رسوم جديدة تجدد جدل مجانية التعليم بالمغرب

جانب من اجتماع المجلس الحكومي لبحث مشروع قانون يفرض رسوما على أبناء الأسر الميسورة في التعليم العالي (الجزيرة)
جانب من اجتماع المجلس الحكومي لبحث مشروع قانون يفرض رسوما على أبناء الأسر الميسورة في التعليم العالي (الجزيرة)

سناء القويطي-الرباط

تجدد الجدل في المغرب بشأن مجانية التعليم بعد مناقشة المجلس الحكومي في لقائه الأخير مشروع القانون المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي.

وبدأ هذا الجدل بمجرد تصديق المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (هيئة استشارية) العام الماضي على توصية بهذا الشأن.

ويتضمن مشروع القانون المنتظر إحالته على المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك قبل عرضه على البرلمان؛ فرضَ رسوم على أبناء الأسر الميسورة في التعليم العالي، مع إقراره ضمان الدولة مجانية التعليم الإلزامي.

وجاء في المشروع أن "الدولة تعمل -طبقا لمبادئ تكافؤ الفرص- على إقرار مبدأ المساهمة في تمويل التعليم العالي بصفة تدريجية، من خلال إقرار رسوم للتسجيل بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى وبمؤسسات التعليم الثانوي في مرحلة ثانية، وذلك وفق الشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي".

واعتبرت نقابات التعليم وهيئات مدنية وحقوقية هذه الخطوة مساساً بحق المغاربة في تعليم مجاني وتراجعا خطيرا في المنظومة التعليمية. ولم يخفف من حالة التوتر نفيُ رئيس الحكومة سعد الدين العثماني أن يكون القانون متضمناً إجراءات تضر بالطبقة الفقيرة والمتوسطة. 

وانتقدت حركة التوحيد والإصلاح القريبة من حزب العدالة والتنمية -الذي يقود الائتلاف الحكومي- هذا المشروع، ورفضت في بيان لمكتبها التنفيذي أي إجراء يمس مجانية التعليم، منبهة إلى خطورة رهن مستقبل الأجيال باختيارات لا تتناسب وخصوصيات المجتمع المغربي أو تمس مكتسباته. 

وهددت الفدرالية الوطنية المغربية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء أمور التلاميذ بالنزول إلى الشارع من أجل ثني الحكومة عن المضي في تفعيل هذا الإجراء.

ودعت الفدرالية المسؤولين السياسيين على أعلى المستويات إلى التراجع الفوري عن الإجراء، واصفة إياه بالجائر والمتزامن مع انسداد أفق المنظومة التربوية بعد فشل كل ورش الإصلاح.

الإدريسي: فرض رسوم التسجيلبمؤسسات التعليم مقدمة لتعميمها (الجزيرة) 

تحذير وخشية
وحذر الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم عبد الرزاق الإدريسي من النتائج الوخيمة لهذا القانون الذي قد يدفع -بحسبه- التلاميذ والطلبة إلى مغادرة مقاعد الدراسة بسبب عدم قدرة أسرهم على سداد الرسوم، معتبرا في حديث للجزيرة نت أن فرضها في مؤسسات التعليم العالي ثم الثانوي مقدمة لتعميمها على باقي المستويات الدراسية.

ويخشى الإدريسي أن تفرض الدولة بدعوى استهدافها الطبقات الميسورة أعباء جديدة على الطبقة المتوسطة، مشيرا في هذا الصدد إلى قرار استثناء أبناء الطبقة الميسورة من الاستفادة من المنح الجامعية، ليحرم منها بموجب هذا القرار أبناء موظفين أجرهم الشهري لا يتجاوز خمسة آلاف درهم (530 دولارا).

ويرى أن الهدف من مثل هذه المشاريع هو تشجيع التعليم الخصوصي التأهيلي والعالي على حساب التعليم العمومي، متهما الدولة باستقالتها من تمويل قطاع التعليم وتوفير بنى تحتية وأساتذة أكفاء.

خط أحمر
بدوره أكد رئيس الكونفدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ سعيد كاشاني أن مجانية التعليم خط أحمر، مضيفا أنه "لا يمكننا -كممثلين للأسر- أن نقبل إشارة مشروع القانون الذي ناقشته الحكومة -من قريب أو بعيد- إلى الأداء مُقابل التعليم".

ولفت كاشاني إلى أن المنظومة التربوية تحتاج لإصلاحات جذرية لا إلى مثل هذا التشويش، متسائلا عن معايير تحديد الأسر الميسورة بالقول "إذا كانت غالبية الأسر الميسورة تدرّس أبناءها في القطاع الخاص، فعن أي أسر تتحدث الحكومة؟". 

‪‬ الخلفي ينفي إلغاء مجانية التعليم(الجزيرة)

في المقابل، نفى الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي إلغاء مجانية التعليم.

وأوضح الخلفي للجزيرة نت أن الدولة تضمن مجانية التعليم الإلزامي الذي يشمل التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي، ولا يحرم أحد من متابعة الدراسة بعد التعليم الإلزامي لأسباب مادية.

وأشار الوزير إلى أن إقرار رسوم للتسجيل بمؤسسات التعليم يهم الأسر الميسورة فقط، ووفق نص تنظيمي يأخذ بعين الاعتبار مستوى الدخل والقدرة على الأداء.

ولفت إلى استحداث صندوق خاص بموجب قانون المالية لدعم عمليات تعميم التعليم الإلزامي وتحسين جودته، بتمويل من الدولة والبلديات والمؤسسات والمقاولات العمومية، إلى جانب مساهمات القطاع الخاص وباقي الشركاء.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة