الأهداف الإماراتية الخفية من إطالة معركة الحديدة

قوات حكومية مدعومة إماراتيا تقاتل بالحديدة (غيتي)
قوات حكومية مدعومة إماراتيا تقاتل بالحديدة (غيتي)

الجزيرة نت-الحديدة

تحوّلت معركة الحديدة غربي اليمن بين مسلحي جماعة الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من الإمارات، من معركة حسم وسيطرة -كان يريدها التحالف العربي السعودي الإماراتي- إلى حرب استنزاف لقوات العمالقة الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي التي تقاتل على الأرض.

ويشارك في القتال الدائر نحو 15 ألف مقاتل من قوات العمالقة التي تتألف من خمس فرق عسكرية -شكلت المقاومة الجنوبية نواتها- وهي بالأساس مكونة من السلفيين المواليين للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

وعن معارك الحديدة التي طالت، صرح مسؤول حكومي يمني للجزيرة نت بأن الإمارات لا تريد السيطرة على المدينة في الوقت الحالي، بل تريد استنزاف قوات العمالقة في حرب طويلة الأمد مع الحوثيين، وذلك من أجل تمكين تشكيلات مسلحة تابعة لما يسمى بـ"المجلس الانتقالي" من السيطرة على عدن والمناطق الجنوبية.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لوجوده في السعودية أن "المقاتلين السلفيين يدينون بالولاء للرئيس هادي وأظهروا أنهم صاروا القوة المؤثرة في سياق المشهد العسكري بجنوبي اليمن، وأكبر دليل ما حدث في يناير/كانون الثاني الماضي".

وشهدت مدينة عدن في ذلك الحين قتالا بين القوات الحكومية وتشكيلات مسلحة تابعة للإمارات، تمت خلاله المهاجمة والسيطرة على اللواء الرابع التابع للحماية الرئاسية الذي يقوده السلفي مهران القباطي، مما دفع قوات العمالقة إلى التهديد بالانسحاب من المعارك في مناطق الساحل الغربي الممتد من المخا وصولا للخوخة، والعودة إلى عدن لحمايتها، وهو الأمر الذي دفع السعودية للتدخل لوقف الاقتتال.

شمسان: على الحكومة البقاء في عدن والمناطق التي تسيطر عليها وعدم التقدم في جغرافيا واسعة (التواصل الاجتماعي)

معارك متقطعة
وعلق أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان على المعارك المتقطعة التي استحدثتها الإمارات بالمنطقة، قائلا "أبعدت أبو ظبي القوات غير موالية لها عن مناطق الجنوب، واستنزفتها في معارك واسعة وطويلة الأمد، كما يحدث في الحديدة، وهي حرب متقطعة غير مفهومة حتى الآن من حيث المنطق".

وأضاف للجزيرة نت "على الحكومة البقاء في عدن والمناطق التي تسيطر عليها، وعدم التقدم في جغرافيا واسعة ما دامت غير قادرة على إدارة ما بيدها من مناطق"، مشيرا إلى أن ذلك يدفع التشكيلات المسلحة المدعومة إماراتيا إلى التوسع في أكثر من منطقة.

وتتكتم القوات الإماراتية والعمالقة بشأن أعداد القتلى الذين يسقطون في معارك الحديدة، لكن المصدر الحكومي قال إن عدد القتلى والجرحى كبير، مشيرا إلى أنه وبسبب عدم وجود مستشفيات ميدانية في المعسكرات التابعة لتلك القوات، فإن بعض الجرحى يفارقون الحياة لبُعد المسافة أثناء نقلهم إلى عدن.

فيصل علي: الإمارات جلبت المرتزقة تحت مسميات مختلفة لخوض حرب طائفية تريد إشعالها في اليمن (الجزيرة)

أجندة إماراتية
وتمتد قوات العمالقة من المخا وصولا إلى آخر المناطق المحررة بالحديدة، دون وجود قوات تحمي مؤخرة القوات المقاتلة أو مستشفيات ميدانية للعلاج، في وقت يوجد فيه الحوثيون بالمناطق الجنوبية لذلك الامتداد، إذ بإمكانهم قطع القوات إلى نصفين، وفق شمسان.

وبرر المتحدث وجهة نظره بما شهدته معركة الدريهمي جنوبي مدينة الحديدة من مجريات، حيث وجدت قوات العمالقة نفسها محاصرة من قبل الحوثيين، كما أشار إلى ما تعرض له الأسبوع الماضي قائد ألوية الدعم والإسناد العميد نبيل المشوشي، الذي أصيب في هجوم للحوثيين على إدارة أمن مديرية الدريهمي، على الرغم من إعلان تحرير البلدة منتصف أغسطس/آب الماضي.

ومثلت ألوية العمالقة خط الهجوم الأول في تحرير وتأمين المديريات الساحلية لمحافظتي تعز ولحج على البحر الأحمر، التي تسيطر عليها حاليا قوات موالية للإمارات، قبل توجه العمالقة إلى الحديدة.

واتهم رئيس مركز يمنيون للدراسات الدكتور فيصل علي أبو ظبي بتنفيذ أجندة لها عبر تشكيلات مسلحة جنوبي البلاد، قائلا إنها جلبت "المرتزقة" تحت مسميات مختلفة لخوض حرب طائفية تريد إشعالها في اليمن.

الإمارات أعلنت يوم 13 يونيو/حزيران الماضي بدء معركة خاطفة أسمتها بـ"السهم الذهبي" (الجزيرة)

استعادة الدولة
وأضاف للجزيرة نت أن قوات العمالقة أو النخبة والحزام الأمني جميعها تخوض قتالا تحت مسمى "أهل السنة والجماعة"، غير الحرب التي تخوضها قوات الجيش الوطني الحكومية التي تعمل على استعادة الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين.

وتابع أن "الجيوش المتعددة تخوض حربا لأجل أجندة الإمارات في اليمن، وهذا لا يساعد الشرعية في استعادة الدولة، بل يفاقم المشكلة في اليمن".

وأيّد الأستاذ عبد الباقي شمسان هذا الرأي، قائلا إن الإمارات وإيران بشكل غير متفق بينهما ينفذان مؤامرة كبيرة لاستهداف وإضعاف الجيش اليمني الحكومي الموالي للحكومة وللفدرالية، حيث تريد إيران بقاء المناطق الشمالية للبلاد تحت سيطرة الحوثيين، والإمارات تريد السيطرة على المنافذ والثروات في المناطق الجنوبية والساحلية.

وكانت الإمارات قد أعلنت يوم 13 يونيو/حزيران الماضي بدء معركة خاطفة أسمتها بـ"السهم الذهبي"، وكان هدفها الوصول إلى مدينة الحديدة للسيطرة على مطار وميناء المدينة وطرد الحوثيين منها، لكن المعركة الخاطفة تحولت إلى حرب استنزاف طويلة المدى.

المصدر : الجزيرة