هل يتفكك تحالف نداء تونس والنهضة؟

جانب من استعدادات حركة نداء تونس لخوض الانتخابات البلدية (الجزيرة)
جانب من استعدادات حركة نداء تونس لخوض الانتخابات البلدية (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

بينما طالب بعض القياديين في حركة نداء تونس بمراجعة علاقتها بحركة النهضة شريكتها الأساسية بالائتلاف الحاكم، رأى مراقبون أن ترويجهم لهذا التوجه ليس إلا محاولة لاستقطاب الناخبين مع اقتراب تاريخ الاستحقاقات المحلية المقرر إجراؤها يوم 6 مايو/أيار المقبل.

وكانت حركة نداء تونس قد فقدت مقعدا برلمانيا في انتخابات برلمانية جزئية وسط الشهر الماضي أمام قائمة مستقلة تقدم بها ياسين العياري المحسوب على تيار الثورة.

وقد أرجع مسؤولون في نداء تونس هذه الهزيمة إلى غضب قواعدها من التحالف مع النهضة.

وفي محاولة لامتصاص هذا الغضب، أصدرت الحركة بيانا لفتت فيه إلى مراجعة علاقتها مع بعض الأحزاب، في إشارة مبطنة إلى حركة النهضة، وأعقبه بيان آخر يؤكد خوضها انتخابات البلديات المقبلة بقوائمها الحزبية المنفردة.

وليس عدول حركة نداء تونس عن مقترح كان مطروحا مع حركة النهضة بشأن التقدم للبلديات بقوائم مشتركة هو فقط ما يسترعي الانتباه في هذا البيان، وإنما اعتبار نفسها الضامن الوحيد للمشروع المدني والعصري للدولة التونسية أمام مشروع النهضة.

وتعليقا على هذا التحول، يقول النائب عن نداء تونس محمد سعيدان إن ما جمعهم مع حركة النهضة "لم يكن تحالفا، وإنما مجرد توافق".

ويوضح أن حزبه اضطر بعد فوزه بـ87 مقعدا من جملة 217 في الانتخابات التشريعية قبل أربعة أعوام؛ إلى "التوافق" مع النهضة التي حصلت على 69 مقعدا -إلى جانب حزبين صغيرين- من أجل تشكيل الحكومة.

الاستقرار السياسي
ويشير سعيدان إلى أنه بعد رفض الجبهة الشعبية اليسارية (15 مقعدا) يومها الدخول في الائتلاف الحكومي، لم يكن أمام نداء تونس سوى التوجه إلى حركة النهضة لتحقيق الاستقرار السياسي وتمرير القوانين خدمة لمصلحة البلاد وتجنب الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

ويؤيد المسؤول بنداء تونس خوض الحركة للانتخابات المحلية بقوائم منفردة تنافس من خلالها بقية الأحزاب ببرامجها وخطها السياسي، لكنه يرى أن حديث قيادات في النداء عن فك الارتباط والقطيعة مع حركة النهضة مجردُ لعبة انتخابية لا غير.

ويقول إن "نظام الانتخابات المتمثل في الاقتراع على القوائم حسب التمثيل النسبي باعتماد أكبر البقايا" لن يمنح مستقبلا أي حزب الفوز بأغلبية مطلقة للحكم بمفرده، وهو ما يحتم مواصلة سياسة التوافق لمصلحة البلاد.

حركة النهضة هي القوة السياسية الثانية في البرلمان والحكومة بتونس (الجزيرة)

في المقابل، يقول عضو المكتب السياسي للنهضة محمد القوماني إن تصريحات قيادات نداء تونس الأخيرة تدخل ضمن محاولة امتصاص غضب قواعدها والاستعداد للبلديات بعد الهزيمة الأخيرة.

ويؤكد القوماني أن مضمون بيان نداء تونس الأخير لا يتضمن أي إشارة إلى فك الارتباط أو القطيعة مع النهضة أو إنهاء التوافق حول الائتلاف الحكومي أو التعاون بالبرلمان، وإنما تضمن دعوة للمنافسة في البلديات وهذا "أمر بديهي".

ويشدد على أن خوض الاستحقاقات المقبلة على قاعدة التنافس السياسي النزيه بعيدا عن شيطنة الأحزاب هو الأصل في العملية السياسية.

احتكار الحداثة
ويضيف القوماني أنه رغم حالة التوافق بين النهضة ونداء تونس فإنهما "يختلفان في الكثير من المسائل والقضايا"، لكنه يرفض ادعاء النداء أنه الضامن الوحيد للمشروع المدني والعصري. ويقول "نعتبر أن احتكار الحداثة والمدنية والديمقراطية صورة أخرى لاحتكار الهوية والإسلام".

ويوضح أن حركة النهضة تعتبر نفسها حركة مدنية وإصلاحية ولا تقبل بمزايدة عليها في هذا الأمر، داعيا إلى التنافس على أساس البرامج المحلية وعدم إفساد مناخ الانتخابات باستعادة خطاب الاستقطاب الثنائي وافتعال التجاذبات.

من جانبه، يرى الإعلامي والمحلل السياسي نور الدين المباركي أن حركة نداء تونس تسعى لاستعادة لعبة التصويت المفيد وعملية الاستقطاب الثنائي لاستمالة الناخبين.

ويقول المباركي للجزيرة نت إن نداء تونس فعليا لم تفك الارتباط بحركة النهضة، وإنما روجت لمراجعة علاقتها معها من أجل امتصاص غضب أنصارها ورص صفوفها استعدادا لخوض الانتخابات البلدية ومن بعدها التشريعية.

ويبقى السؤال الأبرز بالنسبة له هو المتعلق بإمكانية بقاء حركة النهضة في عزلة سياسية بعد انتقادات موجهة إليها من قيادات نداء تونس أو قيادات من أحزاب متفرعة عنها.

المصدر : الجزيرة