حزبا الموالاة في الجزائر.. خلاف أم تنافس؟

حداد (يمين) وولد عباس (وسط) وسيدي سعيد خلال اجتماع سابق (الجزيرة)
حداد (يمين) وولد عباس (وسط) وسيدي سعيد خلال اجتماع سابق (الجزيرة)
 عبد الحميد بن محمد-الجزائر

تشهد الساحة السياسية في الجزائر حربا باردة تجري أطوارها بين حزبي جبهة التحرير الحاكم بقيادة الأمين العام جمال ولد عباس والتجمع الوطني الديمقراطي بقيادة رئيس الوزراء أحمد أويحيى؛ بسبب خصخصة شركات القطاع العام المفلسة، رغم تبرير كل منها مواقفه بتطبيق برنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وكان أويحيى عقد قبل أيام اجتماعا ثلاثيا مع كل من الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي سعيد ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد، كشف فيه عن نية الحكومة الشروع في خصخصة شركات القطاع العام.

إلا أن هذا الإعلان لقي رفضا من ولد عباس، قبل أن يعقد بدوره اجتماعا "موازيا" مع الطرفين السابقين؛ مما طرح أسئلة عن الهدف وراء الخطوة، وحجم الخلافات بين الطرفين، وكيف لحزبين يسيطران على الحكومة والبرلمان والمجالس البلدية، ويدعيان أنهما يطبقان برنامجا واحدا يتناقضان حول نقطة مهمة وإستراتيجية؟

‪أويحيى‬  (الجزيرة)

مجرد تخمينات
ويرى بعض المحللين أن خلافات الحزبين الشريكين في الحكومة على علاقة بالاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع 2019، لا سيما أن رئيس الوزراء الحالي لم يخف رغبته في الترشح في حال امتنع الرئيس بوتفليقة عن الترشح لولاية خامسة، بينما يرى آخرون أن ما يقع بين جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي مجرد تسخين الحياة السياسية الميتة في الجزائر التي ضيعت فرصتين للتغيير في 2017.

وينفي بلعباس بلعباس القيادي في حزب أويحيى وجود خلاف بين الحزبين، قائلا نحن نلتقي عند نقطة برنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي نطبقه منذ 2014 حتى 2019.

ويصف بلعباس في حديثه للجزيرة نت حزب جبهة التحرير بالحليف الإستراتيجي والأبدي "لأننا ننتمي إلى التيار الوطني ونشكل معا الأغلبية البرلمانية"، معتبرا أنه من السابق لأوانه الكلام عن انتخابات رئاسية قبل 16 شهرا من موعدها، وأن هذا الأمر من باب المغالطة والمزايدة، لا سيما أن الولاية الرئاسية الحالية لم تنته.

أما القيادي في حزب جبهة التحرير الحاكم رشيد عساس فيؤكد للجزيرة نت أن ما يحدث بين حزبين منافسة وليس خلافا؛ "لأن الاتفاق حاصل على دعم وتنفيذ برنامج الرئيس، رغم أن لكل حزب نظرته ومشاريعه التي يدافع عنها".

‪ولد عباس يختلف مع أويحيى بشأن خصخصة الشركات المفلسة‬ (الجزيرة)

شبح الرئاسة
وبالنسبة لعساس، فإن ربط الخلافات بمحطة الانتخابات الرئاسية "مجرد تخمينات وتحليلات لأن الجميع مصطف وراء الرئيس بوتفليقة إلى غاية 2019".

غير أن الكاتب الصحفي فيصل مطاوي يعتقد بأن الخلاف بين الحزبين عميق تكشف هذه المرة في شقه الاقتصادي، غير أن السؤال الذي يطرحه مطاوي عبر الجزيرة نت هو كيف لحزب جبهة التحرير الذي يقول إنه يطبق برنامج الرئيس أن يجهر بخلافه مع رئيس وزراء يقول هو الآخر إنه يطبق برنامج الرئيس؟

وجوابا على السؤال يرى أن الخلاف بين الحزبين "إيديولوجي وسياسي"، وعلى علاقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة، "لأن جمال ولد عباس وحزب جبهة التحرير يعتقدان بأن أويحيى يقود حملة انتخابية مبكرة لمصلحته".

وسبق لرئيس الوزراء الحالي أحمد أويحيى في تسعينيات القرن الماضي (عندما كان رئيسا للحكومة) أن أغلق عددا كبيرا من مؤسسات القطاع العام وسرّح عمالها، بينما يميل حزب جبهة التحرير الوطني إلى الدفاع عن القطاع العام بحكم توجهه الاشتراكي المرتبط بجذور تأسيسه.

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الجزائر نور الدين بكيس أن هناك أسبابا أخرى تفسر التشنج الحاصل بين الشريكين في الحكومة؛ من بينها رغبة كل حزب في المحافظة على قاعدته النضالية، "حيث لا يسمح كل حزب للآخر باستنزاف قاعدته النضالية".

بهرجة وتهريج
ويشير بكيس للجزيرة نت إلى أن الحزبين جرى توزيع القوة بينهما بشكل متساو خلال الانتخابات المحلية الأخيرة (نوفمبر/تشرين الثاني 2017)، وبناء عليه -يضيف بكيس- فإن من مصلحة قيادة الحزبين الدخول في صراعات فلكلورية حتى توهم قواعدها النضالية بأنها قادرة على منحهم "الترقية الاجتماعية"، كما أن كلا منهما يريد جلب أطراف أخرى بعد إيهامها بقربه من مراكز صنع القرار.

وفي اعتقاد بكيس أن حالة الركود السياسي التي دخلتها البلاد بعدما ضيعت فرصتين للتغير في 2017 (الانتخابات التشريعية ثم البلدية) تحتاج "إلى خلق نوع من البهرجة والتهريج" كي يتوهم المتتبع بأن هناك حراكا ورهانات سياسية، والهدف هو بعث حد أدنى من الحياة السياسية كي تستمر السلطة الحالية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تميز خطاب أحزاب الموالاة خلال الحملة الانتخابية الخاصة بالبلديات بالجزائر بالخوض في الرئاسيات، وهو ما يراه معارضون "انحرافا سياسيا" لأن الحملة يفترض أن تناقش القضايا اليومية للمواطن.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة