محيي الدين عميمور وحنين لعهد بومدين وسياساته

محيي الدين عميمور متحدثا للجزيرة نت عن قضايا كثيرة تتصل بالشأن العام في الجزائر
محيي الدين عميمور متحدثا للجزيرة نت عن قضايا كثيرة تتصل بالشأن العام في الجزائر

حاورته أميمة أحمد-الجزائر

في الذكرى 39 لرحيل الرئيس هواري بومدين، ثاني رئيس جزائري بعد الاستقلال، التقت الجزيرة نت مستشاره الإعلامي محيي الدين عميمور، الذي كان من أوائل دعاة التعريب وشاهدا على إنجازات الرئيس بومدين لتحرير اقتصاد الجزائر من تبعيته للمحروقات، الذي لم يتحقق حتى اليوم .

عن أحوال الاقتصاد وأوضاع اللغة العربية وبعض مظاهر الحياة السياسية وتاريخ الثورة الجزائرية، يتحدث عميمور (82 عاما) في الحوار التالي:

لا تفتؤون الحديث عن إنجازات الرئيس بومدين كالثورة الزراعية والصناعات الثقيلة ومجانية التعليم والعلاج وغيرها، لكنها لم تحم الجزائر من الأزمات الاقتصادية، منها الأزمة الراهنة نتيجة تراجع أسعار النفط. لماذا بقي الاقتصاد الجزائري تابعا للمحروقات حتى اليوم؟

دون الدخول في تفاصيل كثيرة أؤجلها إلى لقاء آخر، السبب فيما ذكرتِ هو الانحراف عن مسيرة السبعينيات التي قادها الرئيس الهواري بومدين، الذي كان يعتزم تعديل بعض جوانبها في مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني في 1978، لولا أن الموت كان سبّاقا إليه، فانتقل إلى الرفيق الأعلى وعمره نحو 46 عاما.

الصناعة الثقيلة هي العمود الفقري لاقتصاد الدولة، وقد اعتمدت الجزائر فكرة الصناعة المُصنِّعَة، وهي باختصار لتفادي تصدير خام الحديد بالثمن البخس المعروف آنذاك، بل تحويله إلى حديد صلب يكفل خلق فرص عمل لكثيرين، وليكون الممون الوطني للصناعات الخفيفة والمتوسطة، حيث يحوّلُ في عين المكان إلى هياكل حديدية للبناء وإلى جرارات زراعية ومحاريث ودراجات وأنابيب وصنابير مياه وأدوات فلاحية ومعدنية مختلفة، وتتكامل هذه الصناعات الحديدية مع إنشاء صناعات خشبية وصناعة الإسمنت للوفاء بمتطلبات البناء السكاني.

وهذا كله سيُحجّم البطالة ويخلق حيوية اجتماعية بفضل توفير المطاعم والمقاهي والمستشفيات والخدمات العامة، ويصبح العمّال طاقة سياسية حيّة تدافع عن الثورة بالدفاع عن مكتسباتها وليس مجرد بروليتاريا همها طعام اليوم. وأضيف إلى كل هذا دور الصناعات البتروكيمياوية في توفير طاقة تشغيل المصانع وصناعة الاحتياجات البلاستيكية ولوازم سفلتة الطرق وغير ذلك.

وكثير من هذا انهار تدريجيا مع بروز طبقة رأسمالية متوحشة، تدمّر الصناعات المحلية لتستفيد من عوائد الاستيراد وتبقينا أسرى البترول وتقلبات أسعاره، وهذا كلّه هو سرّ الحنين لمرحلة بومدين.  

 كنتم مجاهدا إبان الثورة وتقلدتم مناصب سامية في الدولة بعد الاستقلال. مضى على اندلاع ثورة نوفمبر/تشرين الثاني 1954 ستة عقود ونيف، لماذا لم يُكتب تاريخها حتى اليوم؟

تاريخ الأمة لا يُكتب في حياة المعاصرين الذين ساهموا في صنع أحداثها، فهم لا يستطيعون، إنسانيا، أن يكونوا محايدين. التاريخ يكتبه مختصون محايدون اعتمادا على كتابات موثّقة وشهادات تُؤخذ ممن صنعوا الحدث أو ساهموا في صناعته.

بدأنا هذا في السبعينيات بتعليمات من الرئيس هواري بومدين، وتواصل بعد ذلك على مستوى وزارة المجاهدين، وهناك اليوم ألوف مؤلفة من الشهادات تضاف للعدد المحدود المتوفر من وثائق الثورة، وهي موضوعة تحت تصرف الشباب الجامعيين المتخصصين في كتابة التاريخ.

‪‬ هواري بومدين قاد الجزائر بين عامي 1965 و1978(مواقع)

طبعا هناك شهادات رجالات الثورة والشخصيات التي كانت لها أدوار متميزة، وهذا للأسف ما زال هزيل الحجم، من جهة، لأن بعض القيادات لم تكن تملك إمكانيات التدوين الثقافية أو التقنية أو ترغب في ذلك، ومن جهة أخرى انطلاقا من نوع مبالغ فيه من التواضع، أو لأن بعضها كان يخشى استثارة أنصار رفقاء بعض القيادات.

وأتصور أن هذا الوضع بدأ في التغير، وهكذا صدرت مذكرات طاهر زبيري، وأعيد إصدار مذكرات عباس فرحات، وأضع في هذا الإطار بكل تواضع بعض كتبي التي تناولت مرحلة ما بعد استرجاع الاستقلال.

أما بالنسبة لوثائق الثورة فيجب أن أذكر أن ضرورات الأمن ونقص الإمكانيات وضرورات التحرك السريع لم تكن توفر لعملية التوثيق ما كانت توفره وضعية الجيش الفرنسي لكتابه من ضباط ومراسلين. لكنني أقول بأننا ما زلنا أقل من مستوى ثورتنا العظيمة.

 عاصرت ثلاثة رؤساء مستشارا إعلاميا (من 1971 إلى 1984) هواري بومدين ورابح بيطاط والشاذلي بن جديد رحمهم الله، وكنتم مهندس التعريب في عهد بومدين، لكن العربية اللغة الرسمية للبلاد لا تزال مضطهدة أمام "ضرتها" الفرنسية التي يعتبرها البعض "غنيمة حرب"، هل فشلت سياسة التعريب في الجزائر؟

 أفضل أن أقول بأنها لم تحقق النجاح المطلوب، خصوصا فيما يتعلق بتعريب المحيط وبعض الإدارات وخصوصا المالية منها، لكنني أعتقد أن ما تحقق هو إنجاز رائع نظرا لما تعرض له التعريب من عراقيل وهجمات كان من أبسطها تعرض بعض القياديين لتحطيم سياراتهم أو للإساءات اللفظية المتواصلة.

وحكاية "غنيمة الحرب" التي تشيرين لها هي خدعة كبرى أوقعنا فيها بسذاجة غريبة بعض مُستلبي الفرنسية، فالتعبير يعيد للذاكرة عقودا غابرة كان المُقاتل يخوض فيها غمار حرب شرسة، ويعود بغنائم ربما كان من بينها سبيّةٌ يجعل منها محظيّة أو خليلة إذا كانت شابة وجميلة ومتألقة، أو يكلفها بمهام الخادمة أو ما دون ذلك إذا كانت غير ذلك.

أمّا الآن، فالسبيّة، التي لم تكن "بريجيت باردو" أمس ولا "نانسي عجرم" اليوم، استولت على عقل مالكها وخلبت لبّه، فأسلم لها قيادَه، ولأنها لم تكن تؤمن بالتعددية وكانت ترفض المساواة فقد طردت زوجَه وأبناءه، وجاءت بأهلها فأسكنتهم المنزل وسلمتهم مفاتيحه، وأرغمت بعلها "العبيط" على أن يكتب كل أملاكه باسمها، وتعطفت عليه في نهاية الأمر فخصصت له غرفة مهجورة يلفظ فيها أنفاسه الأخيرة، وراحت تقضي نهارها هائمة، ومساءها راقصة وليلها عاشقة لأي عابر سرير.

وهكذا سادت في بلادنا الفرنسية التي أصبحت لغة متخلفة مقارنة باللغات الأخرى كالإنجليزية، التي هي اليوم لغة العلم وأداة العلماء، والإسبانية التي تتحدث بها نحو ثلاث قارات، والصينية التي يتعامل بها خمس سكان العالم، والألمانية التي تشق طريقها نحو العالمية.

 ألا تتحمل الدولة مسؤولية ازدهار الفرنسية؟

يجب أن نعود إلى 1962 لنفهم ما حدث. فرنسا تركت الجزائر في وضعية أمية تقترب من 90%، وبعد الاستقلال تركز الاهتمام على التعليم ونشر اللغة العربية، ونظرا لوجود عدد من المناضلين المثقفين بالفرنسية، رأت القيادة أن تعطى لهم الفرصة للتمكن من اللغة العربية، ومن هنا لم تُفرض اللغة الوطنية بالطريقة الفيتنامية.

وبمنطق حضاري نعتز به لم نحاول خلق عداء للغة المستعمر السابق، بل تمت المحافظة عليها ورعايتها حفاظا على الإطارات (الكوادر) الوطنية المفرنسة، وأيضا بأمل أن تصبح الجزائر صلة وصل بين الثقافة الفرنسية والثقافة العربية.

شعار حملة مناهضة للغة الفرنسية بالجزائر(الجزيرة-أرشيف)

ونظرا لتمكن أبناء التكوين الفرنسي من وضعية متميزة في الإدارة ومجالات التنمية، انطلقت عملية حصار للمعربين، لم تكن مقصودة في البداية، فالذي حدث هو أن المسؤول المناضل الذي تكوّن بالفرنسية اختار مساعدين له من نفس التكوين، وهؤلاء اختاروا مساعدين بنفس الأسلوب، لكن الأخيرين، وكثير منهم لم تكن له مساهمة مباشرة في النضال من أجل الاستقلال، عملوا على احتكار المناصب ومارسوا عملية إقصاء للمعربين، وتحولت القضية إلى عداء حقيقي للغة العربية، كان وراءها نشاط فرنسي متزايد، لجأ لتكثيف الجهود في المراكز الثقافية الأجنبية والإرساليات الدينية، ولتشجيع مطالب بعض اللهجات المحلية في مناطق معينة، وليس حيثما توجد لهجات محلية، وكان منح التأشيرات وإعطاء المنح الدراسية يتم بصفة جهوية انتقائية، وهو ما اعترف به مؤخرا سفير فرنسي.

ونتيجة للتراخي المُعيب لمن يعنيهم الأمر أو يجب أن يعنيهم الأمر، استطاع "التسونامي" الفرنسي إغراق معظم المجالات، خصوصا مجالات الإعلام والثقافة والتجارة والصناعة، وأصاب المُحيط الاجتماعي والاقتصادي ومعالم العمران ومجالات البيئة بأسوأ مظاهر الاستلاب، فأصبحت بلادنا فريسة للفرنسية السوقية، وسيطرت على التعاملات اليومية فاحشة لغوية هجينة أفسدت اللغتين الرائعتين.

وتحولت الفرنكفونية (استخدام الفرنسية) إلى فرنكوفيلية (الانجذاب للفرنسية)، ثم إلى فرانكومانيا (التعصب للفرنسية أو الاستلاب)، تغلُب عليها الأرابوفوبيا (كره العربية) والحساسية المرضية من كل ما تفوح منه رائحة العروبة والإسلام.

 هل يعكس "تسونامي" الفرنسية صراعا لغويا مع اللغة العربية؟

في البداية لم يكن هناك أي صراع إثر الاستقلال، فقد كان هناك تكامل كبير بين المثقفين بالعربية والمثقفين بالفرنسية على قلة عددهم خلال مرحلة الثورة، ولكن هناك فعلا اليوم مشكلة لغوية في الجزائر يتحمل جيلنا مسؤولية كبيرة في حدوثها، حيث لم ننتبه إلى تحول المؤقت إلى دائم، ولم ندرك أن المستعمر السابق سيضع كل ثقله للحفاظ على لغته لأنها أهم قاعدة تضمن بقاءه في مفاصل البلاد، في حين أن الوطن العربي غير مهتم بالدفاع عن لغته، والجامعة العربية لم تبذل جهدا لتوحيد مناهج التعليم.

وأعترف أنني، عندما تقدمت في بداية الألفية إلى مجلس وزراء الثقافة العرب باقتراح أن تكون الجزائر عاصمة للثقافة العربية عام 2007، كنت أتصور أن الاحتفالية، التي ستدوم سنة كاملة ستكون فرصة سانحة للقيام بتعريب المحيط تعريبا كاملا، وحاولت قبل انطلاقة السنة بشهور طويلة أن ألفتُ النظر إلى التقصير الملحوظ في هذا المجال، ولكن صيحاتي ذهبت أدراج الرياح، لأن استجابة مؤسسات الدولة المعنية كانت محدودة.

 ألا ترون أسبابا أخرى لتراجع مكانة اللغة العربية غير النشاط الفرنسي بالجزائر؟

لا جدال في أن جهودا هائلة بُذلت لتحقيق تعريب المحيط، غير أن معظم نتائج هذه الجهود أجهضت بعد وفاة الرئيس بومدين، لكن واجب النقد الذاتي يفرض عليّ الاعتراف بفشل تحقيق الانسجام بين مجموع المثقفين باللغة العربية، وبالتالي تعذرُ القيام بعمل مشترك منسجم وموحد، وذلك نظرا لتعدد مناهج التعليم التي تم تكوينهم بها، سواء في الجزائر أو في الأقطار العربية المختلفة، وعدم وجود القيادة الكاريزمية التي جسّدها يوما الرئيس بومدين، وهذا كان يقابله منهج تعليم فرنسي موحد في كل المدارس الفرنسية سواء في باريس أو داكار أو تونس أو كندا، ووحدة مناهج التعليم تؤدي إلى انسجام الواقع الفكري وبالتالي إلى وحدة العمل وفعالية التأثير.

خطأ آخر، عرفت الجزائر في السبعينيات أربع صحف فقط، منها ثلاث بالفرنسية وواحدة بالعربية، وقررت وزارة الإعلام آنذاك، وبنيّة حسنة وإرادة مخلصة، تعريب صحيفة "النصر" في الشرق الجزائري و"الجمهورية" في الغرب الجزائري، وهكذا فقدت صحيفة "الشعب" الناطقة بالعربية قراءها في الشرق والغرب وأصبحت مجرد صحيفة محلية للوسط، مما كان من نتائجه تفتتُ قراء اللغة العربية وانحصار كتابها في أحد المناطق الثلاث، فالكاتب في الشرق لا يعرفه الغرب.

وفي الوقت نفسه تجمع القراء باللغة الفرنسية حول صحيفة "المجاهد"، التي أصبحت تمثل الجزائر كلّها، لأن الصحيفة وضعت تحت تصرفها كل الإمكانيات، وأهمها استقرار القيادات الإعلامية، وكان هذا من أسباب ترسيخ نفوذ الفرنسية في البلاد.

وبالطبع راح خصوم اللغة العربية، وهم في مركز قوة على مستوى الإدارة والإعلام، يدّعون أن العربية هي سبب التأخر والعجز والتخلف، متجاهلين، مثلا، أن أكبر فشل نعاني منه هو مجال الزراعة، الذي لم يعرف وزيرا واحدا معربا، ولا حتى أمينا عاما أو مديرا مركزيا أو رئيس مزرعة مسيرة ذاتيا، وفي الوقت نفسه فإن مئات الآلاف من الجنود والضباط والقضاة والأساتذة والمحامين وغيرهم ممن يتحملون عبء تسيير الوطن وحمايته لم يستوردوا من سويسرا، بل هم أبناء المدرسة الجزائرية المعربة، وخصوم العربية ينسون فضائح الجهاز المالي وثغرات تنظيم التجارة ومآسي الأحياء السكنية الضيقة وفشل الكثير من المصانع، وكل ذلك من إنتاج غير المعربين.

لكن لا بد من الاعتراف بأن موازين القوة الآن ليست في صالح اللغة العربية، خصوصا بعد الهزائم العربية في كل مكان.

 ظهر المال السياسي خاصة بعد انتخابات 2017 فأصبح يسيطر على القرار السياسي حسب المحللين السياسيين، والمعارضة تنتقد نظام الحكم وتصفه بـ"حكم الأولغارشيا". ما رأيكم؟

برز الوجود المالي المؤثر بعناصر استفادت من حركية التنمية الوطنية في السبعينيات، وتزايدت إمكانيات عدد منها بفضل بعض الثغرات في القوانين الموجودة، أو نتيجة لتواطؤ بعض عناصر الإدارات المحلية في نهاية العقد، ثم بدأت تقوّي من وجودها وتحالفاتها في نهاية الثمانينيات.

هذه العناصر راحت تعمل، بفضل وفرة المال، لتحقيق نوع من النفوذ هنا وهناك، مباشرة أو متسترة غالبا بوجوه تمارس الشأن العام، ثم استفادت من انهيار احتكار الدولة للتجارة في التسعينيات وتحالفت مع مواقع نفوذ فاعلة لتبرز كجبل ثلج مع الألفية الجديدة، وتكاثرت شركات الاستيراد كما يسميها الجزائريون، وبدا أن هناك تواطؤا معينا من مؤسسات معينة في البلدان الأجنبية المصدرة من الصين مرورا بفرنسا ووصولا إلى دبيْ.

وبفضل حصول البعض على قروض من بنوك الدولة في ظروف مشبوهة وبفضل تداعيات الأزمة الدموية، تنامت ثروات هذه العناصر واتسع نفوذها واتجهت لممارسة السياسة عبر التسرب لمواقع في المجالس المنتخبة، وهكذا ترسخت قوة الرأسمالية الطفيلية المستغلة التي كان بومدين قد حذر منها أكثر من مرة، واستفادت الأوليغارشية من تواطؤات الأوتوقراطية في غياب الرقابة الشعبية المباشرة والفعالة، فتحولت من ضمير مُستتر إلى فاعل مباشر على الساحة.

وهذا هو الذي يُفسّر شكوك الكثيرين في أسباب وفاة الرئيس، الذي كان معروفا أن هناك قوى دولية وإقليمية تتربص به.

 مما يحكى أن المغنية المصرية أم كلثوم كانت ترغب بإحياء حفلة في الجزائر في عهد الرئيس بومدين وأنت عارضت الأمر وفضلت دعوة عبد الحليم حافظ. ما صحة ذلك؟ ولماذا فضّلت عبد الحليم على أم كلثوم؟

ما حدث على وجه التحديد هو أنني كلفت بتنظيم الجانب الثقافي والفني في احتفال الجزائر بالعيد العاشر للاستقلال في يوليو/تموز 1972، ورأيت أن نكرم كل من تفاعلوا فنيا مع الثورة الجزائرية، وهكذا تمت دعوة فايدة كامل ونجاح سلام وهدى سلطان (تكريما لأخيها محمد فوزي) وآخرين لا أذكرهم الآن، واعتذر كلّ من عبد الحليم لمرضه، وعبد الوهاب لارتباطات سابقة (وإن كنت عرفت أنه يخاف ركوب الطائرة).

أما السيدة أم كلثوم فقد رفضت أن توجه لها دعوة رسمية، وقلت إنها لم تغنِّ قط للثورة الجزائرية، والجزائر لا تكرم إلا من كرّمها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

خلافا لمقتضيات الانتخابات المباشرة والمؤسسات الدستورية، يذهب العديد من الساسة والمراقبين إلى أن الجزائر تديرها أجهزة أمنية تسيطر على مجالات السياسة والاقتصاد وحتى الإعلام والدين.

يتذكر الشباب الجزائري جيدا خطاب الرئيس بوتفليقة بمحافظة سطيف شرق الجزائر عشية الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حينما قال لهم إنه حان الوقت لتسلم جيل الاستقلال الراية من جيل الثورة، حينها استبشر الشباب خيرا، لكن الواقع أثبت عكس ذلك.

بعد 44 سنة من استقلالها لم تستكمل الجزائر تعريبها حتى وإن تضاءل دور الفرنسية. وظلت نجاعة قوانين التعريب مرهونة بالصراع بين تيار عروبي من جهة وتيار فرانكفوني ورث إدارة مفرنسة يريد الحفاظ عليها وآخر بربري يرى الأولوية لتأهيل اللغات الأم أي الأمازيغية.

وقعت مجموعة أحزاب وجمعيات جزائرية على ما أسمته "وثيقة-الإطار"، وذلك دفاعا عن ذاكرة ثورة التحرير والسيادة الوطنية، إضافة إلى "مقاومة سياسة النظام الحاكم بما تعلق بخضوعه اللامشروط للإملاءات الفرنسية، وتنوير الرأي العام الوطني والدولي بهشاشة الوضع السياسي الجزائري".

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة