اشتراكيو ألمانيا متمسكون بغابرييل وزيرا للخارجية

زيغمار غابرييل يسار اعتبر أن ظروف العاملين الأجانب بقطر تحسنت (الجزيرة نت)
زيغمار غابرييل يسار اعتبر أن ظروف العاملين الأجانب بقطر تحسنت (الجزيرة نت)
خالد شمت-برلين

مع بدء زعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي والقائمة بأعمال المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتين شولتس الأحد مفاوضاتهما التمهيدية لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة؛ ولد شولتس انطباعات لتطلعه ليصبح وزيرا للخارجية، وذلك بعد استبعاده وزير الخارجية الحالي وسلفه برئاسة الحزب الاشتراكي زيغمار غابرييل من هذه المفاوضات.

وفقد مارتين شولتس بريقه السياسي داخل حزبه بعد أن قاده لهزيمة تاريخية بانتخابات البرلمان الألماني (البوندستاغ) نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، بينما تمكن غابرييل بعد عام من تخليه عن رئاسة الحزب الاشتراكي لشولتس وترشيحه للأخير لمنافسة ميركل على منصب المستشار بالانتخابات الأخيرة؛ من إنقاذ مستقبله السياسي واكتساب شعبية كبيرة تجاوزت الاشتراكيين لعامة الألمان.

واستبعد شولتس عقب خسارته الماحقة بالانتخابات توليه أي منصب وزاري بحكومة يشارك فيها حزبه إذا كانت بقيادة ميركل، لكنه أثار شكوكا بين شرائح واسعة من الحزب الاشتراكي إزاء التزامه بكلمته، وولد انطباعا بتطلعه لتولي منصب وزير الخارجية ونائب المستشارة، بعد استبعاده غابرييل من مفاوضاته حول تشكيلة الحكومة الجديدة.

وتتفق قيادات وقواعد الاشتراكيين على اعتبار تولي مارتين شولتس وزارة الخارجية فكرة سيئة، ويؤيدون استمرار زيغمار غابرييل على رأس هذه الوزارة، واعتبر منظّر الحزب الاشتراكي لإيرهارد أبلر أنه لا أحد يمكنه توجيه دفة السياسة الخارجية الألمانية أفضل من غابرييل.

"كاريزما قوية"
وقال أبلر في تصريحات لصحيفة فيلت أم زونتاغ الصادرة الأحد، إن الحزب الاشتراكي لا يستطيع الاستغناء عن وزير الخارجية الحالي، وأشار إلى أن غابرييل وجد نفسه بمنصب وزير الخارجية، وأظهر فيه "كاريزما قوية" وكفاءة كبيرة، وهو ما يفتقده الاشتراكيون في مارتين شولتس.

وفي الاتجاه نفسه، أيد ميشيل فرينتسيل رئيس منتدى الحزب الاشتراكي بقوة استمرار زيغمار غابرييل وزيرا للخارجية، واعتبر فرينتسيل -في تصريحات الصحيفة السابقة نفسها- أن التخلي عن مواصلة غابرييل عمله بهذه الوزارة سيكون خسارة فادحة للاشتراكيين، وأضاف أن "زيغمار غابرييل حقق إنجازا كبيرا لأوروبا اشتراكية ديمقراطية، وللسياسة الخارجية الألمانية".

واعتبر المفوض السابق للجيش الألماني والقيادي بالحزب الاشتراكي راينهولد روبه أن الاشتراكيين سيرتكبون خطأ فادحا إن تخلوا في هذا العالم المضطرب ذي الأزمات المتعددة عن غابرييل كوزير للخارجية.

وقال روبه لفيلت أم زونتاغ إن غابرييل كفء لتولي مناصب عامة، لكنه وجد لنفسه كوزير للخارجية دورا مثاليا، وشعبيته الحالية تتحدث عن نفسها.

وهذه المواقف لا تبدو لقادة الاشتراكي تجاه غابرييل مريحة لشولتس الذي عبر عن خوفه على مستقبله السياسي بإمساكه بمفرده بملف تعيينات شخصيات من حزبه بمناصب الوزراء بحكومة ميركل الجديدة.

خطأ بالمفاوضات
ونقلت صحيفة بيلد الصادرة اليوم الاثنين عن شولتس قوله بالمفاوضات التمهيدية لتشكيل الحكومة أمس الأحد، قوله إن اي خطأ بهذه المفاوضات قد يكلفه مستقبله السياسي، ورد رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم بولاية بافاريا هورست زيهوفر عليه، بأن توابع هذا الخطأ لن تقتصر عليه وحده.

ويملك شولتس خبرة بالسياسة الخارجية اكتسبها خلال شغله منصب رئيس البرلمان الأوروبي بين عامي 2012 و2017، وعرف خلال تلك الفترة بعلاقته بالرئيس السوري بشار الأسد، وبمواقفه القاسية تجاه تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان.

في المقابل، أدار زيغمار غابرييل السياسة الخارجية لبلاده بأسلوب ميزه عن أسلافه وجلب له شعبية واسعة بين مواطنيه، وعبر باستمرار عن مواقف ودية تجاه تركيا، وحرص شديد على عدم قطع الجسور معها.

وخلال استقبال وزير الخارجية الألماني السبت الماضي نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في منزله الشخصي بمدينة غوسلار، شدد الوزيران -الذي يصف كل منهما الآخر بالصديق- على العودة لتعزيز التعاون بين بلديهما من جديد.

وحرص غابرييل خلال هذا اللقاء على الإعلان عن عودة المنتدى الاقتصادي الألماني التركي للانعقاد من جديد، وبدء الحوار الإستراتيجي بين الخارجيتين الألمانية والتركية مجددا.

المصدر : الجزيرة