"الركبان" يواجه وحيدا حصار النظام السوري

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

عـاجـل: الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام: سلمنا أسماء ممثلينا الثلاثة في لجنة التنسيق للأمم المتحدة

"الركبان" يواجه وحيدا حصار النظام السوري

عمر يوسف

في إحدى خيام النازحين السوريين بمخيم الركبان قرب الحدود السورية الأردنية، تنتظر الطفلة ليمار (5 سنوات) الخروج من أجل الحصول على العلاج سريعا من مرض جعلها غير قادرة على المشي والوقوف على قدميها.

ولأن النظام السوري يحاصر المخيم ويمنع دخول المساعدات الإنسانية وخروج الحالات الطبية، باتت الطفلة قعيدة الفراش، وسط مناشدات تطلقها -عبر الجزيرة نت- والدتها الحزينة والخائفة على مصير ابنتها، والتي قالت إنها تعاني من نقص في المادة البيضاء في الدماغ وبحاجة إلى علاج طبي طويل الأمد، وهو الأمر الذي يفتقده المخيم المترامي في الصحراء.

ومنذ شهر يونيو/حزيران الماضي تواصل قوات النظام حصارها للمخيم من منطقة الضمير، رغم توقيعها على اتفاق مع وجهاء المخيم قبل نحو أسبوع تضمن السماح بإدخال المساعدات وإخراج الحالات الطبية الحرجة لتلقي العلاج بالمستشفيات القريبة، مما فاقم الوضع الإنساني والمعيشي، وزاد في معاناة الآلاف من سكان المخيم.

وبات مصير أكثر من 60 ألف مدني من سكان المخيم مرهونا بموافقة النظام على فتح الطريق، في ظل الحديث عن تجاذبات دولية سياسية لاستخدام المخيم ورقة ضغط بين الأطراف الدولية الفاعلة في الشأن السوري.

مصير النازحين بمخيم الركبان مجهول (الجزيرة)

حالات وفاة
يقول الناشط الإعلامي عماد غالي إن طفلين من سكان المخيم توفيا خلال اليومين الماضيين نتيجة غياب الرعاية الصحية وفقدان الأدوية والغذاء جراء الحصار، مؤكدا عدم وجود طبيب داخل المخيم لعلاج المرضى وافتقاره فريقا طبيا مختصا.

وحمل غالي النقطة الطبية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) على الحدود السورية الأردنية المسؤولية كونها "لم تقم بتحويل الحالات الطبية الحرجة إلى المشافي الأردنية لتقلي العلاج، بل تعمد إلى إعادة المرضى إلى داخل المخيم".

وأشار غالي إلى أن أمراضا عدة تفشت داخل المخيم، لا سيما بين الأطفال، أبرزها التهاب الكبد الوبائي والإسهال والقيء، التي لا يستطيع أهالي الأطفال أن يسيطروا عليها، مضيفا أنه لم يتم توثيق الحالات المرضية التي تستدعي العلاج خارج المخيم، ولكنها تقدر بقرابة مئتي حالة.

وعن أسباب عدم التزام النظام باتفاقه وفك الحصار، اعتبر غالي المقيم داخل المخيم أن الحصار هو "وسيلة ضغط لإجبار المدنيين للعودة إلى مناطق سيطرة النظام، لكن الأهالي لا يثقون بالنظام ووعوده، بعدما شاهدوا ما حدث من اعتقالات في صفوف النازحين العائدين إلى منازلهم في درعا وغوطة دمشق".

في هذه الأثناء، بدأ الأهالي داخل المخيم اعتصاما مفتوحا للمطالبة بفك الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية، وإحالة المرضى إلى داخل المشافي الأردنية لاستكمال العلاج، رافعين عشرات اللافتات التي تناشد التدخل لإنقاذهم.

كما تفاعل ناشطون من خلال إطلاق وسم على مواقع التواصل تحت اسم #الركبان يلفظ أنفاسه الأخيرة فمن ينقذه، بهدف لفت أنظار العالم إلى مأساة سكان المخيم النازحين.

أطفال الركبان يطالبون بإنقاذهم (الجزيرة)

ضحايا ومناشدة
بدورها، ناشدت منظمة اليونيسيف "جميع أطراف النزاع في سوريا وأولئك الذين لهم نفوذ عليهم" تسهيل وصول الخدمات الأساسية، بما فيها الصحية، وتوفيرها للأطفال والعائلات داخل المخيم.

وقالت المنظمة في تصريح صحفي، حصلت الجزيرة على نسخة منه، إن الوضع داخل المخيم سوف يزداد سوءاً مع اقتراب حلول أشهر الشتاء الباردة، خاصة عندما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون درجة التجمد، وفي ظروف صحراوية قاسية.

وذكرت المنظمة أن النقطة الطبية تعمل على تقديم الخدمات الصحية الأساسية لحالات الطوارئ المنقذة للحياة، "فإن الحاجة تستدعي رعاية صحية متخصصة، وهو ما يتوفر فقط في المستشفيات"، حسب تعبيرها.

وما بين مناشدة اليونيسيف وحصار النظام السوري، يقترب الشتاء على أهالي الركبان منذرا بتأزم الوضع الإنساني لحالات المرضى الحرجة، والتي قد تتحول إلى ضحية جديدة تدوّن في سجلات ضحايا المخيم.

المصدر : الجزيرة