بعد تحقيق بزفيد.. ضحايا يمنيون يتوعدون بمقاضاة الإمارات

بعد تحقيق بزفيد.. ضحايا يمنيون يتوعدون بمقاضاة الإمارات

أعضاء في فريق الاغتيال الذي وظفته الإمارات (بزفيد)
أعضاء في فريق الاغتيال الذي وظفته الإمارات (بزفيد)

الجزيرة نت-خاص

ارتفعت الأصوات المنددة بدور التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، بعد أن نشر موقع "بزفيد" أن الإمارات مولت برنامجا لاغتيال ساسة وأئمة، خاصة قيادات في حزب الإصلاح، مستخدمة مرتزقة أميركيين ضمن شركة يديرها إسرائيلي.
 
وقال الموقع إن شركة "سبير أوبريشين" الأميركية التي تعاقدت معها الإمارات عام 2015 أسسها الإسرائيلي المجري أبراهام غولان، والأخير أكد أنه كان يدير فرقة مرتزقة ونفذ البرنامج المقر من الإمارات.
 
وأوضح التقرير -الذي نقل اعترافات غولان -الحقيقة التي يبحث عنها اليمنيون منذ ثلاثة أعوام، منذ بدء سلسلة الاغتيالات في عدن، التي تتخذها الحكومة عاصمة مؤقتة.
 
وحسب إحصاء حصلت عليه الجزيرة نت، فإن 16 عملية ومحاولة اغتيال تعرض لها قياديون في الإصلاح، من 25 عملية استهدفت الحزب وكوادره.
 
وحسب إحصاء للجزيرة نت بالاستناد إلى إحصاء للمنظمة العربية لحقوق الإنسان صدرت في مايو/أيار الماضي، فإن عدد من اغتيلوا من رجال دين وشخصيات قيادية مؤثرة منذ سيطرة الإمارات على عدن وصل إلى 47.
 
وتشير أرقام غير رسمية إلى نحو 400 عملية اغتيال استهدفت عسكريين وقيادات ومدنيين في عدن، لتصف الحكومة اليمنية ما يجري في عدن بـ"الإرهاب"، خصوصا أن معظم الضحايا دعاة وأئمة مساجد.
 
كشف الستار 
الصحفي أحمد فوزي: تقرير بزفيد فضح دور الإمارات ومحمد دحلان وفرق الاغتيالات
وغالبا كانت المسؤولية عن تلك العمليات تلقى على مسلحين مجهولين يُرجح ارتباطهم بتنظيمات متطرفة، فيما تكتفي السلطات الأمنية الموالية للإمارات بالوعيد بأنها "ستلاحق الإرهابيين".

لكن المدوّن سيف الفقيه علق في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك على المعلومات التي أوردها تحقيق "بزفيد" بأنها "كشفت الستار عمن يقف وراء الاغتيالات ضد أعضاء الإصلاح في عدن".

بدوره قال الصحفي أحمد فوزي إن "التقرير يفضح دور الإمارات ومحمد دحلان وفرق الاغتيالات".

رئيس مركز "ساس" للأبحاث والدراسات عدنان هاشم قال إنه "إذا لم يتم طرد الإمارات من التحالف بعد هذا التحقيق (...) فلا تتوقعوا أن تعود الدولة المنشودة على يد فرقة سبير".

من جهته كتب الصحفي عبد الله دوبلة مقالا يقول فيه إنه كان مع عشرة صحفيين داخل مكتب رئيس الحزب إنصاف مايو، وإن دقائق قليلة فصلت بين خروج مايو ووقوع الانفجار، الذي نفذه فريق المرتزقة في ديسمبر/كانون الأول 2015، حسب اعترافات قائد الفريق، الإسرائيلي جولان.

وأوضح "سمعنا انفجارا كبيرا ومزدوجا استهدف الباب الخارجي للمبنى الصغير، وايضا سيارة مفخخة للمهاجمين بالقرب من الباب".

