الغرب وقضية خاشقجي.. مواقف تنضج على نار هادئة

مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول (رويترز)
مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول (رويترز)

12 يوما مرت ولا يزال الغموض يلف قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي المختفي منذ دخوله مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول، وبينما تتواصل التحقيقات، بدت ردود الفعل الدولية متراوحة بين الخجولة والحاسمة.

ومنذ الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، تصدرّت قضية خاشقجي الرأي العام العربي والدولي، ووسط توارد الروايات عن تعذيبه ومقتله، تراوحت أبرز مواقف الدول الغربية بين المتابعة والتحذير والمطالبة والترقب والقلق والفزع.

وفي انتظار استكمال التحقيقات وانكشاف الحقيقة، تدرجت وتيرة المواقف والتصريحات، وبعد أن اتسمت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالهدوء والتريث، تصاعدت حدتها اليوم.

ترامب توعد السعودية بغضب كبير في حال تورطها في اختفاء خاشقجي (رويترز-أرشيف)

تهديد وغضب
فقد هدد ترامب الرياض بعقاب شديد إذا تبيّن وقوفها وراء اختفاء خاشقجي، معتبرا أن ثبوت ذلك سيثير غضب واشنطن بشكل كبير.

وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي لم يكشف عن وجه هذا الغضب، فإن موقفه الأخير يعدّ تصعيدا للهجة تجاه السعودية، بعد أن كان قد اكتفى في تصريحات سابقة بالتعبير عن متابعته لتفاصيل القضية وانشغاله بها، دون التلويح بأي إجراء عقابي.

ويبدو أن الموقف الأخير لترامب الذي رجح احتمال تورط السعودية في قتل خاشقجي رغم نفيها القاطع، نابع من ضغوط أعضاء الكونغرس الذين نادوا باتخاذ موقف حازم تجاه الرياض إذا ثبت ضلوعها باختفائه أو مقتله، أو لرفع سقف المطالب المالية من السعودية التي ما فتئ ترامب يؤكد أنها ما كانت لتصمد لولا الحماية الأميركية.

وكان 23 من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي قد عبروا عن خيبة أملهم من نية إدارة ترامب الاعتماد على حكومة تسحق المعارضين -في إشارة إلى الحكومة السعودية- في إجراء تحقيق شفاف وشامل لهذه القضية، مشككين في أن الرياض ستقوم بذلك.

وأضاف النواب الأميركيون أن هذه القضية تستدعي ما وصفوه بيانا قويا من الولايات المتحدة بأنها لن تتسامح مع هذا النوع من السلوك.

وبينما طالب السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إدارة ترامب بوقف الدعم مؤقتا لحرب السعودية في اليمن، قال السيناتور بيرني ساندرز إن الوصول إلى الحقيقة في قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي ومحاسبة المسؤولين عنها أهم من أرباح العقود الدفاعية.

ماكرون أكد أن ما سرّب عن قضية الاختفاء خطير للغاية (رويترز)

عواقب وخيمة
وغير بعيد عن الموقف الأميركي المتطور تجاه قضية خاشقجي، قال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت قبل يومين إنه إذا صحت الادعاءات المتعلقة بقضية خاشقجي، فستكون هناك عـواقب وخيمة.

وطالب الوزير الرياض بالتوصل إلى مكان الصحفي المفقود إذا رغبت بالتوصل إلى نتائج مرضية، حسب وصفه، معتبرا أن هذه القضية مقلقة للغاية وتتناقض مع الإصلاحات التي يدعمها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

أما فرنسا التي التزمت الصمت خلال الأسبوع الأول من اختفاء خالشقجي، فبدت وتيرة مواقفها تتغير، فبعد أن طالبت باريس الرياض بالكشف عن مصير الصحفي المختفي في أسرع وقت، اعتبر رئيسها إيمانويل ماكرون أن ما سرّب عن قضية الاختفاء خطير للغاية.

وقال في مقابلة مع قناة فرانس 24 "أنا بانتظار ظهور الحقيقة والوضوح الكامل. الأمور المذكورة خطيرة للغاية.. فرنسا تريد عمل كل شيء حتى تتسنى معرفة الحقيقة كاملة فيما يتعلق بهذه القضية التي تثير عناصرها الأولى قلقا شديدا"، نافيا أن تكون الرياض زبونا كبيرا فيما يتعلق بشراء الأسلحة والجوانب التجارية.

وبهذا التصريح، انضم ماكرون إلى حلفاء الرياض الذين يطالبونها بتقديم إجابات عن مصير الصحفي السعودي المفقود جمال خاشقجي.

 لا تزال قضية خاشقجي محفوفة بالغموض (غيتي)

شريك مهم
وتعتبر الرياض شريكا إستراتيجيا وعسكريا وتجاريا مهما لعدد من الدول الغربية، كما أن المملكة لاعب من العيار الثقيل جدا في سوق النفط. وتتولى أيضا دورا دينيا رئيسيا في العالم الإسلامي.

وبحسب رأي الأستاذة السعودية في كلية الاقتصاد في لندن مضاوي الرشيد، فإنه من وجهة نظر تجارية واقتصادية وعسكرية وأمنية، ليس لدى معظم الحكومات الغربية الاستعداد لإعادة النظر في علاقاتها مع المملكة السعودية، لكن يمكن أن تكون هناك بعض الضغوط في الكواليس على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي قام بحملة لنيل إعجاب الغرب.

ويبدو أن ألمانيا من بين هذه الدول، خاصة بعد تصريح برلين بأن صادرات السلاح إلى السعودية لا ترتبط بواقعة اختفاء خاشقجي داخل قنصلية بلاده.

أما مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد فقد اعتبرت اليوم السبت أن قضية اختفاء خاشقجي "مروعة"، لكنها لا تزال تعتزم الذهاب إلى السعودية للمشاركة في مؤتمر اقتصادي يعقد في الرياض هذا الشهر.

ويأتي تصريح لاغارد بعدما أعلن وزير الخزانة الأميركي ستيف منوتشين أيضا في بالي أنه يعتزم المشاركة في مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" للعام 2018 في الرياض، مع متابعة التحقيق في قضية خاشقجي.

وفي انتظار الكشف عن المزيد من الحقائق في هذه القضية الغامضة، يؤكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة لإيجاد طرق تتطلب المساءلة أيضا دون مزيد من التوضيح، معتبرا أن على الحكومات أن ترد بالطريقة المناسبة بمجرد توفر إجابات واضحة.

المصدر : الجزيرة + وكالات