احتجاجات الخبز بالسودان تكشف ضعف المعارضة

جانب من مظاهرة استهدفت مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم في مدينة الجنينة غرب السودان (الجزيرة)
جانب من مظاهرة استهدفت مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم في مدينة الجنينة غرب السودان (الجزيرة)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

هل السودان موعود بثورة جياع؟ سؤال بات يطرحه المحللون والمتابعون للشأن الاقتصادي والسياسي السوداني، خاصة بعد هبوط العملة الوطنية لأدنى مستوياتها أمام الدولار الأميركي، وسط تذمر شعبي بدأ يخرج إلى العلن.

وتسود الشارع السوداني منذ نحو أسبوع احتجاجات شعبية إثر موجة غلاء طاحن اجتاحت البلاد نتيجة إجراءات اقتصادية حكومية موازية لتدهور الجنيه؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار كافة السلع الضرورية بالبلاد.

وفي رد فعل مباشر عفوي، انطلقت بعض المظاهرات الشعبية في عدد من المدن السودانية مناهضة  لتلك الإجراءات، وذلك وسط دعوات من قوى سياسية معارضة بالثورة على الحكومة لإسقاطها.

ودعت تلك القوى أنصارها إلى النزول للشارع بكل مدن السودان لشن ما وصفته "بالمعركة المصيرية ضد النظام"، الذي اعتبرت بقاءه مهددا لوجود السودان ووحدته.

لكن تلك الدعوات تصطدم برهبة ما زالت تتملك الشارع السوداني الذي ما زال يستذكر ما حدث في احتجاجات سبتمبر/أيلول 2013، حينما قُتل أكثر من مئتين من المحتجين.  

ويستبعد محللون سياسيون استجابة الشارع السوداني لتلك الدعوات؛ لعدم ثقته في قوى المعارضة، فضلاً عن أن الأحزاب لا تملك من التأثير على القواعد الجماهيرية ما يؤهلها لقيادة انتفاضة حقيقية.

وقفة سابقة لبعض زعماء المعارضة أمام مقر حزب المؤتمر السوداني المعارض (الجزيرة)

وأطلقت قوى سياسية وأحزاب -مثل الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي، والشيوعي السوداني، والاتحادي الديمقراطي الأصل، والبعث، والمؤتمر السوداني، والحركة الشعبية قطاع الشمال والحركات المسلحة في دارفور- دعوات لقواعدها بالمشاركة وقيادة المظاهرات السلمية ضد الحكومة.

وبحسب محللين، فإن الاحتجاجات ستكون "تلقائية"، ولن تتأثر بدعوات المعارضة، فالشارع معبأ أصلا ضد الحكومة بسبب الغلاء.

وكانت حزمة من الإجراءات اتخذتها الحكومة قضت برفع الدعم عن القمح وتحريره وتحريك سعر الدولار الجمركي مقابل الجنيه السوداني؛ مما انعكس سلبا على أسعار معظم السلع الضرورية.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الزعيم الأزهري آدم محمد أحمد إن الخروج إلى الشارع لن يكون برغبة الأحزاب "لأنها فاشلة في تقديم نموذج حقيقي يقنع الجماهير بالالتفاف حولها".

عبد الماجد: المعارضة لم تستثمر هامش الحرية (الجزيرة)

ويعزو آدم في تعليق للجزيرة نت عدم استجابة الشعب لدعوات المعارضة إلى أن معظم القوى السياسية مشاركة في الحكم، وتوقع اندلاع ما سماها "ثورة جياع لن تنتظر تدخل المعارضة".

وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة شرق النيل عبد اللطيف محمد سعيد أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم نجح في كسر شوكة المعارضة باستقطاب معظم قواها المؤثرة للمشاركة في الحكم، ولن تبارح دعوات المعارضة الحالية مكانها، إلا إذا نزل بعض قادتها لقيادة الجماهير الرافضة.

بدوره، يبرر الصحفي أسامة عبد الماجد تلك الرؤية السابقة بتضعضع الثقة بين المواطن والأحزاب السياسية التي كان يضع فيها كثيرا من الآمال.

واعتبر عبد الماجد أن قوى المعارضة لم تستثمر المساحة التي منحتها لها الحكومة بعقد ندوات سياسية وحراك حزبي، لافتا إلى أنها سخرت ذلك لنقد سياسات الحكومة دون أن تطرح رؤى مقنعة تكسب بها الجمهور السوداني.

وفي مقابل ذلك الرأي، تؤكد المعارضة أن كل من يثور على النظام فهو من المنتمين لتيار المعارضة العريض بغض النظر عن كونه منظما أو غير منظم.

المصدر : الجزيرة