صدّقت الإنكار والاعتراف.. دول تدور مع السعودية

في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الجاري دخل الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي قنصلية بلاده في إسطنبول للحصول على وثيقة لإتمام زواجه من خطيبته التي كانت تنتظره خارج المبنى.

لكن الرجل لم يغادر المبنى وأنّى له ذلك، فقد استقبله فريق من 15 شخصا، فأوسعوه شتما وضربا ثم أزهقوا روحه. ولم يعرف حتى الحين أين ألقوا بجثته، بينما تقول تسريبات إن الجناة قطّعوها داخل مكتب القنصل الذي تُلزمه القوانين بحماية رعايا بلده في الخارج.

وعندما اتهم العالم السعودية باغتيال الرجل عقابا له على انتقاده للنظام، استنكرت دول ومؤسسات عربية ما سمته استهداف الرياض، وأصدرت بيانات حاسمة للتضامن معها وتأكيد ثقتها في صدقها وبراءتها.

بعد 18 يوما ومع انقضاء مهلة أميركية قصيرة، قررت السعودية الاعتراف بالجريمة وتعهدت بمحاسبة الضالعين فيها، وأقالت العديد من ضباط الاستخبارات والشخصيات المقربة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

لكن الدول والمنظمات التي أيدت إنكار السعودية للجريمة لم تأسف لمواقفها المتسرعة، وإنما سارعت إلى الإشادة باعتراف الرياض بمقتل مواطنها داخل القنصلية، وأكدت ثقتها في شفافية القضاء السعودي، وباركت القرارات التي أصدرها الملك سلمان في هذا الإطار:

1- الإمارات
سارعت الإمارات إلى تأكيد ثقتها في الرواية السعودية بأن جمال خاشقجي غادر القنصلية دون أن يمسه أحد بسوء.

وعندما اعترفت السعودية بمقتل خاشقجي داخل القنصلية، أثنى وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان على ما أسماه "الاهتمام الكبير والحرص البالغ على تحري الحقيقة في هذا الموضوع، وهو ما تجسد في توجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز وقراراته بكل شفافية وعدل وبما يكفل المحاسبة القانونية العادلة".

يشار إلى أن علاقات السعودية والإمارات تعززت في الأعوام الأخيرة. ومن أهم مرتكزاتها: الشراكة في حصار قطر، والدعم المطلق لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وإجهاض ثورات الربيع العربي ومحاربة حركات الإسلام السياسي.

2- مصر
يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أصدرت مصر بيانا تؤكد فيه وقوفها إلى جانب السعودية في موضوع خاشقجي، وتحذر من محاولة استغلال هذه القضية سياسياً ضد الرياض "بناءً على اتهامات مُرسَلة".

وبمجرد الاعتراف السعودي، أصدرت مصر بيانا جديدا اعتبرت فيه أن هذه الخطوة تبرهن على حرص والتزام المملكة بالتوصل إلى حقيقة هذا الحادث واتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة تجاه الأشخاص المتورطين فيه.

ويعتبر الرئيس عبد الفتاح السيسي حليفا قويا لوليي العهد بالسعودية وأبو ظبي، حيث تجمع الثلاثة محاصرة قطر والرهبة من الإخوان المسلمين، والرغبة في القرب من إسرائيل.

3- البحرين
استنكرت البحرين بشدة اتهام السعودية بالوقوف خلف اغتيال خاشقجي، وانخرط وزير خارجيتها في النشاط على تويتر لتسفيه ونفي التسريبات التي تؤكد تصفية الرجل داخل قنصلية بلاده.

واليوم أصدرت الحكومة البحرينية بيانا يرحب باعتراف السعودية بقتل خاشقجي داخل القنصلية، ويشيد بقرارات الملك سلمان الهادفة إلى "إرساء العدل والإنصاف وكشف الحقائق بكل نزاهة وموضوعية".

يشار إلى أن السياسة الخارجية للبحرين تتناغم دائما مع المواقف السعودية، ويجمعهما العداء لإيران والمشاركة في حصار قطر.

4- اليمن
في وقت سابق أعربت الحكومة الشرعية اليمنية التي تقيم في الرياض عن استنكارها لاتهام السعودية في قضية خاشقجي.

لكن الوضع تغير صباح اليوم حيث اعتبرت أن ما "توصلت إليه النيابة في المملكة وإحالة المتسببين في وفاة الصحفي خاشقجي ينم عن المتابعة المستمرة والجادة من المؤسسات السعودية التي وضعت نصب أعينها سلامة مواطنيها في الداخل والخارج".

ومنذ إقامتها في السعودية عام 2015، تتخذ الحكومة اليمنية مواقف مطابقة للمواقف التي تتخذها الرياض.

5- جيبوتي
بعد أن نددت بما تتعرض له السعودية من اتهامات في موضوع خاشقجي، رحبت جيبوتي باعتراف الرياض بالقتل، وأشادت بعزم الملك سلمان على محاسبة المسؤولين، كما قدمت التعازي لأسرة القتيل.

6- الأردن
كذلك، أعلنت الحكومة الأردنية عن تضامنها مع السعودية في وجه الاتهامات.
وبعد الاعتراف أصدر الأردن بيانا يشيد بالإجراءات التي "اتخذتها المملكة العربية السعودية الشقيقة لإحقاق العدالة الناجزة ومحاسبة المتورطين في مقتل خاشقجي".

7- موريتانيا
في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، طالبت موريتانيا بتحقيق شفاف حول اختفاء خاشقجي، وأكدت بشدة وقوفها إلى جانب السعودية ورفض اتهامها.

وخضع النظام الموريتاني لضغوط من السعودية والإمارات دفعته لمقاطعة قطر عام 2017، رغم أن علاقات نواكشوط والدوحة تميزت بالدفء لأكثر من أربعين عاما.

وحتى الحين لم تعلق الحكومة الموريتانية على اعتراف السعودية بمقتل خاشقجي.

8- السودان
هو الآخر، أكد في وقت سابق وقوفه مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاتهامات الموجهة لها بشأن مقتل خاشقجي.

ولم يصدر عن الخرطوم أي رد فعل حتى الآن على اعتراف السعودية بقتل خاشقجي داخل القنصلية في إسطنبول.

يشار إلى أن السودان يقف إلى جانب السعودية في خصومتها مع إيران. ويقاتل الجيش السوداني إلى جانب القوات السعودية والإماراتية في اليمن ضد جماعة الحوثي.

9- السعودية
أمس الجمعة، هاجم رئيس هيئة كبار العلماء بالسعودية الجهات التي تتهم الرياض، واعتبر أن العالم يحسد المملكة على ولاة أمرها ورعايتها لمواطنيها.

بعد ساعات اعترفت السعودية بقتل خاشقجي داخل القنصلية، ولم تتأخر الهيئة عن الإشادة بالاعتراف والقرارات التي ترتبت عليه.

وكذلك، حظيت الرواية السعودية بتأييد جامعة الدول العربية ومنظمة مجلس التعاون الخليجي ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

المصدر : الجزيرة + وكالات + مواقع إلكترونية

المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة