كيف يحمي المقدسيون عقاراتهم من "التسريب"؟

بؤر استيطانية في البلدة القديمة بالقدس (الجزيرة نت)
بؤر استيطانية في البلدة القديمة بالقدس (الجزيرة نت)

أسيل جندي-القدس المحتلة


ما يزال الشارع المقدسي يتداول مستجدات قضية عقار عائلة جودة الذي سُرّب لصالح جمعية "العاد" الاستيطانية بالبلدة القديمة في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ويرى المتابعون لهذه القضية أن الصخب والغضب الشعبي الذي رافقها لا ينبع من أهمية موقع العقار الإستراتيجي وقربه من المسجد الأقصى فحسب، بل من تحذير كافة الجهات الرسمية المعنية منذ عام 2012 بأن هذا العقار معرض للتسريب، وبعد تدخلها بهدف حمايته تم تسريبه بعد مرور ستة أعوام من شخصيات كان يفترض بها أن تحافظ عليه.

ومع تصاعد موجة تسريب العقارات للجمعيات الاستيطانية في القدس بالسنوات الأخيرة خاصة البلدة القديمة وبلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، تعالت مؤخرا أصوات تطالب بضرورة حماية عقارات المقدسيين من التسريب عبر وسائل متعددة تحدث عنها للجزيرة نت المحامي المقدسي حمزة قطينة.

العقار الذي سرب في وادي حلوة بسلوان قبل عامين (الجزيرة نت)
وعلى رأس هذه الوسائل ضمان عدم تسريب العقار من خلال تسجيله كوقف إسلامي سواء كان خيريا للمنفعة العامة أو ذريا لمنفعة أشخاص محددين في العائلة، ولا يمكن لهؤلاء التصرف في نقل ملكية العقار لغيرهم.

الحماية بالوقف
وفي رده على تردد بعض المقدسيين في تسجيل عقاراتهم بالأوقاف الإسلامية، قال قطينة "يعتقد المقدسيون أن وقف عقاراتهم يعني نقل إدارتها للأوقاف وهذا خطأ لأن الوقف نوعان: إسلامي خيري عام يرفع المالك يده عنه وتتصرف به الأوقاف، والآخر ذري يشترط المالك فيه أن يُدار العقار من أفراد محددين بالعائلة ويكون دور الأوقاف الإسلامية هنا متابعة شروط الوقف، وفي حال أخل من يتصرفون بالعقار بهذه الشروط تتدخل الأوقاف".

وسيلة أخرى لحماية عقارات القدس من التسريب تطرق لها المحامي قطينة، قائلا إنه لا بد من رص الصفوف المقدسية وتجنب الخلافات بين مالكي العقارات من جهة والمالكين والمستأجرين من جهة أخرى، إذ "غالبا ما يتم التسريب بعد خلافات بين المالكين فيفسحوا المجال للأيادي العابثة للتدخل بتزوير العقارات والتلاعب بها".

ولتجنب التسريب بسبب هذه الخلافات، دعا قطينة لتوقيع اتفاقيات بين الشركاء في العقارات، بحيث لا يتم البيع إلا لأحدهم أو للجيران الملاصقين للعقار خاصة في البلدة القديمة، وذلك للقضاء على الصفقات المشبوهة التي تتم في الغرف المغلقة.

ومن ضمن الحلول التي طرحها المحامي المقدسي، ضرورة تشكيل لجان استشارية مكونة من محامين وشخصيات مقدسية معروفة بحيث تكون هي المرجعية عند تنفيذ أي صفقة بيع.

وتفحص هذه اللجنة خلفية المشتري ومصادر أمواله، ويمكن الكشف عن الصفقات المشبوهة بسهولة من خلال المبالغ المرتفعة التي تعرض على المالكين، أو الجهات غير المألوفة للقدس والتي تحاول الدخول لها و"ممارسة نشاطات فيها بشكل مفاجئ".

محاربة اجتماعية
الناشط المقدسي فادي مطور -الذي ظهر في مقاطع فيديو يصرخ في وجه المسربين لعقار عائلة جودة ويتهمهم بالعمالة- تحرك وغيره من شبان المدينة المقدسة باتجاه إعداد وثيقة شرف تدعو لنبذ المسربين ومعاقبتهم.

البؤرة الاستيطانية بالبلدة القديمة "بيت شارون" في طريق الواد قرب المسجد الأقصى (الجزيرة نت)

وفي حديثه للجزيرة نت قال "هؤلاء خارجون عن الصف الوطني والمجتمع المقدسي، وواجب علينا مقاطعتهم بالامتناع عن مخالطتهم والبيع والشراء منهم ودفنهم في مقابر المسلمين والمسيحيين بالقدس لأنهم فئة ضالة".

وأشار مطور إلى جهود تُبذل حاليا لعقد اجتماع بالبلدة القديمة لإقرار مقاطعة المسربين، ونشر فكرة وقف العقارات وقفا ذريا لحمايتها من التسريب.

بدورها، أصدرت الهيئة الإسلامية العليا بالقدس بيانات عدة حول الموضوع كان آخرها الأحد الماضي، وتضمن دعوة عامة للمقدسيين بضرورة وقف منازلهم وقفا عاما أو ذريا للحفاظ عليها وحمايتها من الخائنين للأمانة، حسب ما جاء في البيانات.

وأكدت الهيئة على الفتوى الشرعية التي أصدرها علماء فلسطين بشأن تسريب البيوت والعقارات، بأن الذي يقوم بالتسريب خائن ارتكب جريمة لا تغتفر، ويجب مقاطعته في البيع والشراء وفي المصاهرة والتزويج، ولا يغسل عند وفاته ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين.

وبدأت بعض العائلات المقدسية بإصدار بيانات تمنع فيها أي فرد من التصرف ببيع الأراضي والعقارات دون الرجوع لمجلس العائلة، ومن لا يلتزم بذلك يعرض نفسه للمقاطعة الاجتماعية التي قد تصل للبراءة التامة منه ومن المتعاونين معه.

المصدر : الجزيرة