شاهد.. ساعاتي أردني يروي أسرار مهنة نحو الغروب

في محل تتكدس به ساعات مختلفة الأحجام والأشكال، وقطع غيارها التي يعود بعضها لعقود خلت، يعمل الساعاتي سميح آندي بدقة عالية، دون ملل لإصلاح ساعات زبائنه في عملية معقدة تضطره أحيانا لتفكيك ثم إعادة تجميع الساعات.

عشق الرجل منذ صغره مهنة والده، وقضى معه سنوات طويلة يراقبه وهو يدقق في الساعات بحثا عن مكمن العطب، فكان أن نشأت بين آندي والمهنة علاقة ود لا تزال مستمرة إلى يومنا هذا.

اختصر الساعاتي علاقته بالمهنة التي ورثها عن والده بالقول "أحببتها لأنها عملية وراثية بالدرجة الأولى، والمهنة جميلة. تحتاج لصفاء الذهن، والتفكير، والتركيز، هي صنعة جميلة ليست بالسهلة، لكنها ممتعة كثيرا".

وكما هي عقارب الساعة التي تدور لتعود من حيث بدأت، يقضي آندي -وهو أب لسبعة أبناء- معظم وقته في محله وسط العاصمة الأردنية عمان قبل أن ينتقل للبيت مع انتهاء ساعات العمل الطوال ليعود من جديد لورشته حيث تحوم حوله ساعات قديمة وأخرى جديدة.

يحكي آندي أن أفضل صوت يعشقه هو صوت الساعات التي ينغمس في إصلاحها بورشته، ولا يقوم من مكانه إلا بعد أن يسمع صوت دقاتها مجددا معلنا بعثها من جديد.

لكن العملية قد لا تكون سهلة، فإصلاح بعض الساعات اليدوية يكون أمرا معقدا للغاية مع وجود أكثر من 400 جزء متحرك بها.

إصلاح الساعات معقد حيث يوجد ببعضها أكثر من 400 جزء متحرك (رويترز)

ذكرى غالية
وعلى الرغم من التطور التكنولوجي، يقصد الورشة زبائن يحضرون حاملين ساعات عمرها عشرات السنين بغرض الإصلاح. وينظر هؤلاء لآندي نظرة خاصة إذ يعتبرونه الملجأ الوحيد للحفاظ على ذكرياتهم من الاندثار وليس مجرد ساعاتي يصلح ساعاتهم القديمة.

هذه النظرة اختصرها الساعاتي الأردني بالقول "تكون الساعات، خاصة تلك التي يرثها الناس عن آبائهم وأجدادهم، ذات مكانة كبيرة بالنسبة لهم، فهي تمثل ذكرى غالية تذكرهم بأحبائهم.. وبعضها يتجاوز عمرها السبعين أو الثمانين عاما".

وتعمل عائلة آندي في مجال تجارة وإصلاح الساعات منذ عشرات السنين. وسبق لوالده أن فتح محلا في بلدتهم الأولى الرملة بفلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني عام 1936 ثم لاحقا في عمّان عام 1948.

ورغبة من العائلة في الحفاظ على هذه المهنة التي تتوارثها الأجيال، يعمل أبناؤه اليوم في المحل لمساعدة والدهم والتمكن من أسرار المهنة.

ابنه محمد حمل على عاتقه تعلم أسرار مهنة الأجداد، وصرح لوكالة رويترز قائلا "أنا أخذت الصنعة من جدي رحمة الله عليه ومن والدي، وأنا وأخي أحمد سنستمر إن شاء الله في حمل المشعل ولاحقا سنسلمه لأبنائنا".

المصدر : رويترز