حملة الكشف عن سرطان الثدي بلبنان.. الفلسطينيات مستثنيات

الحملة التي تشرف عليها الحكومة اللبنانية مجانية فقط للبنانيات في المستشفيات الحكومية (الجزيرة)
الحملة التي تشرف عليها الحكومة اللبنانية مجانية فقط للبنانيات في المستشفيات الحكومية (الجزيرة)

ديمة شريف-بيروت

يشهد شهر أكتوبر/تشرين الأول من كل عام في لبنان حملة للكشف المبكر عن مرض سرطان الثدي، بحيث تقوم وزارة الصحة اللبنانية التي تنظم الحملة بتغطية تكلفة إجراء صورة شعاعية للنساء اللواتي أصبحن فوق الأربعين عاما، في حين يمكن إجراء الصورة الصوتية بناء على طلب الطبيب وبتكلفة توازي عشرين دولارا.

لكن إطلاق الحملة هذا العام أنتج ردة فعل شاجبة من قبل ناشطين فلسطينيين اعتبروا أن الوزارة تمارس التمييز ضد النساء الفلسطينيات، حيث حاولت بعضهن إجراء الصورة في المستشفيات الحكومية اللبنانية ليجابهن برفض وإحالة إلى قرار وزير الصحة غسان حاصباني الذي يشمل فقط اللبنانيات اللواتي لا ضمان صحيا لديهن.

تبريرات
وبعد البلبلة التي أثيرت على مواقع التواصل الاجتماعي قال المستشار الإعلامي لوزير الصحة جورج عاقوري إن "الحملة المدعومة من وزارة الصحة لسرطان الثدي تغطي فقط اللبنانيات مجانا في المستشفيات الحكومية، لكن يمكن للمقيمات أن يستفدن من الحسومات (التخفيضات) في المستشفيات الخاصة خلال الحملة أو على مدار السنة في مراكز الرعاية الصحية الأولية المؤمنة بشكل شبه مجاني".

وأضاف أن "مشكلة اللاجئين والنازحين هي مشكلة دولية وليست لبنانية فقط"، موضحا أن التكلفة لا يجب أن يتحملها المواطنون اللبنانيون "الذين هم أنفسهم يعانون الفقر ويدفعون ضرائبهم ليحصلوا على هذه الخدمات من الدولة".

في الوقت عينه، كان وزير الصحة غسان حاصباني يرد على استفسار لأحد النواب عن الموضوع قائلا إن الحملة أطلقت في المستشفيات الحكومية لفائدة "اللبنانيات فقط"، مشيرا إلى أنه بإمكان الأطراف الأخرى الاستفادة من الحملة لكن داخل المستشفيات الخاصة المشاركة فيها، وذلك إلى جانب مراكز الرعاية الصحية الأولية شبه المجانية.

غضب
المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) قالت في بيان إن ما يحصل هو حرمان يطال المرأة الفلسطينية وسيجعلها عرضة للأمراض والمعاناة "خصوصا أن أونروا لا تقدم هذه الخدمة للاجئين الفلسطينيين، وهذه الحملات تمول بشكل دائم من متبرعين دوليين".

وهو ما ينفيه مصدر في وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الذي قال في حديث للجزيرة نت إن حملات وزارة الصحة اللبنانية لم تشمل في السابق الفلسطينيات، والأمر ليس جديدا لأن الجانب الصحي من حياة اللاجئين في لبنان يعود إلى سلطة أونروا.

وقال المصدر إن الوكالة كانت تقوم بإجراء هذه الفحوصات في السنوات الماضية، لكن ليس بشكل دائم بسبب نقص التمويل أحيانا، وهذا ما حصل هذا العام.

وبغض النظر عن الأسباب عادت بعض الأصوات لتطالب بتسهيل منح الأذونات إلى اللاجئين الفلسطينيين لممارسة مهنة التمريض والمهن الطبية الأخرى في المخيمات لخدمة سكانها من اللاجئين، وأغلبهم لا يستطيعون تحمل تكلفة معاينة طبية خارج المخيم.

كذلك ناشدت مؤسسة "شاهد" وزير الصحة غسان حاصباني فتح الباب أمام حصول مرضى السرطان من اللاجئين الفلسطينيين على بعض أدوية السرطان المتوفرة فقط في وزارة الصحة.

ويمكن للفلسطينيات أو السوريات أو أي امرأة غير لبنانية إجراء الصور الشعاعية والصوتية في المراكز الطبية الخاصة وشبه المجانية ودفع مبلغ يتراوح بين 30 و35 دولارا، علما أن هناك من لا يستطيع تحمل هذا المبلغ، في ظل قرارات وزراء الصحة المتعاقبين حرمان المقيمات في لبنان من الحصول على الرعاية الصحية التي تنالها اللبنانيات، بسبب عدم توفر الأموال لإجراء الفحوصات للجميع.

المصدر : الجزيرة