كيف سيغسل قتلة خاشقجي أيديهم من دمائه؟

بعد أسبوعين على اختفاء الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي إثر دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول، يزداد اقتناع الأوساط السياسية والإعلامية الغربية بمسؤولية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن مقتله المفترض، وتتردد تكهنات عن "كبش الفداء" الذي ستقدمه الرياض لإنقاذ الأمير.

وقالت صحيفة واشنطن بوست بافتتاحيتها إن معلومات استخباراتية أميركية تشير إلى أن الأمر بتنفيذ عملية قتل خاشقجي جاء من ولي العهد، مضيفة أنه إذا اعترفت السعودية بقتل خاشقجي فيجب محاسبة من أمر بذلك.

ومن جهتها، نقلت صحيفة إندبندنت عن محلل بالرياض اشترط عدم كشف اسمه أن "الحكومة السعودية لم تتوقع هذه العواقب"، وأن الحالة المزاجية للسلطات "سوداوية" حيث صُدم صناع القرار هناك بتحول الحلفاء الغربيين فجأة ضدهم، بعد أن اعتقدوا أن عملية كهذه يمكن محوها بسهولة.

خطط بديلة
ونقلت شبكة "أن بي سي" الأميركية عن مصدر مطلع أن القيادة السعودية ستدعي أن عملاء مارقين قتلوا خاشقجي أثناء استجوابه داخل القنصلية أو خلال محاولتهم خطفه وترحيله إلى البلاد، ولكن المحاولة تم إفشالها بطريقة أدت في النهاية لمقتله.

كما نقلت عن مصدرين آخرين أن الخطة التي يعدها السعوديون ستزعم أن الصحفي لم يقتل في القنصلية بل غادر المبنى بعد وقت قصير من دخوله.

ورجحت صحيفة وول ستريت جورنال الاثنين أن مسؤولين سعوديين يناقشون إعداد خطة لإنقاذ محمد بن سلمان، أما صحيفة نيويورك تايمز فتناولت الرواية التي تقول إن الكاتب قتل خطأ خلال استجوابه.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول استخبارات سعودي -قالت إنه كان صديقا لولي العهد- أن الأمير وافق على استجواب خاشقجي أو حتى إجباره على العودة إلى تحت الإكراه، مؤكدا أنه قُتل خلال الاستجواب.

ونقلت شبكة "سي أن أن" عن مصدرين لم تسمهما أن مسؤولين سعوديين يستعدون للاعتراف بمقتل الصحفي بالخطأ أثناء التحقيق معه، وأن الهدف من العملية كان اختطافه وليس قتله.

وأفاد أحد المصدرين بأن التقرير السعودي سيخلص على الأرجح إلى أن عملية القتل نُفذت بدون تصريح، وأن المتورطين سيحاسَبون، بينما لفت المصدر الآخر إلى أن التقرير لا يزال قيد الإعداد وأن الأمور يمكن أن تتغير.

ونقلت وكالة رويترز الأربعاء الماضي عن مصدر سعودي أن المخابرات البريطانية مُقتنعة بأن خاشقجي قُتل داخل القنصلية بجرعة مخدر زائدة، مما يدعم رواية مقتله بالخطأ أثناء محاولة اختطافه.

كبش فداء
وذهبت صحيفة نيويورك تايمز أيضا إلى أن الحكومة السعودية ستحمي ولي العهد بإلقاء اللوم على مسؤول المخابرات، وذلك بالقول إن العملية سارت على نحو خاطئ.

أما صحيفة لوفيغارو الفرنسية فذكرت في مقال للكاتب جورج مالبرونو أن الرياض تماطل في التحقيق لأنها كانت تبحث عن كبش فداء، كأن يكون طرفاً معادياً لولي العهد ويريد زعزعته في ما يشبه الانقلاب.

