قائمة تحديات تنتظر رئيس وزراء العراق الجديد.. فما هي؟

عبد المهدي مرشح توافقي للكتل النيابية بعد فشلها في اختيار الكتلة الكبرى (الأناضول)
عبد المهدي مرشح توافقي للكتل النيابية بعد فشلها في اختيار الكتلة الكبرى (الأناضول)

يبدو أن التوافق على تسمية عادل عبد المهدي رئيسا للحكومة الجديدة هو خيار اضطراري للكتل التي أخفقت في تشكيل الكتلة النيابية الأكثر عددا، وبالتالي فهو المرشح التوافقي لهذه الكتل وفق تفاهمات اعتاد رؤساؤها اللجوء إليها لتجاوز الأزمات لو كانت تشكل خرقا لمواد الدستور.

وفي نص المادة 67 من الدستور، يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء، وهو ما تم القفز عليه بتكليف عبد المهدي بوصفه مرشحا توافقيا بين الكتل المتنافسة، وهو بالتالي ليس مرشحا عن كتلة نيابية تتفوق على غيرها بعدد نوابها.

هيبة الدولة
وتمثل مسألة إعادة هيبة الدولة العراقية والمؤسسة العسكرية أولوية متقدمة وتحديا لرئيس الحكومة بعد أن تراجع دورها بسبب النفوذ الواسع للحشد الشعبي وقياداته الحليفة لإيران في القرارين السياسي والأمني.

ومن بين أهم التحديات الأخرى التي سيواجهها عبد المهدي، تحسين الخدمات الأساسية التي كانت سببا من بين أسباب عدة في خروج سكان البصرة في مظاهرات منذ 8 يوليو/تموز الماضي، أدت إلى مواجهات عنيفة بين المحتجين والقوات الأمنية.

ومن أهم أولويات الحكومة الجديدة أيضا معالجة المشاكل اليومية والأزمات الاقتصادية وظاهرة الفساد، وعقد مصالحة وطنية حقيقية بين مكونات المجتمع العراقي لتجنب دخول العراق في حالة من الفوضى الأمنية.

يتوقف نجاح رئيس الوزراء الجديد على قدرته في إرساء الأمن والاستقرار وإنهاء البيئة الجاذبة لنمو الجماعات المتشددة في غربي وشمالي غربي العراق من خلال برنامج كفء لإعادة الثقة بين الحكومة المركزية والمجتمع السني، ومعالجة أزمة النازحين داخليا والمهجرين قسرا، وكذلك الكشف عن مصير آلاف عدة من المغيبين قسرا خلال عمليات استعادة المدن من تنظيم الدولة الإسلامية، وهي المهمة التي فشل فيها العبادي.

ومن بين أبرز التحديات وأكثرها تعقيدا رسم مسارات جديدة للعلاقة بين حكومة إقليم كردستان العراق والحكومة المركزية، وحل الخلافات على المناطق المتنازع عليها وخاصة مدينة كركوك بين العرب والأكراد والتركمان، إضافة إلى اقتسام الموارد والمنافذ الحدودية وعوائد النفط سواء المستخرج من محافظات كردستان أو المار عبرها.

تحسين الخدمات الأساسية كان أهم مطالب المحتجين في البصرة(الجزيرة)

مؤسسات هشة
سيواجه رئيس الحكومة الجديد إذن جملة تحديات، حيث تفتقر بنية الدولة الأساسية وشروط اختيار الحقائب الوزارية وفق المحاصّة السياسية إلى الأرضية الصلبة التي يستند إليها لمواجهة تلك التحديات وتجاوزها خلال السنوات الأربع القادمة إذا امتلك عبد المهدي القدرة على الاستمرار ولم يقدم استقالته.

وبما أن الدستور العراقي لا يسمح باستخدام العراق منطلقا لأي عمليات عابرة للحدود، فإن عبد المهدي سيواجه تحدي إعادة فصائل الحشد الشعبي التي تقاتل على الأراضي السورية إلى جانب قوات النظام السوري، وذلك بصفته القائد العام للقوات المسلحة العراقية الذي ترتبط هيئة الحشد الشعبي بمكتبه مباشرة.

على الصعيد الدولي المتداخل مع الإقليمي تأتي العقوبات الأميركية على إيران التي سيسري العمل بها بدءا من 4 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، على رأس أهم التحديات التي ستفرض على عبد المهدي الموازنة بين حاجته للدعم الثنائي من كل من الولايات المتحدة وإيران، وكيفية التوفيق في الموقف من العقوبات بين الرفض والالتزام بها كما صرح سلفه حيدر العبادي.

وهذا الأمر تعتبره فصائل الحشد الشعبي غير ملزم للحكومة الجديدة، وإذا تم تجاهله ربما يضع العراق تحت طائلة التهديد الأميركي بإجراءات عقابية على الشركات والدول التي لا تلتزم بتلك العقوبات.

وبعيدا عن التدخلات الخارجية في رسم شكل العملية السياسية، وهو أمر مألوف واعتادت عليه النخب السياسية، فإن عموم العراقيين لم يعدوا يهتمون بهذه التدخلات الخارجية بقدر ما يتطلعون إلى ما يمكن أن يقدمه ساسة العراق فيما يتصل بتلبية حاجاتهم الأساسية في إرساء الأمن والاستقرار وتحسين المستوى المعيشي ومكافحة الفساد وصولا إلى تقديم الخدمات الأساسية.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة