ يوم الاختفاء، وفيما سارعت المصادر التركية إلى كشف ما حدث وتسابقت وسائل الإعلام العالمية للحصول على معلومات حصرية تمسكت السعودية برواية وحيدة تنكر فيها تعرض الرجل إلى القتل وتؤكد خروجه سالما من مبنى القنصلية.

ولأكثر من أسبوعين كانت الرواية التركية تؤكد أن فريقا مكونا من 15 سعوديا وصل إلى إسطنبول على متن طائرتين خاصتين، وهو من تولى تعذيب وقتل خاشقجي في مقر القنصلية السعودية.

واستنادا إلى معلومات فريق البحث الجنائي فإن الغرفة التي قتل فيها خاشقجي كانت مجهزة مسبقا بالمعدات للتعامل معه، وفور دخوله غرفة القنصل تعرض خاشقجي للهجوم من أشخاص عدة، ثم تولى طبيب التشريح السعودي صلاح الطبيقي تقطيع جثته بمنشار عظام عقب تصفيته مباشرة.

‪جمال خاشقجي لحظة دخوله القنصلية السعودية في إسطنبول‬ (الصحافة التركية)

ولم تكتف المصادر بذلك فأوردت تفاصيل أدق، وأكدت أن الطبيقي لم يستغرق أكثر من 15 دقيقة في عملية تقطيع جثة خاشقجي، وأن مساعديه كانوا يغلفون أجزاء الجثة بعد تقطيعها مباشرة على أنغام الموسيقى.

دهشة وصمت
وأمام دهشة العالم أمام هذه التفاصيل الشنيعة والبشعة، والمطالبة بكشف الحقيقة لاذت الرياض بالصمت، ولأيام طويلة تمسكت السلطات السعودية بنفي ما سمتها التقارير الكاذبة عن اختفاء خاشقجي، وكررت القول إنه غادر بعد وقت قصير من دخوله مبنى القنصلية، وعندما قالت وسائل الإعلام إن الرجل قتل هناك وصفت الرياض الاتهامات بأنها "لا أساس لها".

لكن الإنكار السعودي لم يكن ليصمد أكثر أمام تصاعد الضغط العالمي للكشف عما حدث للصحفي السعودي.

وقبل أن تنتهي مهلة الـ72 ساعة التي منحها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال اجتماعهما الثلاثاء الماضي في الرياض لإكمال "تحقيقه" في مقتل خاشقجي، وتشديده على أن الجدول الزمني للتعامل مع الموقف "محدود" جاءت الرواية السعودية القاطعة مع منطق الإنكار.

لكن فجر السبت حمل إعلان النائب العام السعودي وفاة خاشقجي، وأوضح أن مناقشات تمت بين الصحفي السعودي وأشخاص قابلوه أثناء وجوده في القنصلية أدت إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي ثم وفاته.

هذه المعلومات أكدها مصدر سعودي أوضح أن النقاشات بين خاشقجي والمشتبه بهم لم تسر على النحو المطلوب وتطورت إلى شجار نجمت عنه وفاة خاشقجي، مؤكدا أن التحقيقات مع الموقوفين مستمرة، وأن المملكة ستقدم كل المتورطين إلى محاكمات أمام المحاكم المختصة.

‪‬ العلم السعودي فوق مبنى القنصلية السعودية بإسطنبول حيث قتل خاشقجي(رويترز)

غياب الأدلة
ولم تكتف الرياض بهذا الإعلان فقط بل أوقفت 18 شخصا على ذمة التحقيق وأطاحت بأربعة مسؤولين كبار وشرعت في إعادة هيكلة الاستخبارات، مع التأكيد دوما على أن ولي العهد محمد بن سلمان لم يكن على علم بما حدث.

وأمام التشكيك في مدى صدق هذه الرواية واعتبارها غير معقولة، والمطالبة بأدلة تدعم أن خاشقجي قتل في شجار جاءت رواية جديدة تفيد بأن الصحفي قتل خنقا، وإن بدت هذه الرواية أكثر اتساقا مع ما كشفته مصادر تركية بخصوص القضية إلا أنها لم تكن مقنعة بدورها.

وتضمنت أحدث رواية تفاصيل بخصوص فريق من 15 سعوديا أرسلوا للقاء خاشقجي هددوه بتخديره وخطفه قبل أن يقتلوه بالخنق عندما قاوم، ثم ارتدى أحد أفراد الفريق ملابس خاشقجي ليبدو الأمر وكأنه غادر القنصلية.

وعلى الرغم من افتقارها إلى أدلة مقنعة لا تزال الرياض تتمسك بهذه الرواية حتى الآن، مع اعترافها على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير بأن قتل خاشقجي كان خطأ جسيما.

لكن هذه الرواية تبقى غير موثوقة، خاصة مع غياب أي أدلة تدعمها، في انتظار ما سيكشف عنه الرئيس التركي من معلومات غدا الثلاثاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

اعتبرت مجلة ذي أتلانتيك الأميركية –شأنها في ذلك شأن العديد من المحللين والمسؤولين الغربيين- أن الرواية السعودية بشأن مصير الصحفي السعودي جمال خاشقجي منقوصة.

22/10/2018
المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة