الرد الإيراني على هجوم الأهواز.. رسائل في اتجاهات شتى

الجزيرة نت-طهران

وسط زحمة التهديدات الإيرانية بالثأر لضحايا الهجوم الذي استهدف عرضا عسكريا في مدينة الأهواز في 22 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن الحرس الثوري الإيراني أمس الاثنين أنه نفذ قصفا صاروخيا وجويا على مواقع ومراكز تجمع من وصفهم "بالإرهابيين التكفيريين" شرقي سوريا، وسبقت القصف الإيراني وأعقبته تصريحات رسمية تحمل في طياتها رسائل في اتجاهات عديدة من وراء هذا الاستهداف.

وأوضح الحرس الثوري أنه عقب قصفه مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية بسوريا بستة صواريخ بالستية أرض أرض متوسطة المدى؛ أغارت سبع طائرات مسيرة عسكرية على مواقع للتنظيم، وأدت إلى مقتل وجرح عدد ممن وصفتهم إيران "بقادة وعناصر مؤثرة في جريمة الأهواز"، فضلا عن تدمير منشآت عسكرية ومخازن أسلحة وذخيرة تابعة للتنظيم.

وبغض النظر عن التفاصيل الفنية للقصف الإيراني، فمجرد قيام طهران بقصف مواقع لتنظيم الدولة بسوريا يؤكد أن القيادة الإيرانية وصلت إلى قناعة تامة بأن التنظيم هو الذي نفذ هجوم الأهواز، وذلك بعد أن تعددت الجهات التي تبنته، وكانت إيران تصر في بادئ الأمر على توجيه أصابع الاتهام إلى حركات انفصالية مثل "المنظمة الأهوازية" التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم.

صورة نشرتها وكالة فارس الإيرانية للقصف الصاروخي الذي نفذه الحرس الثوري على مواقع لتنظيم الدولة بسوريا

ما وراء تنظيم الدولة
وأرادت طهران أن تبعث رسائل واضحة بهذا القصف الصاروخي والجوي إلى أكثر من جهة، تتجاوز تنظيم الدولة كجهة منفذة لهجوم الأهواز، فلو كان الموضوع يقتصر على هذا التنظيم لكان بمقدور الإيرانيين الرد عليهم عبر حلفائهم العراقيين والسوريين الموجودين قرب معاقل التنظيم.

ويقول الجنرال محمد صالح جوكار مسؤول الشؤون الحقوقية والبرلمانية بالحرس الثوري في حديث لموقع "خبر أونلاين" إن القصف حمل رسالتين: "الأولى كانت موجهة للحركات الإرهابية وحماتها؛ ليعلموا أنهم سيتلقون ضربة قوية حال قيامهم بأعمال ضد أمننا الوطني"، والرسالة الثانية "كانت موجهة للشعب الإيراني ليروا بأعينهم اقتدار نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وكذلك عزم القوات المسلحة على الحفاظ على أمن البلد".

وكانت واشنطن والرياض وتل ‌أبيب حاضرة بقوة في الرد الإيراني، إذ كتبت ثلاثة شعارات على الصواريخ التي أطلقت على سوريا، وهي "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل" و"الموت للسعودية".

بالنسبة إلى طهران فكون تنظيم الدولة وراء هجوم الأهواز أو حركات انفصالية لا يغير من طبيعة اتهاماتها الموجهة للولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والإمارات، لأنها ترى في تنظيمات مثل تنظيم الدولة صنيعة أميركية إسرائيلية بدولارات النفط السعودي والإماراتي.

وما يؤكد هذه القناعة لدى طهران تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي الذي عقد عقب هجوم الأهواز، وقال فيه إن منفذي الهجوم "مرتبطون بالدولارات النفطية".

اللواء محمد باقري: قصف إيران موقعا لتنظيم الدولة قريبا من مكان وجود القوات الأميركية بسوريا يحمل رسائل بشأن الوجود الإيراني بسوريا (وكالات)

القوات الأميركية
وكان من اللافت تصريح رئيس هيئة الأركان الإيرانية اللواء محمد باقري بأن قصف بلاده موقعا قريبا من مكان وجود القوات الأميركية بسوريا يحمل رسائل عديدة لواشنطن، منها ما يتعلق بالوجود الإيراني في سوريا.

وسبق أن ربط مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون سحب قوات بلاده من سوريا بإخراج القوات الإيرانية من هذا البلد، فعلى ما يبدو أرادت طهران من خلال اختيار مواقع قريبة من المنطقة التي تخضع للسيطرة الأميركية التأكيد على أن القوات الأميركية في مرمى النيران الإيرانية.

وفضلا عما سبق، فإن الرسالة الموجهة للداخل ليست أقل أهمية من تلك الموجهة للخارج؛ فإيران اليوم تعيش أوضاعا اقتصادية صعبة للغاية، في ظل تراجع حاد في قيمة العملة الوطنية الريال، وكذلك ارتفاع هائل في أسعار السلع الأساسية، مما دفع بعض الاقتصاديين إلى التكهن بانهيار اقتصاد البلد إذا استمر هذا الوضع.

طمأنة الداخل
ويرى محللون أن الحكومة الإيرانية حاولت بواسطة القصف الصاروخي صرف أنظار الداخل نحو أحداث خارجية، ولو بشكل مؤقت، كما أن الرسالة الأخرى للداخل الإيراني هي رسالة طمأنة بامتياز من خلال إظهار صلابة النظام في ضوء تعاظم الحديث عن محاولات أميركا تغيير النظام الإيراني.

وهو ما أكده الجنرال جوكار في حديثه عن رسائل القصف الصاروخي عندما قال إن الحرس الثوري "أراد أن يرى الشعب الإيراني بأعينهم قوة نظام الجمهورية الإسلامية في إيران".

ويبدو أن الرد الإيراني على هجوم الأهواز لن يقتصر على ما سبق، إذ يتحدث قادة عسكريون وسياسيون، وفي مقدمتهم الجنرال محمد باقري، عن أن الهجوم يمثل المرحلة الأولى من الرد، فعلى الأغلب ستعقب ذلك هجمات إيرانية أخرى لم يكشف هؤلاء المسؤولون عن الجهة أو الجهات المستهدفة بها.

المصدر : الجزيرة