المدارس اليابانية بمصر.. تجربة وليدة وخيبة أمل

المدارس اليابنية في مصر تأثرت سلبا بنقص التجهيزات
مصريون كثر استبشروا بتجربة المدارس اليابانية رغم السلبيات (مواقع التواصل)

نادية سليمان-القاهرة

قبل نحو عام من الآن تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تجربة إنشاء "مدارس مصرية يابانية" وعبر عن مخاوفه من تعثر التجربة، لكنه أكد أنه سيدعمها، بل وتحدث عن "تشكيل لجان لاختيار وفرز الأسر" قبل قبول أولادهم بهذه المدارس.

مخاوف السيسي جاءت بعد عدة أزمات شهدها المشروع، وأدت إلى عدم بدء الدراسة في موعدها واعتبار إجراءات قبول الطلاب والمعلمين كأن لم تكن، حتى يتم وضع معايير جديدة لقبول الطلاب والمعلمين.

هذه الأزمات ساهمت في ظهور شائعة انسحاب الجانب الياباني التي قيل إنها بسبب تمسك الجانب المصري بتحصيل مصروفات مبالغ بها من التلاميذ، مما ينافي حرص اليابان على أن تكون التجربة غير هادفة للربح، وهو ما نفته وزارة التربية والتعليم مشددة على استمرارية المشروع.

وكان السيسي قد قام في سبتمبر/أيلول الماضي -ووسط ترويج إعلامي مكثف- بافتتاح المرحلة الأولى من المدارس اليابانية والتي تتضمن 34 مدرسة من أصل 45 تتوزع على 19 محافظة، وخلال الافتتاح أعلن وزير التربية والتعليم طارق شوقي قبول نحو 13 ألف طالب بمرحلة رياض الأطفال بمستوييها والصف الأول الابتدائي، كما قبلت الوزارة 700 معلم ومعلمة للعمل في المدارس، بخلاف المديرين والوكلاء والمعاونين.

وتقدم اليابان دعمًا للتجربة عبر قرض بقيمة 18 مليار ين و626 مليونا (170 مليون دولار).

‪تجربة المدارس اليابانية في مصر تأثرت سلبا بنقص التجهيزات‬ تجربة المدارس اليابانية في مصر تأثرت سلبا بنقص التجهيزات (الجزيرة نت)
‪تجربة المدارس اليابانية في مصر تأثرت سلبا بنقص التجهيزات‬ تجربة المدارس اليابانية في مصر تأثرت سلبا بنقص التجهيزات (الجزيرة نت)

الترويج الشديد للتجربة عبر الإعلام الرسمي رفع سقف طموح أولياء الأمور من الطبقة المتوسطة وأحلامهم في مستوى تعليمي مميز بتكلفة مناسبة، إلا أن الشهر الأول من الدراسة خيب آمال بعضهم مما دفعهم لتقديم طلبات لنقل أبنائهم واسترداد المصروفات.

سامي منجد من شبين الكوم بمحافظة المنوفية هو أحد الآباء الناقمين يؤكد أنهم تعرضوا للخداع، ويقول إن وسائل الإعلام تحدثت عن مستوى متميز سواء التجهيزات أو النظام التعليمي "ولكن قبل الدراسة بأسبوعين فوجئنا بأن نصف الفصول ما زالت غير جاهزة كما أنه لا يوجد أفراد أمن كما وعدونا، ورغم مرور شهر فإن المدرسة لم تستكمل أيا من النواقص".

يضيف الأب "وعندما جاء المحافظ لتفقد المدرسة، وجدناها فرصة للشكوى من هذه الأوضاع، لكنه طلب منا جمع تبرعات مالية لاستكمال التجهيزات الناقصة".

وأكدت رشا سعيد (أم لتلميذ في نفس المدرسة بمحافظة المنوفية) ما حدث من المحافظ، وقالت إنها فوجئت بهذا الرد وشعرت بفقدان الثقة ولذلك تقدمت بطلب لاسترداد المصروفات ونقل ابنها إلى مدرسة أخرى.

‪حتى فصول الدراسة لم تستكمل تجهيزاتها‬ حتى فصول الدراسة لم تستكمل تجهيزاتها (الجزيرة نت)
‪حتى فصول الدراسة لم تستكمل تجهيزاتها‬ حتى فصول الدراسة لم تستكمل تجهيزاتها (الجزيرة نت)

وعن تقييمها للتجربة، تؤكد الأم أنها لم تجد فرقاً بين المدارس اليابانية والحكومية، سواء في المادة العلمية أو طرق التدريس، كما أن المعلمين غير مؤهلين للتدريس، مشيرة إلى نظام "التوكاستو" الياباني الذي يهدف لبناء شخصية الطالب لن يجيد المصريون تطبيقه بحكم اختلاف الثقافة والوعي، بل إنه قد يفتح المجال لتشغيل التلاميذ بنظام السُخرة لتنظيف المدرسة أو نحوه.

وركز ولي أمر آخر (سامح المصري) على وجود تخبط وعدم وضوح للرؤي فيما يخص تجربة المدارس اليابانية، مشيرا إلى أنها وعدت بالتواصل الدائم مع أولياء الأمور وشملت الرسوم مبلغا خاصا مقابل هذا التواصل الذي لم يتم على أرض الواقع.

أما أحمد هيكل (ولي أمر تلميذ بالمدرسة اليابانية في مدينة العاشر من رمضان) فيقول إن أكثر من أثار غضبه أن المدرسة تطلب خمسة آلاف جنيه كرسوم نقل لابنه رغم قرب منزله من المدرسة، مضيفا أن إدارة المدارس حنثت بالعديد من الوعود التي قدمتها ومنها توفير أجهزة حاسوب وألعاب وآلات موسيقية للتلاميذ.

وقد دفع تزايد أعداد المحبطين من التجربة بعض أولياء الأمور إلى إنشاء مجموعة على تطبيق "واتساب" بعنوان "استرداد مصروفات اليابانية" حيث كتبت إحدى الأمهات أن مدرسة ابنها تهربت من إعادة المصروفات بدعوى أن شركة الرواد التي تدير المدارس اليابانية لم تحصل من البنك الأهلي المصري بعد على المصروفات التي أودعها أولياء الأمور رسوما دراسية.

المصدر : الجزيرة