مصدر للجزيرة يكشف تفاصيل آخر حديث بين هادي وبن دغر

بحسب مصادر خاصة للجزيرة كانت هناك أسباب غير التي ساقها هادي لإقالة بن دغر (وكالة سبأ)
بحسب مصادر خاصة للجزيرة كانت هناك أسباب غير التي ساقها هادي لإقالة بن دغر (وكالة سبأ)
 محمد عبد الملك-الجزيرة نت
كشفت مصادر خاصة للجزيرة نت عن تفاصيل آخر حديث دار بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر الذي صدر قرار أمس الاثنين بإعفائه من منصبه وإحالته للتحقيق، وتعيين وزير الأشغال العامة بديلاً له.  
وبحسب حديث مصدر حكومي مقرب من بن دغر، فإنه عقب صلاة الجمعة الماضية -بمقر إقامة الحكومة في الرياض- انفرد الرئيس هادي ببن دغر، وتحدثا لوقت مطول حول قضية لملمة صفوف حزب المؤتمر الشعبي الذي كان يترأسه الرئيس الأسبق الراحل علي عبد الله صالح.
وبحسب المصدر فإن بن دغر قال للرئيس إنه يجب عليه أن يحتوي كل الأطراف السياسية في مثل هذه المرحلة الخطيرة، لكن هادي بدا -بحسب ذات المصدر- غير مرتاح لحديث بن دغر، وفهم من خلال ذلك أن رئيس حكومته يعمل على التواصل مع قيادات حزب المؤتمر من أجل سحب بساط إدارة الحزب من تحته، خصوصاً وأن الأولوية لبن دغر كونه شغل منصب الأمين العام المساعد للحزب خلال الفترة الأخيرة من حكم صالح.
رئيس الوزراء الجديد معين عبد الملك (الجزيرة)

حسابات سياسية
ولفت المصدر إلى أن استدعاء السعودية لأعضاء مجلس النواب اليمني -خلال الثلاثة الأيام الماضية إلى الرياض- أثار مخاوف لدى هادي من أن يكون ذلك خطوة لعودة انعقاد جلسات المجلس التي توقفت منذ بدء الحرب، والتصويت من قبل أعضاء البرلمان -الذي ينتمي أغلبهم لحزب المؤتمر- على قرار عزله من الرئاسة بضوء أخضر من التحالف.
ولعل ما يؤكد هذا الحديث أكثر الاجتماعات المنفردة التي أجراها كل من هادي ورئيس وزرائه خلال زيارتهما الأشهر الماضية للقاهرة ولقائهم هناك بقيادات حزب المؤتمر، في سباق واضح يدل أن هناك صراعاً حقيقيا غير معلن يدور بين الجانبين لمحاولة السيطرة على الحزب الذي يعيش مرحلة شتات كبيرة بعد مقتل صالح. 
وحول ما إن كانت هناك ضغوط سعودية إماراتية على هادي من أجل اتخاذ القرار، أوضح مصدر حكومي للجزيرة نت بأن السعودية والإمارات قامتا بالتشاور مع هادي خلال فترة قصيرة قبل إصداره للقرار، كما تم إبلاغ رئيس الوزراء الجديد معين عبد الملك بالأمر قبل ساعات فقط من الإعلان. 
ووفقا للمصدر فإن السفير السعودي لدى اليمن ومسؤولين سعوديين بارزين بادروا بالتواصل مع بن دغر عقب صدور قرار إقالته، مؤكدين له أن القرار كان مفاجئاً وصادما لهم في محاولة لتفادي الإحراج خاصة وأن بن دغر لم يكن صداميا مع السعودية طوال الفترة الماضية.
الحذيفي: استئناف الحياة الطبيعية للناس اختبار حقيقي لرئيس الوزراء الجديد (الجزيرة)

مهمة صعبة 
لا يبدو أن الطريق ستكون سالكة أمام عبد الملك، ويرى مراقبون أنه لا يملك الخبرة الكافية لمواجهة أجندة الإمارات والسعودية في اليمن، كما أن هناك الكثير من الصعوبات والعوائق التي تقف أمامه، بدءا من تحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين وانتهاء بفرض السيطرة الأمنية على المحافظات المحررة التي تديرها حاليا قوات مدعومة من التحالف. 
ويعتقد عضو مؤتمر الحوار الوطني فؤاد الحذيفي أن الأسابيع القادمة ستكشف الصورة بشكل أوضح، وأن فتح المطارات وتصدير النفط والغاز واستئناف الحياة الطبيعية للناس هي الاختبار الحقيقي للتحالف كونها لا تحتاج وقتا طويلا للتفعيل، ومن خلال ذلك، سيتضح هل سيتعاون التحالف مع رئيس الحكومة الجديد أم لا.
وانقسمت آراء اليمنيين عقب صدور قرار تعيين رئيس وزراء جديد بين مؤيد ومعارض، كما لم يتردد البعض عن مطالبة عبد الملك بسرعة التحرك ومباشرة مهامه بإنقاذ السكان في محافظة المهرة شرق البلاد من آثار إعصار لبان الذي كان أحد الأسباب التي ساقها الرئيس هادي في بيان إقالته لبن دغر.
الأحمدي: تضمين قرار الإقالة الإحالة للتحقيق محاولة لكبح أي دور سياسي لبن دغر (الجزيرة)

سيناريوهات
السؤال الذي يطرحه اليمنيون الآن: هل ستسمح الإمارات لرئيس الوزراء الجديد بأن يمارس دوره من عدن؟ وبحسب المحلل السياسي اليمني محمد الأحمدي، فإن المؤشرات في الواقع تؤكد أن لا جديد طرأ على سلوك الإمارات والسعودية العبثي في مناطق سيطرة الشرعية.
ويضيف "هناك سلوك إماراتي مقوض للشرعية اليمنية وهناك مطامع إماراتية واضحة في الموانئ والمناطق الحيوية اليمنية وهي تتناقض كليا مع المصالح العليا للشعب اليمني".
وبخصوص مستقبل بن دغر السياسي الذي رحب بقرار إقالته مهنئا عبد الملك في أول رد فعل رسمي له، يعتبر الأحمدي أن تضمين قرار الإقالة الإحالة للتحقيق "محاولة لكبح أي دور سياسي محتمل للرجل، لكن هذا لا ينفي فشله الذريع في تلبية متطلبات المرحلة وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة وخدمة المواطن خلال المرحلة الماضية".
المصدر : الجزيرة