عـاجـل: مراسل الجزيرة: استشهاد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في محيط المسجد الأقصى بالقدس المحتلة

القدس أم إيران.. حرب الأولويات العربية

السعودية ترى أن إيران هي الأولوية وأنها بحاجة لأميركا في مواجهتها، وهو ما دفعها لعدم التصعيد معها بشأن القدس (رويترز)
السعودية ترى أن إيران هي الأولوية وأنها بحاجة لأميركا في مواجهتها، وهو ما دفعها لعدم التصعيد معها بشأن القدس (رويترز)
محمد النجار

ما الفرق بين رام الله والقدس؟ كان هذا سؤالَ الضابط المصري الذي كان يوجه فنانين وإعلاميين لتمرير قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل للرأي العام، وهو السؤال الذي ربما يختصر حرب الأولويات العربية.
التسريب الصوتي الذي بثته قناة "مكملين" المعارضة، وتحدثت عنه قبلها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية وقالت إنه يعبر عن قبول مصري بقرار ترمب، لم يكن سوى حلقة جديدة في مسلسل تغير الأولويات العربية.
وسبق لعواصم ومسؤولين عرب أن تحدثوا سرا وعلنا عن تبدل أولويات الصراع لدى بلدانهم من إسرائيل لإيران.
بل إن تسريبات عدة تحدثت عن تعاون بعض العرب مع إسرائيل ضد إيران، وهو ما يشير -برأي محللين- إلى ما يوصف بالمواقف الفاترة التي صدرت منها بعد قرار ترمب.
أولوية الجميع
وأمس الاثنين دعا الملك الأردني عبد الله الثاني إلى أن تكون القدس "أولوية الجميع"، وهو التصريح الذي جاء في سياق انزعاج أردني مما سمعه المسؤولون الأردنيون مؤخرا من مسؤولين عرب عن أن القدس لم تعد أولويتهم.

ويعتبر الأردن صاحب الولاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس بموجب معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية.

وكانت مصادر أردنية كشفت للجزيرة أن الملك عبد الله الثاني تعرض لضغوط سعودية لعدم حضور القمة الإسلامية التي عقدت في إسطنبول الشهر الماضي لبحث قرار ترمب بشأن القدس.
وبحسب المصادر فإن الملك عبد الله الثاني سمع من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن إيران هي أولوية الأولويات بالنسبة لبلاده، وهو ما فهم منه الأردنيون أن الرياض لن تتجه إلى التصعيد مع واشنطن من أجل القدس لأنها تحتاجها في مواجهة إيران.

والترجمة العملية -برأي المسؤولين الأردنيين- لتبدل الأولويات بالنسبة للسعودية أنها أوفدت وزيرا وصفته وسائل إعلام غربية "بالهامشي" إلى اجتماع القمة في إسطنبول.

أبو ديس بدل القدس
وما زاد من القناعة بتبدل هذه الأولويات، ما كشفت عنه مصادر فلسطينية وعربية من أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تعرض لضغوط من قبل ابن سلمان قبل قرار ترمب للقبول بعاصمة فلسطينية في بلدة أبو ديس المحاذية للقدس، وذلك ضمن صفقة لحل الصراع مع إسرائيل.
وذات الأمر انطبق على الإمارات التي قالت مصادر فلسطينية أيضا إن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد حذر عباس من أن العرب لن يؤيدوه في أي توجه لإغضاب ترمب، نظرا لحاجة الدول العربية إلى واشنطن في مواجهة إيران.

ولعل التعبير العلني الأكثر صراحة في تبدل الأولويات العربية جاء من وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد الذي قال بعد قرار ترمب إن بلاده تعتبر القدس قضية هامشية، مؤكدا أن الأولوية لبلاده قبل الصراع العربي الإسرائيلي وقضية القدس هي "حماية وطننا أولا وقبل أي شيء من الأجندة الإيرانية الفاشية".

وفي مقال نشرته "فورين بوليسي" نهاية الشهر الماضي، اعتبرت الكاتبة كيم غطاس أنه بدلا من أن يمثل قرار ترمب فرصة لإيران والسعودية لزيادة التحركات من أجل القدس، فإنهما "منشغلتان بقتال بعضهما وليس القيام بعمل من أجل تقويض هذا القرار".
وتقول الكاتبة إن السعودية التي لم تدعم قط الكفاح الفلسطيني المسلح؛ تقدمت بمبادرتين للسلام: الأولى "مبادرة الملك فهد 1982"، والثانية "مبادرة الملك عبد الله 2002"، وباتت اليوم "مقيدة في تحالفها مع واشنطن".

هزيمة إيران
وتضيف الكاتبة أن تركيز السعودية الرئيسي اليوم ينصب على هزيمة إيران "التي يحتاجون فيها لمساعدة أميركية"، مشيرة إلى "تقارير عدة عن التعاون الأمني السعودي الإسرائيلي لمواجهة إيران، التي تعد أولوية إستراتيجية أهم من الدفاع الرمزي عن القدس".
على الطرف المقابل، تحدثت الكاتبة عن صورة إيران التي اهتزت في العالم العربي بعد إرسال قواتها وحزب الله اللبناني والمليشيات العراقية لدعم نظام بشار الأسد في سوريا "بثمن مدمر"، واعتبرت أن صراع الأولويات بين الطرفين بوصلته ليست القدس في كل الأحوال.

المحلل السياسي الفلسطيني محمد جميل عزم تحدث عما وصفها "بالثنائية الزائفة" في الاختيار بين أولوية إيران وإسرائيل.
وأضاف في مقال نشره نهاية الشهر الماضي في صحيفة "الغد" الأردنية أن الأمر "ليس اختيارا بين إيران والإسرائيليين كما تحاول واشنطن والحكومات الإسرائيلية أن تروّج له، فلا بأس أن تجري رؤية الطرفين على أنهما خصوم، في ضوء سياساتهما، وليس واجبا اعتبار أحدهما أولوية".
ولعل أخطر ما تكشفه حرب الأولويات العربية -بحسب مراقبين- أن الخاسر الأكبر منها هم الفلسطينيون وقضيتهم، بينما يبدو أن الرابح الأكبر هو إسرائيل التي نجحت بفضل العلاقة مع أطراف عربية رئيسية في التحول من عدو إستراتيجي إلى شريك إستراتيجي في مواجهة إيران.

ولا يبرئ الكثير من الجماهير العربية إيران من الوصول إلى هذه النتيجة، ويرون أنها ساهمت في رسم صورتها كعدو بسبب دعمها الدموي لأنظمة قمعية وحركات طائفية في دول عربية عدة.
المصدر : الجزيرة + وكالات,الصحافة الأردنية,مواقع التواصل الاجتماعي,الصحافة الأميركية