وأضاف مالبرونو -نقلا عن مصدر مطّلع بالرياض- أن هذه الفرضية تحتاج وقتا ويجب أن تصاغ بشكل يمكّنها من الصمود، كما نقل مالبرونو عن رجل أعمال فرنسي بالسعودية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبالنظر إلى ما في يده من أدلة، يمسك بمسدس في صدْغ محمد بن سلمان.

واعتبر المقال أن ولي العهد السعودي كان سيجد نفسه على الهامش إذا تأكد الاغتيال، وأنه أيّا كان المخرج من هذه القضية فسيكون لها ما قبلها وما بعدها.

وزير الداخلية السعودي عبد العزيز بن سعود قد يكون "كبش الفداء" (الصحافة السعودية)

أما موقع "عربي 21" فنقل عن مصادر رفضت الكشف عن اسمها أن هناك قرارا بالإطاحة بوزير الداخلية السعودي عبد العزيز بن سعود بن نايف ورئيس المباحث العامة عبد العزيز بن محمد الهويريني، وذلك بعد اتهامهما بالمسؤولية عن القتل غير المتعمد خلال التحقيق.

من جهة أخرى، نقلت صحيفة "القدس العربي" عن مصادر لم تسمّها أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يحمل خريطة طريق للرياض، وتتضمن الاعتراف بارتكاب موظفين أمنيين سعوديين جريمة قتل خاشقجي بطريقة غير متعمدة، ثم محاولة تغييب الجثة.

وفي خطوة لاحقة ستفرج السعودية عن ناشطي المجتمع المدني، بينما سيكون من الصعب إقناع المجتمع الدولي بتولي محمد بن سلمان العرش بعد المغامرات التي أقدم عليها، بحسب الصحيفة.

قتلة مارقون
أميركيا، تتفق الروايات السابقة مع إعلان الرئيس دونالد ترامب أنه اتصل الأحد هاتفيا بالملك سلمان بن عبد العزيز، وأنه بدا له من الحديث أنه من الممكن أن يكون "قتلة مارقون" قد نفذوا العملية ضد الصحفي السعودي.

ورفض مسؤولون مقولة الرئيس، ومن بينهم عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي السناتور كريس ميرفي الذي قال بتغريدة على تويتر إنه يسمع أن "نظرية القتلة المارقين السخيفة هي ما سيذهب إليه السعوديون. ومن المذهل حقا أنهم استطاعوا توظيف رئيس الولايات المتحدة كوكيل علاقات عامة لترويجها".

وبدوره اعترف السناتور الديمقراطي كريس فان هولن بأن إشارة الرئيس تجافي الحقيقة، مؤكدا أن الأمر باغتيال الصحفي جاء من قمة هرم السلطة بالسعودية، بل اعتبر نظيرُه تيم كين أن كلام ترامب يكشف عن "رجل لديه استعداد لتصديق الزعماء المستبدين أكثر من الاستخبارات الموثوقة".

من جانب آخر، قالت السفيرة السابقة في الأمم المتحدة سامانثا باور إن "عدم معرفة محمد بن سلمان بإرسال فريق لاختطاف خاشقجي فكرة سخيفة".

وقال الدبلوماسي السابق وليام لورانس "كانت بعض عناصر الجريمة واضحة منذ اليوم الأول، وأنا واحد من الذين اقتنعوا بأننا أمام جريمة قتل تمت على مسرح دبلوماسي ومختلفة عن أي جريمة عادية تقع في الشارع".

ويرى المعلقون الأميركيون أن ولي عهد السعودية مسؤول عن مقتل الصحفي بعد إعلان وسائل إعلام تركية وصول 15 عنصرا من مخابرات المملكة مع طبيب شرعي يحمل منشارا إلى القنصلية، ويستندون أيضا إلى زعم محمد بن سلمان أن خاشقجي غادر القنصلية سالما دون أن تقدم الرياض حتى الآن دليلا على ذلك.

المصدر : الجزيرة + وكالات