وطالب دوبلة بألا تمر هذه الحادثة مرور الكرام، من مسؤولية الحكومة والتحالف السعودي الإماراتي.

في السياق، قال قريب لأحد الشخصيات الدينية التي تعرضت للاغتيال منتصف العام الجاري للجزيرة نت إن التحقيق كان مفاجئا بمحتواه وإن الحقائق التي أوردها ستكون دافعا لمقاضاة الفاعلين.

وأضاف -مشترطا عدم الكشف عن هويته -إنهم لم يتوقعوا أن تجري الاستعانة بالمرتزقة، وإن مقتل قريبهم كان مصنفا ضمن سياق الفوضى، وكانت أصابع الاتهام تشير إلى عناصر يمنية يقودها هاني بن بريك المدعوم من الإمارات.

محمد دحلان يتوسط اثنين من فريق الاغتيالات (بزفيد)

مقاضاة وإدانة
وبقدر ما أثار التحقيق المكوّن من 6060 كلمة حالة من السخط والغضب بين اليمنيين، بعد انكشاف ما وصفه نشطاء بـ"فظائع وإرهاب الإمارات"، فإنهم طالبوا بإدانة الفاعلين ومقاضاتهم، وفق تلك المعطيات بالغة الأهمية.

ويقول الصحفي عبد الله دوبلة للجزيرة نت إنه يفكر فعلا في مقاضاة المرتزقة الذين وردت أسماؤهم في التحقيق.

وأضاف "سنبحث في طريقة تسمح لنا بمقاضاة الفاعلين في أي دولة من الدول التي يسمح قانونها برفع مثل هذه الدعاوى، أما في اليمن فالقضاء لن يكون بمقدوره محاسبة الفاعلين من المرتزقة ودولة الإمارات".

وكتب أستاذ الفلسفة المحاضر في جامعة صنعاء والناشط السياسي في الحزب الاشتراكي معن دماج بأن التقرير "يكشف عن ملف غامض ومأساوي وخطير، كما يسمح لأسر الضحايا وللإصلاح بمقاضاة شركة المرتزقة ومن يقف وراءهم في الولايات المتحدة".

ودعت منظمة "رايتس رادار" الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق العاجل في قضايا الاغتيالات التي نفذها مرتزقة أميركيون لصالح الإمارات في اليمن، وفق الأدلة القاطعة التي نشرها تحقيق "بزفيد".

ويقول رئيس منظمة سام للحقوق والحريات توفيق الحميدي للجزيرة نت، إن ما أورده التحقيق جريمة ضد الإنسانية، تستدعي فتح تحقيق جدي وعميق سواء من الحكومة اليمنية أو من لجنة الخبراء التابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

حزب الإصلاح
جزء من غضب اليمنيين توجه إلى حزب الإصلاح الحزب الأكبر في اليمن، وطالب نشطاؤه بعدم الصمت حول القرائن الواضحة التي كشفت عن اغتيال العشرات من كوادره.

وقال محمد الجرادي، وهو أحد نشطاء الحزب، "هل سيعلق الاصلاح على التقرير أم سيلزم الصمت، حتى لا يغضب طويلو العمر؟!"، في إشارة إلى مسؤولي دولتي الإمارات والسعودية.

المدير التنفيذي لمنظمة "مواطنة" لحقوق الإنسان عبد الرشيد الفقيه قال إن "حزب الإصلاح معني بتحديد موقف واضح من التقرير الخاص بتورط الإمارات بالعمليات القذرة، وتصفيات كوادره، فالقاتل لم يعد مجهولا".

ويقيم معظم قيادة حزب الإصلاح في السعودية، وخلال الآونة الأخيرة التزمت قيادته الصمت حيال أكثر القضايا، وظلت مواقف الحزب تأتي في سياق موقف الرئاسة اليمنية.

المصدر : الجزيرة